المستثمرون الدوليون يبتعدون عن الفرنك السويسري

يسجل خبراء المال السويسريون ابتعاداً «غريباً» للمستثمرين الدوليين عن الفرنك السويسري. ويبدو أن العملة الوطنية لم تعد، كما في السابق، «بر أمان» بامتياز لكل من يريد الدفاع عن رؤوس أمواله، فعلى رغم التقلبات التي عصفت بالأسواق المالية العالمية منذ مطلع العام، لم ترتفع قيمة الفرنك السويسري أمام العملات الأخرى، وعلى رأسها اليورو. في المقابل، ارتفع سعر الذهب، الذي يعتبر تاريخياً ملجأ مالياً للمستثمرين في وجه الهزات العنيفة داخل البورصات الدولية. وفي هذا الصدد، يعتبر المراقبون ارتفاع أسعار الذهب في مقابل استقرار قيمة الفرنك السويسري ظاهرة مالية غير مألوفة قد تطرح أسئلة معقدة يصعب حالياً إعطاء الإجابة المواتية لها.

منذ بداية العام، لم يحصل ارتفاع مهم لقيمة الفرنك السويسري أمام اليورو، فكل يورو ساوى 1.08 فرنك سويسري في مطلع العام، أما اليوم فهو يتراوح بين 1.10 و1.11 فرنك سويسري. ولا مؤشرات في الأفق إلى ارتفاع حاد ومفاجئ لقيمة الفرنك السويسري أمام العملة الأوروبية الموحدة في الأسابيع المقبلة، وربما لغاية بداية فصل الصيف على الأقل. وفي ما يتعلق بالدولار، ارتفعت قيمة الفرنك السويسري أمامه في صورة طفيفة، ففي بداية العام، تعادلت قيمتا الدولار والفرنك السويسري، أما اليوم، فيساوي كل دولار أميركي نحو 0.98 فرنك سويسري.

عادة، كانت التقلبات القوية، في الأسواق المالية الدولية، صاحبة المساهمة الأولى في رفع قيمة الفرنك السويسري. لكن قيمة العملة الوطنية تتمسك بنوع من الاستقرار الذي «يعجز» كبار المال في سويسرا عن تبريره في صورة منطقية وعملية. وبالطبع، يساهم هذا الاستقرار في انتعاش الصادرات السويسرية، التي تمسكت حديثاً بهامش أرباح حساس جداً في ظل عجز حكومة برن عن التدخل مباشرة لمساعدة الشركات المحلية المتعثرة.

يعزو باحثون اقتصاديون في جامعة زيوريخ، استقرار قيمة الفرنك السويسري أمام الدولار واليورو معاً إلى جهود المصرف المركزي السويسري الذي يعتمد على معيارين: من جهة، لم يتخل المصرف عن تدخله في قلب الأسواق المالية العالمية، للجم قوة الفرنك السويسري، ومن جهة أخرى، ما تزال الفائدة السلبية على الفرنك السويسري، التي يتبعها «المركزي» السويسري منذ أشهر، عاملاً رادعاً حيوياً لمواجهة أي ارتفاع أو مضاربات تستهدف قيمة العملة الوطنية.

صحيح أن المصرف المركزي السويسري يواكب كل التطورات في الساحات المالية الدولية، للدفاع عن الفرنك السويسري ومصالحه التجارية الخارجية. بيد أن بعض خبراء في العاصمة برن، يخشون من تعرض المصرف إلى خسائر إضافية في أسواق الصرف الدولية لأن احتياطاته، من اليورو والدولار، أضحت هائلة وفاقت التوقعات. أما الفوائد السلبية المتبعة من جانبه، فهي قد تولد مشكلات للبنية التحتية الوطنية، المصرفية والمالية، قد تدفع بعض المصارف إلى تقليص نشاطاتها المحلية والتطلع إلى دول مجاورة، كدول أوروبا الشرقية، لتأسيس أعمال تجارية جديدة.

طلال سلامة.