بنك اليابان المركزي هل رمى سلاحه؟

أما وقد استنفد بنك اليابان المركزي كل الوسائل التي يمتلكها لاضعاف الين وتحفيز الاقتصاد، فماذا بعد؟
السوق عاود الى تموضعه المتحدي السابق. الين من درجة استقواء الى اخرى والتدخلات الكلامية للحكومة اليابانية كما لرئيس المركزي لا تجدي نفعا.
اواخر شهر يناير اعتمد بنك اليابان خيار الفائدة السلبية على الايداعات البنكية لديه، متشبها بالمركزي الاوروبي ومقتفيا اثره، مفاجئا السوق بهذا القرار. المحاولة هذه فشلت في تأدية ما اريد لها، كما سابقاتها..
السوق يتابع اذا شراء الين ودفع الدولار الى المزيد من التراجع. اليوم نحن على ال 108.00 وسط توقعات متزايدة بان المركزي الياباني لن يقرر التدخل فعليا قبل ال 105.00 او حتى دونها، خشية منه في افشال محاولته واجباره على الذهاب في ما ذهب اليه المركزي السويسري عندما خسر معركة المواجهة مع السوق في العام الماضي.
والان؟
باعتقادنا ان سياسة الفدرالي الاميركي النقدية باتت الان على المحك وهي المؤثر الاول على التحركات. في حال بدا واضحا انه لا رفع فائدة على الدولار هذا العام فلا استغراب ان شهدنا الدولار على ال 100.00 ين وفي وقت غير بعيد. أما ان ظهر وبوضوح ان الفائدة سترتفع رغم المحاذير وعلى الاقل بقرارين  هذا العام فان ال 120.00 ين للدولار تكون واردة جدا.
ملفت موقف خبراء جولدمن ساكس الذين يدعون الى بيع كل العملات الاسيوية وليس فقط الين ويتجرأون بتقدير الدولار مقابل الين على ال 130.00 مجددا. حجة جولدمن في موقفه هذا ان الرالي الذي حققته عملات اسيا في الفصل الاول من العام الحالي كان غير مبرر اساسيا وهو يعود فقط الى التحولات في موقف الفدرالي الاميركي وضعف الدولار. لا مبررات يابانية اقتصادية لاستقواء الين برايه. ويضيف ايضا ان الرهانات على صرف النظر من جهة الفدرالي عن رفع الفائدة هذا العام امر غير مبرر وسيتفاجأ السوق بعدم صوابيته. هذا يعني ان الدولار سيستعيد قوته في الاشهر القادمة. الخاسرات  الاكبر هي العملات الاسيوية من الين الى اليوان الى الوون.
جولدمن ساكس عوّدنا الا يكون دوما على حق في امور مفصلية. هل يكون هذه المرة على حق؟.
من جهتنا مستمرون على موقفنا في هذه المرحلة. نتحفظ على المواقف النارية التي يطلقها خبراء البنوك الكبرى وننصح بالعمل – كما نحن نعمل – على ما نراه في السوق لا على ما يقدرونه.
ما هو شبه مؤكد باعتقادنا انه لا مبرر لارتفاع الين بقوة، الا فيما لو شهدنا تعطلا كبيرا لشهية المخاطرة بفعل ازمة عالمية مستفحلة. القيادة في تحديد الوجهة ستكون في يد الدولار ما لم تحصل…