الصين… فيل عملاق في غرفة ضيِّقة

تشبّه أسواق الصين حالياً بالفيل العملاق العالق في غرفة ضيقة. انه الطريق المسدود والهاجس الأكبر بالنسبة لمسار الاقتصاد العالمي وذلك مع 22 من القروض المصرفية البالغة 11 تريليون دولار، وهي قروض في وضع حرج جداً. ويهدد تباطؤ الاقتصاد في الصين النمو الاقتصادي في العالم نظراً لكونه ثاني أكبر اقتصاد مع ما لذلك من تداعيات على أسعار النفط وغيرها…

بات الانهيار المتوقع لجبال الديون العملاقة في الصين العامل الاكثر تهديداً للاقتصاد العالمي، فقد زاد مجموع الاصول في المصارف في الصين من 9 تريليونات دولار في العام 2008 الى 30 تريليون دولار في نهاية العام 2015.

وذهبت غالبية الزيادة المذكورة بشكل قروض للشركات من دون غيرها، كما انّ الكثير من هذه القروض هي في اوضاع سيئة ومشكوك بتحصيلها وتصل نسبتها الى 22 %. ويتحدث الكثيرون عن هروب نحو مليون مستثمر من السوق الصينية، كما انّ مؤشر شانغهاي للأسهم في الصين تراجع 25 % من اعلى مستوى بلغه في 22 كانون الاول من العام 2015 ليصبح منخفضاً بأكثر من 47% من اعلى مستوى له في حزيران 2015.

ويعتقد الجميع انه يجب مواجهة هذه الازمة في تخفيض العملة اليوان بنحو 25 % وليس 1 او 2 في المئة كما هو حاصل في الوقت الراهن.

وتبلغ قيمة القروض المصرفية في الصين نحو 11 تريليون دولار مقارنة مع حجم الاقتصاد الصيني البالغ 10,3 تريليونات دولار، علماً أنه ارتفعت نسبة مخاطر احد اكبر البنوك في الصين وهو Commercial bank of china والذي يحوي اكبر نسبة قروض وحجمها 3,36 تريليونات.

وقد ترك كل ذلك المستثمرين في حالة توتر وحذر شديدين بالنسبة للأسواق الناشئة والصين معاً، وقد نتج عن ذلك تمسّك الجميع تقريباً بنحو 25 % و 30 % من أموالهم نقداً في المصارف، ويسعى الكثيرون الى تقليص موجوداتهم في الاسواق المذكورة.

وفي اجواء من الانطلاقة الضعيفة للاقتصادات في القارة الاسيوية مطلع العام 2016، يبدو انّ المزيد من التوقعات السلبية ما زال يتوالى، وانّ اليابان استبقت الانباء السيئة في اعتماد مبكر لأسعار الفائدة المنخفضة. ويتطلّع العالم الى التداعيات السلبية التي سوف تنتج عن أيّ انهيار مصرفي مالي في الصين على الاقتصاد العالمي، والذي بات الهاجس الاول والاكبر في الفترة الراهنة.

طوني رزق.