اعضاء الفدرالي مختلفون على موعد رفع الفائدة، هل تحسم بيانات اليوم الجدل؟

مؤشرات مديري المشتريات الصينية جاءت على نتائج فاقت التوقعات بقطاعي التصنيع والخدمات. الحدث تجاهلته أسواق الأسهم الاسيوية التي انهت يومها الاخير من الاسبوع على ضعف.
ايضا هي لم تفعل فعلها على الدولار المنتظر كسواه من العملات بيانات سوق العمل الرسمية التي تصدر اليوم ال 12:30 جمت، يعقبها مؤشر  ISM  للتصنيع، وكذلك ثقة المستهلك الاميركي.
الأيام القليلة الماضية اظهرت بوضوح انه لا يوجد اتفاق بين اعضاء الفدرالي في ما خص مستقبل السياسة النقدية. فيما بدا بعض الاعضاء – ومن بينهم رئيسة الفدرالي ايضا – متحفظين على رفع الفائدة في الاجتماع القادم نهاية الشهر الجاري، لم يتحاشَ آخرون التصريح بمواقفهم الثابتة والداعية الى استكمال دورة رفع الفائدة، وبالوتيرة ذاتها التي كانت معتمدة ومتوقعة من قبل الاسواق.
موقف الفريق الداعي الى التروي وعدم الاستعجال بخطوات قد تكون مضرة بالانتعاش الاقتصادي الفتي تعود اولا الى المخاطر التي يشكلها التباطؤ في الاقتصاد العالمي على الولايات المتحدة، وعدم تصورهم امكانية الفصل بين الحالتين. اضافة الى ذلك بدوا انهم لا يزالون يخشون كون ارتفاع التضخم الاخير بالقيمة النواتية عامل مؤقت لن يدوم طويلا. هم لفتوا ايضا الى ان ارتفاع الدولار سيكون عائقا على ارتفاع التضخم الذي لن يدوم محافظا على هذا المستوى ان تابع الدولار تقدمه.
من الواضح ان رئيسة الفدرالي ارادت التأكيد ان الاسواق لن تشهد رفعا للفائدة في نهاية ابريل، دون ان تقصد ان الاشهر القادمة لن تشهد هذه الخطوة. البيانات الاقتصادية المتلاحقة لا يمكن اعتبارها عائقا في وجه رفع الفائدة، وقد يكون لبيانات اليوم ثقلا كبيرا مرجحا لاكثرية في الفدرالي تعاود الضغط لمتابعة ما كان مقررا. هذا ان جاءت على نتائج جيدة، كما هو متوقع لها.
المتوقع ليس سيئا، سواء كان الكلام عن بيانات سوق العمل او عن مؤشر ال ISM للتصنيع المنتظر عودته الى المساحة الخضراء، بعد ان انحدر في الشهر الماضي الى ما دون ال 50 نقطة المثيرة للقلق.
عن استحداث الوظائف تبقى التوقعات ايضا ايجابية طالما هي ثابتة فوق ال 200 الف فرصة عمل تم استحداثها في شهر مارس الماضي، وهذا بحد ذاته تطور يترك اثرا طيبا على الاسواق.
الانظار تبقى متجهة بشكل خاص الى رؤية التطور في متوسط الاجور، فان سجلت هذه ارتفاعا مقنعا وترافق ذلك مع تعديل ايجابي لثقة المستهلك، فلا شك بان استعادة الرهانات على رفع الفائدة لحيويتها ستؤثر مجددا وتنعكس طلبا مفيدا للدولار. وول ستريت الذي هلّل لموقف رئيسة الفدرالي الاخير سيكون امام استحقاق صعب من جديد.
حاليا الاسواق تتموضع على اساس تقديرات برفع الفائدة بخطوة واحدة هذا العام، ويستوعبها الدولار بسعره الحالي، بينما كانت توقعات أعضاء الفدرالي بنظام النقاط والتي صدرت أواسط مارس الماضي قد توقعت حدوث خطوتين اثنتين.
وماذا عن مواقف البنوك الكبرى عن هذا الامر؟
لا يمكن بالطبع الركون الى هذه المواقف في تقدير الوجهة القادمة للفائدة نظرا لتموضعها على وجهات متناقضة جدا وكما هو حال اعضاء الفدجرالي. فيما نرى ان Goldman Sachs يتحدث عن توقعات جيدة لبيانات سوق العمل اليوم ويبشر بثلاث خطوات رفع للفائدة في العام الحالي، نرى من جهة مقابلة BNP Paribas متحفظ جدا وناف لامكانية حدوث ذلك مقدرا ان الفائدة لن ترتفع لا في هذا العام ولا في العام القادم.
هذا معطى مشجع لعدم التموضع بموقف مراهن على وجهة محددة للدولار بالمدى البعيد والاكتفاء ببناء مواقف برهانات مرنة وبحسب المستجدات المؤثرة على السوق.