الصين تمضي قدماً في إعادة توازن اقتصادها

تتطوّر خطط الصين سريعاً ليصبح اقتصادها قائماً على الاستهلاك المحلي والخدمات، ففي مطلع الألفية الثالثة، نما الاقتصاد بفضل ارتفاع استثمارات الأصول الثابتة والصادرات، ما أدى إلى نمو قوي للقطاع الصناعي، في حين حاز قطاع الخدمات أهمية أقل.

وأشار الخبير الاقتصادي في شركة «آسيا للاستثمار» كميل عقاد في تقرير إلى أن «قطاع الخدمات بات الأكثر أهمية منذ اندلاع الأزمة المالية العالمية، لأسباب عدة أبرزها أن النشاط الصناعي المرتبط بالصادرات تباطأ بقوة وسط ضعف الطلب العالمي، والإصلاحات الاقتصادية المهمة». وأضاف: «أصبح قطاع الخدمات للمرة الأولى في تاريخه يمثل أكثر من نصف الاقتصاد، بحصة بلغت 51.7 في المئة خلال الربع الثالث من العام الحالي مقارنة بنحو 45 في المئة قبل الأزمة المالية».

وتابع «خلال تلك الفترة، انخفضت حصة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي أكثر من 45 في المئة إلى 41.0 في المئة، في حين كان يشكل نحو 45 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي منذ سبعينات القرن الماضي، بينما حاز قطاع الخدمات على الصدارة بعدما كان يمثل 36.6 في المئة قبل عقدين و22.5 في المئة عام 1975».

ولفت إلى أن «أحدث قراءات مؤشر مديري المشتريات تشير إلى استمرار هذا الاتجاه حتى الربع الحالي». ويذكر أن استطلاع قراءات مؤشر مديري المشتريات يُنشر عبر المكتب الوطني للإحصاءات في الصين و «ماركت كاينكس»، وهو مسح يعد وينشر شهرياً حول ظروف قطاع الصناعات التحويلية والقطاع غير التصنيعي.

وأوضح عقاد أن «مؤشرات مديري المشتريات تشير إلى معلومات عدة، أبرزها أن نطاق الخدمات توسع بوتيرة أسرع من نطاق التصنيع في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، وخلال السنوات الخمس الماضية، أخذ قطاع الخدمات ينمو سريعاً مقارنةً بقطاع الصناعات التحويلية بحيثُ فاقه مرة واحدة فقط في السنوات الأربع الأخيرة، وكل مؤشرات مديري المشتريات الأربعة انخفضت خلال العام الحالي».

ولفت الى ان «سعي الصين نحو نمو مستدام سيؤدي إلى تباطؤ النمو في المدى القصير، في حين ناقش قادة البلاد خطة السنوات الخمس التي ستشكل المسار الاقتصادي للبلاد بين عامي 2016 و2020، وأكدوا تنويع الاقتصاد بعيداً من الصادرات والصناعة والتركيز على نموذج اقتصادي قائم على مزيد من الاستهلاك والخدمات».

ولفت إلى «إدخال إصلاحات مهمة من شأنها تسريع عملية تحول الاقتصاد في السنوات الخمس الماضية، بما في ذلك افتتاح سوق أوراق المال وتحرير أسعار الفائدة والرفع الجزئي للقيود على العملة. أما خلال السنوات الخمس المقبلة، فيرجح أن تدخل القيادة الحالية إصلاحات اقتصادية أكثر أهمية من شأنها تقييد دور الشركات المملوكة للدولة والحد من ضوابط رأس المال وتعزيز نظام الضمان الاجتماعي، ليساهم استهلاك الأسر الصينية ونشاط القطاع الخاص على نحو متزايد في النمو».

واعتبر عقاد أن «التباطؤ الصناعي الصيني له تأثير عالمي، وسيضر انخفاض الطلب على الطاقة للأغراض الصناعية بمصدري الطاقة، كما هي الحال في دول الخليج، وفي المقابل سيكون لذلك أثر مماثل في مصدري السلع الأساس الأخرى». ومع ذلك، فإن الثغرة في الصناعة تتيح للاقتصادات الأقل نمواً، مثل جنوب شرقي آسيا، فرصاً لتولي دور الصين، وكذلك التوجه نحو نموذج اقتصادي مكثف للمستهلك سيدعم هذه الأسواق.

وتؤدي قاعدة المستهلكين الصينيين القوية إلى ارتفاع الطلب على الطاقة لأغراض الاستهلاك مثل المركبات والمرافق السكنية، ما يعزز دور الخليج كمورد للطاقة في الصين، كما تزيد أهمية دور بلدان جنوب شرقي آسيا الصناعية الجديدة، إذ يزودون قطاع الخدمات الاستهلاكية المتنامي في الصين.

 

الحياة.