أسواق النفط الآجلة

ابتداءً ما الأسواق الآجلة عموماً؟

هي أسواق تباع فيها أوراق مالية ويتم قبض ثمنها فوراً، ومنصوص في متنها على وعد من البائع بتسليم سلعة معينة بسعر محدد وفي تاريخ محدد في المستقبل.

وقائمة السلع التي تباع وتشترى في الأسواق الآجلة طويلة تشمل نحو 13 سلعة زراعية كالقمح والرز والسكر، ومجموعة من المنتجات الحيوانية، وجميع المعادن النفيسة وأكثر المعادن الصناعية ما عدا خام الحديد، كما توجد أسواق آجلة لبعض المعادن النادرة ومواد أخرى كالصوف والمطاط وزيت النخيل، وأهم من كل ما تقدم ذكره بالنسبة إلينا، أسواق النفط الآجلة التي تباع وتشترى من خلالها جميع أنواع النفط الخام وأهم مشتقاته كوقود السيارات ووقود الطائرات.

وللنفط الخام ثلاث أسواق آجلة، وفقاً لنوع الخام في لندن ونيويورك ودبي. ولم تكن لأسواق النفط الآجلة أهمية تذكر قبل ثمانينات القرن الماضي.

وأول عقد آجل «رسمي» للنفط الخام كان عام 1981، مع إنه كان هناك متداولون يتبادلون ما يشبه العقود الآجلة للبيع وقبضهم السعر فوراً وتسليم ما تم الاتفاق على شرائه في موعد محدد في المستقبل وفي تاريخ محدد وفي مكان معين.

إن النفط في نهاية المطاف، سلعة من السلع سواء تم بيعه وشراؤه فوراً أم في المستقبل، ولا يختلف في ذلك عن القمح أو الرز أو النحاس أو القصدير، ولذلك فيحدد سعره في أسواقه الآجلة ما يحدد سعر أي سلعة أخرى، أي مجموع الكميات التي ينتجها المنتجون في جميع أقطار المعمورة ومجموع المطلوب في أنحاء الكرة الأرضية كافة، إضافة إلى ما «يتوقعه» المتخصصون والسماسرة في الأسواق الآجلة عن المعروض والمطلوب في المستقبل القريب والمنظور والبعيد.

و«التوقعات» عن مستقبل مجموع المعروض ومجموع المطلوب هي الأهم في تحديد أسعار النفط في أسواقه الآجلة، ومن مميزات الأسواق الآجلة أن كل ذي مصلحة يستطيع البيع والشراء من خلالها فوراً ومن دون تأخير وبشفافية كاملة، وقد يكون من المشترين ومن البائعين مضاربون وسماسرة في الأسواق الآجلة كما هو عليه الحال في بقية الأسواق المالية، وقد تكون إضافة إليهم دول منتجة تحتاج إلى الثمن الآن وتسلم النفط آجلاً، إضافة إلى شركات متخصصة تشتري العقود الآجلة التسليم لتفادي ارتفاع الأسعار في المستقبل إن كانت ترجح تصاعدها في وقت حاجتها للنفط.

ولكن دور الأسواق الآجلة لأي سلعة، يتجاوز مجرد وجود أسواق للحصول على سلع يتم دفع ثمنها الآن وتسلمها آجلاً، لأن الأسعار التي تسود في الأسواق الآجلة تؤثر في أسعار السلع في الأسواق الفورية أو الآنية، فبالنسبة إلى النفط على سبيل المثال، يتم تثمين (أو تحديد سعر) النفط في العقود الطويلة الأجل، بموجب معادلة تأخذ في الحسبان مستوى أسعار النفط في أسواقه الآجلة، وقد يكون هذا التأثير بزيادة السعر أو تخفيضه عما هو متفق عليه في عقود بيع النفط خلال مدد متفاوتة في المستقبل.

علي بن طلال الجهني.