( 2 ) ساعة ثانية مع أيمن

بعد التمنيات بعام جديد سعيد ومفيد استكملت حديثا سابقا مع استاذ أيمن.. استاذنا جميعا، ولنا بهذا الفخر، وعلينا الاعتراف بالجميل.
 
س. أستاذ أيمن. كيف كان عامك المنصرم؟ راضٍ عمّا حققت؟
 
ج . أنا دوما راضٍ بفضل الله ونِعَمه. عامي لم يكن أسوأ مما خططت له من هدف. قاربت تحقيق ما طمحت اليه، وأنا للمولى شاكرٌ ولكرمه ممتن.
 
س. الا تمنّ علينا بتحديدات؟ أرقام واضحة مثلا؟
 
ج . لم أنجح بتجاوز ال 30% وبقيت دونها بقليل. مع الأخذ بالاعتبار اني انقطعت عن السوق لفترات زادت بمجملها عن الشهرين ونصف. العمر يفرض ما يجهله الشباب. للجسد حقه علينا كما للروح ما لها أيضا.
أستطرد وأقول: أنا أعمل لأربح لا لأجرّب. هذا مبدأ مهم جدا جدا. قد يكون لنا فيه تفصيلا في وقت آخر.
 
س. أطال الله بعمرك. بارك الله لك بما حققت.
ربطا بالنقاش السابق بيننا في جلسة سابقة، فلا شك لدينا ابدا بان النتيجة التي حققتها هي بنظرك وجه من  وجوه النجاح الصافي.
 
ج. بمفهومي أنا هي بالطبع كذلك. أنا لا أحب قيادة ال “فرّاري” في تنقلاتي في السوق. أيضا من امتطى ناقة ووضع لنفسه هدفا، يصل اليه، ربما بمخاطر أقل، ولو بشيء من التعب لا مهرب منه. السوق بخاصة في هذه المرحلة الاستثنائية يفرض الكثير من التنبه والتقليل من الميل الى المخاطرة.
الكثيرون يضعون لأنفسهم هدفا يصل الى ال 300 او ال 500% في آخر المطاف نراهم على حافة الحياة، على حافة الهاوية. الواقعية شرط أساسي من شروط النجاح. الهدف الواقعي يساعدك كثيرا في تحاشي الفخوخ والألغام المنصوبة في الطريق.
بالنسبة لي أنا فخور بقناعتي. مرتاح بهدفي الواقعي. فرح طبعا بتحقيق الممكن.
س. على ذكر ال ” فرّاري ” ما قولك بمن يقول حولت 2.000 دولار بفترة شهر الى 20.000 دولار؟
ج. اقول له أرني ماذا حلّ بال 20.000 دولار في الشهرين التاليين. برايي لا منفعة من الدعاية كل شهر لشخص او شخصين حقق او حققا نتيجة باهرة. المهم ان نتابع هؤلاء الاشخاص في الاشهرالتالية ايضا والبرهان على ان نتائجهم العالية التي يروجون لها ثابتة، وهذا ما لا شك عندي بكونه مستحيل.
 
س. هذا يعيدنا الى استكمال حديث الجلسة الماضية. أستاذ أيمن تحدثت عن الرابحين. ثمة من يقول: أين هم؟ المنتديات العربية والاجنبية تضج بمثل هذا الكلام. هل من رأي لك بالامر.
 
ج. المنتديات.. المنتديات.. المنتديات.. بتّ أنزعج من هذه الكلمة مع احترامي لأصحابها ولروّادها. على صفحاتها الكثير الكثير الكثير مما يجرّ الناس جرا الى الفشل.
ثم أريد أن ألفت نظرك الى أمر بغاية الأهمية. ما مصلحة التاجر الناجح بارتياد المنتديات؟ هل تظنّ أن السوق يبقي له الوقت الكافي للتسلية؟ أستطيع التأكيد لك بأن التجار المداومين المياومين لا يهتمون لما يُكتب على المنتديات. هم يخشَون أن يجرهم  جوّها الى الخطأ. أنا شخصيا من هذا الرأي. تبادل الخبرات جيد. تبادل الآراء أيضا. الآراء التي يتم اطلاقها على صفحات المنتديات ( لا اخص العربية بل أشدد على الغربية قبلها )  تأخذ طابع التضليل والإيهام أحيانا.
 
س. هل تقصد أن هناك من يتعمد دفع الناس الى الخسارة؟
 
ج. لا أدعي أن ذلك يحدث بصورة مباشرة وإرادية.المؤكد أن هناك من يتعمد بثّ الأفكار الآسنة والاعتقادات العفنة. هناك من يتعمد الجزم بكون الخسارة في هذا السوق قَدَرا محتوما. هذا غير صحيح.
لا يجوز تعميم تجربة شخص أو أشخاص وتحويلها الى قاعدة. خاصة إن كان هؤلاء من أصحاب المذاهب المهترئة في التعامل مع السوق.
لا أريد أن أخدعك جازما إن الربح يتكوّن دون جهد. لكن أيضا لا أريد أن أضللك بالقول إن الخسارة هي القاعدة والربح هو الشواذ.
الربح يبقى القاعدة طالما هو الهدف، ولو نجحت القلة في تحقيقه. هذا لا يجوز نسيانه إطلاقا. طالما نحن قادرون على تهريب الحلم الى القارئ ووشوشته بأن الطريق ليس كله ظلاما، علينا أن نفعل شرط أن نكون صادقين.
س. ما مصلحة مَن يعمل على تفخيخ الطريق وتتويه الباحثين عن الوصول؟
ج. أنا أعرف، وأعرف أنك أنت تعرف، أن هناك بين البشر من يبحث عن تسلية. البعض يجدون تسليتهم على منتديات إجتماعية. البعض الآخر على منتديات سياسية. البعض أيضا على منتديات مالية… هؤلاء هم أخطر المتسلين.
ثمة من ينتشي ان تحلّق حوله مجموعة من الناس وصفقوا له. هو يدخل الى المنتدى باسم مستعار. يطرح استراتيجية عمل. يدّعي بانها مضمونة. يصير صاحب مذهب وطريقة. يفرح للتصفيق الذي يسمعه، للقب ” جورو ” الذي يحصل عليه. يتابع الاستراتيجية بالصورة الحية واليومية لأسبوع او اثنين او شهر بنجاح، لأن السوق يكون مناسبا لها والريح تجري بما يشتهي. بعد هذه الفترة تنقلب وضعية السوق. يتغير نبضه. تبدأ الخسارة. يختفي عن المنتدى.
يومان .. ثلاثة أيام.. بالأكثر أسبوع.. يدخل الى المنتدى ضيف جديد.. يدّعي اكتشاف استراتيجية جديدة.. هذا الضيف الجديد ليس سوى الفارس القديم ذاته ( في معظم الأحيان). لا تحلو له الحياة بدون سماع التصفيق . يعود بإسم جديد.
هؤلاء لا شأن لهم بالسوق وشجونه.
أعتقد أن مصلحتهم الوحيدة التسلية غير آبهين بمصائر الناس.
لكم تمنيت ان يتم تخصيص منتدى لمتداولين جدّيين، مداومين على المهنة، يلتقون لبناء نسيج للمستقبل لا للتسلية. ولكني مقتنع بان هذا صعب.
خلاصة الحديث وقد أطلت به: المنتديات لا يُطلب منها أن تكون هي العاكسة الحقيقية لواقع ما يجري في السوق. أقصد للواقع الإيجابي في السوق. هي متخصصة بعكس الواقع السلبي، والأكثرية الساحقة لروادها ممن يتسلّون بحساب صغير من الحسابات المبتكرة التي باتت تُسمّى ببدعة ال “ميكرو”.
 
س. هل تعني أن المنتديات هي صورة أمينة للوجه الآخر للسوق؟
 
ج. بالضبط هذا ما أقصده، ( وأكاد أقول وجهه البشع) وأكرر احترامي للمسؤولين عنها ولروادها، ولا أنسى تقديري لمجهودهم في توفير معلومات وسبل للمساعدة، ولكن الكثرة تغلب القلة، والثرثرة تطغى على الرصانة.
هناك من تمرّد على الخسارة وغلبها. هناك مَن أثبت أن الخسارة ليست قَدَرا مكتوبا على كل عامل في هذا السوق. هذا المتمرد لا مكان لديه على صفحات المنتديات ويجب ألا ننسى وجوده. أكذب عليك إن ادعيت بأن هؤلاء هم الكثرة. هم القلة طبعا ولكنهم المميّزون. الناجحون دوما هم المميّزون ولا وقت لديهم يحرقونه في ظلام التجمعات التي اعتادت على الثرثرة المُخدّرة للأذهان والقاتلة للأعصاب.
 
س. هل يعني ألا فائدة ترتجى من تتبع النصائح التي تحفل صفحات المنتديات بها؟
 
ج. واحد من المنديات الغربية المشهورة يحتضن بين صفحاته ما يزيد على 1600 استراتيجية عمل لم ينجح متداول واحد في تحقيق ربح منها. ماذا يعني هذا؟
ما يزيد على 1600 استراتيجية لا تؤدي في نهاية المطاف الا الى الخسارة. كيف تريدني أن انظر الى الأمر؟ بإيجابية؟ من يرتاد هذه الأماكن لا بد له أن يصل الى نتيجة محتومة وحكم قاطع: يستحيل عليّ تحقيق الربح طالما ان لا أحد على المنتدى يحقق الربح بواحدة من 1600 استراتيجية مشؤومة. هذا يُصدر حكما مبنيا على واقع عايشه ولم يرَ غيره. لو انه عايش وعاشر جوا اكثر جديّة لأصدر حكما مختلفا.
أقولها بكل وضوح وليعذرني البعض: من يريد أن ينجح عليه أن يبني عشّه الخاص، ويكفّ عن التسكع على أبواب المقاهي التي يسمونها تأدبا منتديات.
 
س. هل نجاح شخص واحد أو عشرة أشخاص أو مئة شخص بتحقيق الربح يعني إمكانية نجاح الجميع؟
 
ج. بالطبع لا…
هذه نقطة شديدة الأهمية. نحن حيال مهنة. أكرر وأشدد: مهنة.
هناك مهن لا تناسب بعضَنا وتناسب بعضَنا الآخر.
هل يمكن لضابط محارب أن ينجح في مهمة رجل الدين مثلا؟ هنا في السوق نفس الواقع.
من يأنس في نفسه تناغما مع أجواء السوق واستلطافا لها، حظّه بالنجاح أكبر. من يحسّ بالخوف منه، عليه أن يعيد النظر بكل شيء. قد يكون عليه التفكير بمهنة أخرى.
الناجح هنا يجب أن يتأهل أولا. حتى يتأهل يجب أن تكون قدراته الذهنية والنفسية مناسبة للمطلوب.
لا يكفي أن أرغب بالشيء حتى أناله.
 
س. نستطرد الى الخاص. هل لقيت مصاعب كثيرة حتى تمكنت من الثبات في السوق. في بداياتك أقصد.
 
ج. بكل تأكيد. تعرضت أنا أيضا للإفلاس. وأكثر من مرة. كان ذلك نتيجة لظروف صعبة في السوق، ولكن أيضا نتيجة لتصرف متسرع من قِبَلي. المهم في الأمر اني نجحت في تحويل الإنكسار الى انتصار. كان ذلك بتحويل كل خطأ الى مدرسة جديدة.
مهما درست وقرأت واطلعت، في هذه المهنة تبقى التجارب هي الدروس الأكثر إفادة.
 
أكرر مقولة سبق وتحدثت عنها: يستحيل على أي كان أن يتعلم قيادة السيارة في الكتاب فقط. حتى الدراجة على بساطتها.
عندما تلاحظ انك تقود في السوق كما على الطريق، بنفس السلاسة والعفوية والسهولة والمتعة، فاعلم انك في الطريق الصحيح. أشدد على كلمة المتعة. من لا يجد متعة في التعامل مع السوق فهو ليس منه وحظه محدود معه…
 
س. والستوب؟ ما قولك فيه؟ نعرف إنك تعاديه.
 
ثمة اتهام لنا، نحن العرب بأننا مهووسون بنظرية المؤامرة.
إن جاز لي ربط الامور ببعضها وبروح الفكاهة، فأكاد أقول: الستوب مؤامرة صهيونية أميركية علينا.
هنا أيضا لا يجب التطرف والتعميم.
أقصد الستوب كما تستعمله العامة في السوق.
أنا أعتبر أن هناك مواضع محددة لا بد من إنهاء الخسارة فيها. بستوب موجود في السوق او في الرأس. هذا غير مهم. شخصيا ستوبي موجود دوما في تفكيري.
أنا أؤمن بالمقولة: من يريد أن تلد عنزته توأما عليه ألا يفارقها ان قرُب موعدها. طالما ان عندي عمليات مفتوحة في السوق فانا اراقب التطورات. بالحالات الاستثنائية أحدد ما يطيب لي تسميته ستوب الطوارئ.
أن تعمل باستراتيجية تقول: افتح العملية وأحدد لها مباشرة ستوب وهدف، فهذا ما أعتبره من ناحيتي الخطوة الأولى الى الفشل. لا أؤمن إطلاقا ان هذا الأمر يمكن أن يؤدي الى نتيجة إيجابية في المُحصّلة النهائية.
وقد يكون لنا مستقبلا تفصيلا حول هذه النقطة بالذات… أكتفي الآن بالقول إن الستوب هو عدو المتداول الأول إن أسيء استعماله، وبهذا يكون حتما خادم البروكر الأمين.
 
س. ما قولك بالذهب أستاذ أيمن؟
 
ج. أرى ان الأجواء السائدة حتى اللحظة تفيد بأنه لا مبررات للتراجع خارج نطاق ما يمكن ان ينتج عن جني الأرباح من هذا الطرف او ذاك.
طالما ان البنوك المركزية الرئيسية – وعلى رأسها البنك المركزي الاميركي – تداوي الجرح البليغ بالمنوّمات والمسكنات فلا مبرر إطلاقا لتراجع الذهب.
العملات الورقية في العام 2011 لا يبدو انها ستكون بأفضل مما كانت عليه في العام 2010 من حيث توطد الثقة بها. هم يطبعون المزيد منها. حتى تكون هذه الطباعة موثوقة ومطَمْئنة يجب أن تكون مغطاة بالنمو الاقتصادي او بالمعدن النفيس. هذا غير موجود حتى الآن. لا هذا ولا ذاك. نحن نطبع عملة حتى نصنع نموا، ولا نطبع عملة مغطاة بالنمو.
بتعبير آخر عملية لحس المبرد مستمرة.
 
س. بصراحة، هل بعت ما تحمله من ذهب أم لا زال في مَطْمَره؟
 
ج. بعت جزءا منه في الارتفاع السابق الى ال 1420$ للأونصة. أحتفظ بجزء آخر. أنتظر تراجعا لمعاودة الشراء. نقطة الشراء لا أستطيع تحديدها الآن. التطورات تتلاحق. قد تكون حول ال 1300$ للأونصة.
 
س. هل تعني ان العام 2011 سيكون أيضا عام الذهب؟
 
ج. على الأقل لن يكون معاديا له. المعطيات المتوفرة حتى الآن ليست سلبية. ارتفاع نحو ال 1500$ لا أستطيع الجزم بأنه لن يحدث.
 
س. كلمة أخيرة أستاذ ايمن؟
ج. هي تمنيات للجميع بانزلاق ممتع وهادئ الى العام الجديد الذي أتمناه موفقا وهادئا لكل من رغب متابعة شؤون السوق.. وشجونه..
أختم بإضاءة شمعة. فلننظر الى المستقبل بأمل. أرجو لمن غدر بهم الأمس أن يكون الغد أفضل من البارحة…
كل عام وانتم بخير…
bild11u