لعبة “الدجاجة” أمام أقوى امرأة … هل نجا منها تسيبراس؟

في الثاني من تمّوز، كتب بول غلادر في وكالة “رويترز” مقالاً تحت عنوان:”نصيحة لليونان: لا تلعبوا لعبة الدجاجة مع ميركل”. شروط لعبة المقامرة هذه والمشهورة في بلاد الغرب تقتضي باختصار، قيادة شخصين سيّارتيهما بسرعة رهيبة في اتجاه بعضهما البعض من أجل اثارة أعنف اصطدام ممكن. والرجل الذي يتفادى الحادث في الدقيقة الاخيرة عبر تغيير مسار سيّارته، يطلق عليه لقب الدجاجة، لاشتهار هذا الطير بجبنه.

غلادر وصف تسيبراس بأنّه رجل يلعب البوكر مع وزراء المال الاوروبيين لأنّه يراهن على توفيرهم تمويلاً جديداً لليونان، ويلعب لعبة الدجاجة بالشعب اليوناني حيث سار به في حافلة كبيرة ثمّ داس على حاقن الوقود وسلّم 11 مليون يوناني المقود لتلاقي البلاد حتفها. فقبل المهلة النهائيّة لسداد اليونان ديونها في 30 حزيران الماضي، طالب تسيبراس بمساعدة ماليّة من الاوروبيين، لكنّ ميركل رفضت هذا الامر قبل نتائج الاستطلاع

 

 

ميركل، أقوى امرأة في العالم حاليّاً بحسب استطلاعات رأي عدّة، طاولتها حملات إعلاميّة كبيرة من الشعب اليوناني متّهمة إيّها باذلال دولتهم، وإن كان موقف اليونانيين منتظراً، إلاَ أنّ أصواتاً أوروبية -وألمانيّة تحديداً- ارتفعت لتواجه موقفها من الازمة الأخيرة. فإذا كان غلادر اتهم تسيبراس بالمقامرة، فإنّ يورغان هابرماس أحد أبرز الوجوه الالمانية الداعية الى التكامل الاوروبي، قاد حملة عنيفة على ميركل متّهماً إيّاها بأنّها “تقامر” بكل الجهود التي بذلتها الاجيال السابقة، من أجل إعادة خلق صورة افضل لألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية.

الفيلسوف وعالم الاجتماع الالماني، وفي حديث الى “الغارديان” اتهم ميركل بمعاقبة الحكومة اليساريّة اليونانيّة. هابرماس انتقد الحكومة الالمانية بما فيها المنتمون الى الفكر الديموقراطي الاجتماعي، لأنّها دمّرت ما فعلته الاجيال السابقة في المانيا طوال أكثر من نصف عقد بليلة واحدة. هابرماس الذي وصفته “الغارديان” بأحد أبرز المفكّرين الاوروبيين المؤثّرين في العصر الحالي، اتّهم المانيا الحاليّة بأنّها ظهرت “بلا خجل كرئيسة تأديبيّة للدول الاوروبية”. وتابع هابرماس:”المفاوضات بين اليونان والدول الاوروبية الاخرى لم تأتِ بجدوى إقتصاديّة، بسبب الخلط السام بين ضرورات إصلاح هيكلية الدولة والاقتصاد من جهة، وفرض سياسات نيو ليبيراليّة من جهة، الأمر الذي سيؤدّي الى غياب الدافع لدى الشعب اليوناني المرهق، وقتل أيّ حافز للنموّ”.

وزير الخارجيّة الألمانيّة السابق يوشكا فيشر انتقد المستشارة الالمانيّة في مقابلة مع صحيفة “الوول ستريت جورنال” متسائلاً:”أيّ نوع من أوروبّا تريد؟ هذا وضع أصبحت فيه القيادة من الخلف غير كافية.” فيشر الذي ينتمي الى حزب الخضر المعارض، ومع اعترافه ببقاء ميركل قويّة بعد حصولها على نسبة 70 في المئة من تأييد الالمان في احد استطلاعات الرأي، طالب ميركل بأن توضح للشعب الألماني أنّ مشروع الاندماج الاوروبي سيكون بخطر إذا أجبرت اليونان على ترك منطقة الاورو.

وكانت ألمانيا أعدت خطّة تقضي بوضع اليونان أمام احتمالين لا ثالث لهما:”إمّا تحسين الحكومة اقتراحاتها وإمّا خروجها لمدّة خمس سنوات من الاورو.” لكنّ هذه الوثيقة لم تناقش.
غير أنّ للمستشارة الالمانيّة ايضاً مؤيّدين كثيرا، حتى من داخل اليونان نفسها. فالمتعلّمون الذين ينتمون الى الطبقات الاجتماعيّة العليا داخل اليونان يؤيّدون مطالب الاوروبيين والألمان خصوصاً. المحامي جيرمانوس غاسباريناتوس يؤيّد إجراءات التقشّف. وهو يشارك في تحرّكات تدعم مطالب الأوروبيين وتواجه التحرّكات الماركسيّة التي تصوّر ميركل على أنّها هتلر وحكومتها على أنّها الرايخ الثالث. وتنقل عنه “رويترز” أن “لا أحد من السياسيّين يملك الجرأة على اخبار الشعب اليوناني أنّ هذه الاجراءات ضروريّة كي يصبح الاقتصاد تنافسيّاً”.