قرار الفائدة الاميركية: خواطر من هنا وهناك

تتراجع الاهتمامات بمواعيد الاسبوع كلها بانتظار صدور قرار الفدرالي الاميركي حول الفائدة يوم غد الخميس ال 18:00 جمت، والمؤتمر الصحافي لرئيسته ” جانيت يللين ” ال 18:30 جمت .
بالانتظار سيكون من المفيد القاء نظرة على المعطيات الراجحة كلها باتجاه وجوب صرف النظر عن هذه الخطوة، دون أن تكون مؤشرا على حدوث هذا التاجيل الذي يبقى ممكنا ولكن بنسبة لا تتجاوز ال 30% .
—  بداية وجب لفت الانتباه الى ان قرار رفع الفائدة ان تحقق سيعني ان الفدرالي يتجاهل العجز الهيكلي في الاقتصاد الاميركي. يعني ايضا انه يتجاهل تخفيضه هو لتوقعات النمو للعام الحالي من 3.0 الى 1.9%.
— تاليا رفع الفائدة سيعني تجاهل المجتمعين التأثير السلبي الذي سيكون لهذا القرار على البلدان الناشئة، على أساس الجواب اللامسؤول ( وهل نحن مسؤولين عن اقتصاد العالم؟) الذي صدر عن أحد المسؤولين الاميركيين على الدعوة الصينية التي طالبت الولايات المتحدة بعدم الاسراع في البدء برفع الفائدة.
— الرفع هذا ان حدث سيعني تجاهل التأثير السلبي  على قدرة  البلدان الناشئة على مواجهة هذا المستجد، ولكن ايضا – وهذا الاخطر – على تراجع الطلب في هذه البلدان على البضائع الاميركية، وما سيستتبعه من انخفاض لنسبة الصادرات، وبالتالي من ضغط سلبي على النمو الاميركي في الاشهر القادمة.
وان اندفع الفدرالي الى هذه الخطوة فباي دوافع وتحت تأثير أية ضواغط؟
على الارجح ان الدافع الذي سيجعل رئيسة الفدرالي ” جانيت يللين تؤيد هذه الخطوة هو سيكولوجي نظرا لكونها وعدت بها منذ بدء ولايتها. – ولا ننسى ان سلفها ” برنانكي ” كان ايضا قد وعد بها وتراجع عن وعده – وتراجعها عن هذا الوعد، او مماطلتها بتنفيذه أكثر مما حدث حتى الان سيعتبره المجتمعون سلبيا ومضرا بمصداقيتهم وصوابية رؤيتهم وتقديراتهم.
بالمحصلة سيكون من المفيد التوقف أمام النغمة الاعلامية الاميركية والاوروبية المتخوفة باستمرار من تراجع النمو الصيني من 7.3 الى 7.0% والمتجاهلة كليا التراجع المقدر للنمو الاميركي من 3.0 الى 1.9%.
هذا عن توقعات الفدرالي للنمو، فماذا عن توقعات رؤساء الشركات؟
أحدث تقرير صدر عن هذا الامر اظهر تخوفا من تراجع النمو للعام 2015 من 2.55 الى 2.4% . المؤشر المركب تراجع الى 74.1 نقطة من 81.3. مؤشر التقديرات المبني على المبيعات تراجع بنسبة 11.1 نقطة. مؤشر التقديرات المبني على الاستثمارات تراجع بنسبة 2.4 نقطة.
هذه ارقام تتحدث عن نفسها وتسمح بالسؤال: علام رفع الفائدة اذا؟
بالمحصلة ايضا سيكون من المفيد تحوّل الرهانات على ما اذا كان الفدرالي سيرفع الفائدة، الى ما اذا كان يجب عليه ان يفعل ذلك.. وان توجب عليه عدم فعل ذلك، وتجاهل الامر، فمن الافضل التركيز على ما سيترتب على الخطوة في الاشهر القليلة القادمة.
هنا يصح السؤال: هل ان الرهانات الراجحة على تراجع اليورو لا تتضمن مخاطرة من الافضل تحاشيها؟
بلفتة الى الساحة الاوروبية ماذا نلحظ؟
بعض الايجابيات التي تبقى في التحليلات غير بارزة بالرغم من اهميتها:
بينما نشهد ارتفاع الدين الاميركي مجددا الى الحدود القصوى وبروز الحاجة مجددا لرفع هذا الحد، نرى في الميزانيات الاوروبية الاولية تحسنا مبشرا بفعل الاصلاحات الهيكلية التي بوشر بها.
تسجيل السيارات الجديدة سجلت تحسنا ملموسا في اوروبا لشهر اغسطس وبارتفاع 11.2% الى 745 الف وحدة.  الارتفاع الاهم جاء في اسبانيا بنسبة 23.3%.
الانتاج الصناعي ارتفع في يوليو بالمقارنة الشهرية بنسبة 0.6% التوقعات كانت على 0.3%  ايضا شهر يونيو تمت مراجعته ايجابا من -0.4 الى -0.3%. بالنسبة السنوية ارتفاع الى 1.9% من 1.2%.
بالطبع هذا الواقع يهدف بالدرجة الاولى الى القاء الضوء على خطورة رهانات المراهنين والمبشرين بتراجعات قادمة لليورو باتجاه التساوي مع الدولار او حتى الى ما حدود ال 0.9500 في مدى اشهر معدودة.
المساحة التي يعمل ضمنه اليورو حاليا افقية ومحدودة بال 1.1000 وال 1.1400. خروجه من هذه المساحة فقط يفتح طريقا جديدا باتجاه وجهة جديدة يختارها.