الفرنك السويسري قد يتساوى مع الدولار واليورو

تدور تساؤلات حول خطوات المصرف المركزي السويسري الذي رفع الغطاء عن سعر صرف الفرنك أمام اليورو خصوصاً. صحيح أنه حقق خلال العام الفائت أرباحاً مُرضية بلغت 38 بليون فرنك، لكن القرار السويسري نسف الإجراءات التي ساهمت في كبح قوة الفرنك أمام اليورو. وخلال أيام خسر البنك المركزي 60 بليون فرنك دفعة واحدة نتيجة التقلبات الحادة التي أصابت أسواق الصرف.

يُذكر أن 95 في المئة من الاحتياطات النقدية الأجنبية الموجودة لدى المصرف مؤلفة من يورو ودولار وين ودولار كندي وجنيه إسترليني، وتصل القيمة الإجمالية لاحتياط العملات الأجنبية إلى 500 بليون فرنك. لكن، يمكن القول أن هذه القيمة تآكلت بنحو 12 في المئة، أي بمعدل 55 بليون فرنك في فترة وجيزة من التداولات التي تلت قرار تحرير سعر الصرف.

أما الخسائر الناجمة عن التجارة بسبائك الذهب فبلغت خمسة بلايين فرنك، ما يعني أن قرار «المركزي» ساهم في خسارة 60 بليون فرنك. فهل سيؤدي الأمر إلى استقالة رئيسه توماس جوردان تحت ضغوط من حكومة برن؟ أم هل ستستمر سويسرا في خطواتها التصعيدية؟

يصعب على الخبراء إعطاء رأي واضح في هذا الشأن، فلا أحد قادر اليوم على توقع تقلبات أسواق الصرف، كما أن العام الحالي سيكون حافلاًً بالمفاجآت.

ويفيد خبراء في إدارة كانتون زوريخ بأن الكانتونات السويسرية ستدفع ثمن قرارات «المركزي» السويسري، قبل أي مؤسسة أخرى، إن كانت الأخيرة منوطة بأسواق صرف. عادة، كان قسم من الأرباح التي يحققها المصرف، مخصصة لدعم الكانتونات كافة. أما الآن، فتعتبر الخسائر سيدة الموقف. نظرياً، كان يُفترض بالبنك المركزي توزيع أرباح على هذه الكانتونات، فضلاً عن دعم برامج حكومة برن الاستثمارية بما مجموعه خمسة بلايين فرنك. أما اليوم، فلا يوجد إلا بليون فرنك فقط لهذه الكانتونات. ويُتوقع أن تزداد صعوبات «المركزي» في الالتزام ببرامج دعمه المالية للكانتونات الفيديرالية في العام المقبل أيضاًً.

كما يُرجّح تراجع احتياط العملات الأجنبية لدى المصرف إلى ما بين 450 و470 بليون فرنك بانخفاض نحو 50 بليوناً عما كان مخططاً له. ويبدو أن معادلة فرنك سويسري واحد يساوي يورو واحداً ودولاراً واحداً تقريباً، سيسري مفعولها هذه السنة حتى إشعار آخر.

ويرى خبراء في مرصد برن الاقتصادي أن مفاجأة الفرنك السويسري التي أثرت في الشركات المصدّرة أولاً، كانت الرد على قرار «المركزي» الأوروبي اعتماد نسب فوائد سلبية. ويذكر أن أذون الخزينة السويسرية تعاني هي الأخرى من آثار أزمة الفرنك بما أن فوائدها انقلبت لتصبح سلبية أيضاً.

طلال سلامة.