توسع أسواق السيارات الكهربائية

تشتد المنافسة بين شركات السيارات العالمية لإنتاج السيارة الكهربائية، مع الإعفاءات الضريبية لهذا النوع من السيارات، مقارنة بالضرائب العالية على السيارات التقليدية، والشكاوى المتزايدة من انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون من السيارات التقليدية. وتكمن المنافسة بين شركات السيارات الكهربائية حول مجالين محددين: السعر وإمكانية خفضه لمنافسة أسعار السيارات التقليدية، والمسافة التي تقطعها السيارة من دون الحاجة إلى التوقف لشحن البطارية.

رئيسة شركة «جنرال موتورز» ماري بارا أعلنت في المعرض التجاري لإلكترونيات المستهلكين الذي افتتح الأسبوع الماضي في لاس فيغاس، طرح سيارة « شيفروليه بولت» الكهربائية طراز 2017، التي وصفتها بأنها أهم سيارة أنتجتها «شيفروليه» خلال العقود الماضية. و»بولت» من السيارات الصغيرة الحجم نسبياً وذات خمسة أبواب. ويُقدَّر سعرها بأقل من 30 ألف دولار، بعد حسم قيمة الضريبة الفيديرالية لتشجيع السيارات الكهربائية، ويشكل هذا السعر تحدياً مهماً لشركة «تسلا» الأميركية للسيارات الكهربائية الأكثر رواجاً في الولايات المتحدة، التي يبلغ معدل سعر سياراتها أكثر من 70 ألف دولار للسيارة، وهو سعر غير منافس للسيارة التقليدية، الأمر الذي قلص سوقها في الولايات المتحدة.

وتنافس «بولت» سيارات شركة «تسلا» أيضاً في طول المسافة التي تقطعها السيارة من دون شحن البطارية، فالمسافة التي تقطعها سيارة «بولت» تبلغ 200 ميلاً من دون الحاجة إلى شحن البطارية، في حال الشحن الكامل للبطارية مسبقاً، بينما يبلغ مدى مسافة سيارات موديل «تسلا س» نحو 240 ميلاً.

في 2015، بلغ عدد السيارات التقليدية التي تحرق الوقود في العالم 1.2 بليون سيارة. وتتصدر خمس دول استعمال السيارة الكهربائية، هي الولايات المتحدة والصين وبريطانيا والنرويج واليابان. واللافت أن النرويج من الدول المهمة المصدرة للنفط، لكنها تعتمد سياسات ضريبية لتشجيع استعمال السيارة الكهربائية. وجرى عام 2015 تسجيل 26 ألف سيارة كهربائية تقريباً في البلاد حيث بيعت 151 ألف سيارة جديدة. وأدت هذه المبيعات إلى زيادة نسبة السيارة الكهربائية في السوق النرويجية إلى 17.1 في المئة من مجمل المركبات في 2015، مقارنة بنحو 12.1 في المئة عام 2014.

وتتبنى الحكومة النرويجية سياسات مالية لتشجيع شراء السيارة الكهربائية التي يبلغ عددها في النرويج نحو 50 ألف سيارة. فمن ناحية، تفرض الحكومة ضرائب عالية على شراء السيارة التقليدية، بينما تعفي السيارة الكهربائية من أي ضريبة. هذا التشجيع الضريبي للسيارة الكهربائية يدفع المواطنين، خصوصاً الشباب منهم، إلى شراء السيارة الكهربائية. فسعر سيارة «فولكسفاغن» الكهربائية، مثلاً، بلغ العام الماضي نحو 254 ألف كرون (28 ألفاً و300 دولار) مقارنة بسعر سيارة «فولكسفاغن» التي تعمل بالديزل (327 ألف كرون).

وتمنح السلطات النرويجية أصحاب السيارات الكهربائية مزايا أخرى، مثل إعفائهم من دفع رسوم العبور على الطرق السريعة. وتعمل العاصمة أوسلو لافتتاح اكبر موقف للسيارات الكهربائية في العالم، مزوداً بنحو 86 محطة لشحن البطاريات، تُستعمَل من دون أي كلفة إضافية. ومع انتعاش سوق السيارات الكهربائية، يُتوقَّع أن تتقلص الإعفاءات الضريبية على هذا النوع من السيارات في النرويج.

وتشجع دول أخرى مواطنيها لاستعمال السيارة الكهربائية، خصوصاً الولايات المتحدة. وتحاول الدول الأوروبية، تشجيع مواطنيها على استعمال السيارة الكهربائية. لكن الفرق بين هذه الدول والنرويج يبقى واسعاً. ففي فرنسا، مثلاً، وعلى رغم قرار الحكومة دفع 10 آلاف يورو لكل صاحب سيارة يقايض سيارته التي تعمل بالديزل ويستبدلها بالسيارة الكهربائية، لا تتجاوز نسبة عدد السيارات الكهربائية من مجمل المركبات المسجلة جديداً في البلاد 0.9 في المئة فقط.

وشكلت نسبة السيارة الكهربائية في هولندا خلال 2015 نحو اثنين في المئة من المركبات المسجلة حديثاً. والتوقعات هي زيادة هذه النسبة إلى سبعة في المئة بحلول 2020. ويذكر مسؤول في إحدى المصارف الهولندية الكبرى بهذا الصدد أن «من الصعب نقل تجربة النرويج، لأن ضرائبنا ليست عالية جداً على السيارات التقليدية». ويبقى التحدي الأكبر أمام الدول الأوروبية في تصريحات رددها مسؤولون غربيون في قمة المناخ التي استضافتها باريس أخيراً، ومفادها أن المركبات الجديدة ستتحول كلها بحلول 2050 إما إلى استعمال الكهرباء أو الطاقة الشمسية، أي من دون انبعاث لثاني أوكسيد الكربون. طبعاً هذه توقعات لا تعكس مواقف رسمية أو قوانين جرى تشريعها، لكنها تعكس الاتجاه العام للفترة المقبلة. لذا يجب أخذها في الاعتبار والجدية اللازمة نظراً إلى أهميتها القصوى للقطاع النفطي. فقطاع المواصلات هو أهم مستهلك للنفط، وأي تقليص مهم في هذا القطاع سيؤثر سلباً في الطلب على النفط. والولايات المتحدة وحدها تستهلك يومياً نحو تسعة ملايين برميل من البنزين.