مستقبل أسعار النفط

خلال العام 1978 كان سعر برميل النفط في المتوسط أقل من (55) دولاراً بدولارات (2015). وفي عام 1980 وصل سعر برميل النفط إلى أكثر من الضعف أيضاً بقيمة الدولار الشرائية في وقتنا الحاضر.

لماذا تضاعفت الأسعار؟

إن الذي أدى إلى مضاعفة الأسعار هو حرب صدام والخميني (الحرب العراقية- الإيرانية). فتوقع مستهلكو النفط أن تؤدي الحرب إما إلى النقص الكبير في الإمدادات (المعروض من النفط) أو تؤدي إلى تهديد ممرات ناقلاته من الخليج إلى بقية دول المعمورة. وهذا ما كان متوقعاً. أما في حقيقة الأمر فإن النقص كان طفيفاً. ومن جهة أخرى أغرت زيادة الأسعار بقية المنتجين في العالم بزيادة الإنتاج، وحفزت المستهلكين، على التقليل من استهلاك النفط. والنتيجة انخفاض الأسعار.

ومع أن تلك الحرب العبثية لم تنته قبل الشهر الثامن من 1988، فإن أسعار النفط انهارت قبل نهاية الحرب بسنتين. فوصلت إلى أقل من ثلث ما كانت عليه في بداية الحرب في عام (1980) من نحو (110) دولارات إلى نحو (30) دولاراً في عام 1982 بدولارات 2015.

ثم احتل صدام دولة الكويت فتضاعفت الأسعار مرة أخرى قبل تحرير الكويت. أما بعد التحرير فبدأت الأسعار رحلة الهبوط حتى وصلت في بعض أيام عام (1998) إلى نحو (15) دولاراً. (مرة أخرى جميع الأسعار المذكورة بقيمة الدولار الشرائية في عام 2015).

ثم بدأت الأسعار بالارتفاع إلى أن وصلت إلى نحو (120) دولاراً للبرميل في الأسواق الآجلة قبيل انفجار كارثة الأسواق المالية في صيف 2008.

وفي أيامنا هذه (خريف 2015) وصلت أسعار النفط إلى أقل من (50) دولاراً للبرميل.

والمراد قوله أن سلعة النفط، ومنذ اكتشاف احتياطيات تجارية منها في النصف الثاني من القرن التاسع عشر وحتى يومنا هذا، بل وفي المستقبل، سلعة يتعرض مستوى أسعارها إلى اضطرابات كثيرة. ويتعذر تفادي اضطرابات أسعار النفط في عالم مضطرب.

وإذا تدنت الأسعار إلى المستويات الأقل مما تبرره المعطيات الاقتصادية المعاشة فهي لا محالة سترتفع. والأرجح، إذا ما تغير شيء آخر غير متوقع، أن مستويات أسعار النفط حالياً (الثلث الأخير من الشهر التاسع من العام 2015) أقل مما تمليه الظروف الاقتصادية السائدة حتى لو انخفضت نسبة نمو الاقتصاد الصيني قليلاً.

أي أن الأسعار سترتفع في المستقبل إلى مستويات أعلى من المستويات السائدة حالياً.

لكن السؤال متى؟

والجواب المختصر، ليس بوسع أحد، فرداً كان أو جماعة، أو منشأة صغرت أم كبرت، أن يعرف المستوى الذي ستصل إليه الأسعار بعد شهر أو شهرين أو ثلاثة أو أقل أو أكثر بصرف النظر عما يقوله محلل مالي في نيويورك أو غير نيويورك.

كيف نستطيع أن نقدر ولو بمقدار نسبة صغيرة صعود أو هبوط سعر سلعة تؤثر في مستويات أسعارها اعتبارات أخرى غير اقتصادية بعد أو قبل فترة زمنية محددة؟

فمستويات أسعار مادة، تؤثر في المعروض منها والمطلوب و «المتوقع» عن كميات المعروض والمطلوب منها في المستقبل، المنظور والبعيد، عوامل سياسية وأمنية بل ومناخية، لا يستطيع التحكم فيها لا الدول ولا الشركات المصدرة للنفط، ولا المستوردة، لا مجتمعة ولا فرادى؟

الخلاصة: من طبيعة أسواق النفط، ومنذ توظيف النفط كمصدر للطاقة قبل أكثر من مئة سنة، مادة تتعرض أسواقها للاضطرابات. وذلك يؤدي إلى اضطراب الأسعار.

وارتفاع قيمة الدولار نسبة إلى بقية العملات الدولية من أسباب انخفاض الأسعار. ولحسن حظ الدول التي تربط عملاتها بالدولار فإن ارتفاع قيمة الدولار التي تجاوزت 20 في المئة أقل ضرراً على الدول المرتبطة عملاتها بالدولار، لأن ارتفاع قيمة الدولار بالنسبة إلى بقية العملات، لا يؤدي إلى خفض عائدات الدول المرتبطة عملاتها بالدولار بالنسبة نفسها التي تنخفض بها العملات غير المرتبطة بالدولار.

ولكن الذي يحدث عادة، ولأن النفط مادة ناضبة مهما طال أجلها، فإن أسعار النفط لا محالة سترتفع ما دامت بدائلها أكثر تكلفة منها. والذي يرجحه ذوو الخبرة الفنية أن تكلفة البدائل أعلى من تكلفة النفط المعتادة في الوقت الحاضر وفي المستقبل المنظور.

علي بن طلال الجهني.