لغز الفائدة الاميركية هل نجد له اليوم حلا؟

في اسبانيا يبدو ان خيار الذهاب الى انتخابات برلمانية مبكرة لا مفرّ منه، بعد الفشل المتواصل في عملية تاليف الحكومة الجديدة.

بيانات التضخم الاسترالية حملت نتائج مرعبة، بتراجعها، واثارت موجة بيع حادة للدولار الاسترالي لا يبدو انها ستنتهي عاجلا، بحيث ان الارتفاعات ستصطدم دوما بعروض تنتظر .

الاسترليني ينتظر اليوم بيانات النمو في ال 08:30 جمت والتوقعات لها غير حماسية، بحيث ان الحركة الصعودية الحادة التي انطلقت من تصريحات الرئيس الاميركي حول مسالة خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي تكون قد باتت مستوعبة في الاسعار الحالية، خاصة وان استقصاءا ت الراي عادت لتظهر عدم ضعف الفريق المناضل من اجل المغادرة.

ويبقى اجتماع الفدرالي الاميركي الذي ينتهي اليوم في ال 18:00 جمت المحور الاساسي للاحداث ويحتكر المؤثرات عليها. لا احد يتوقع ان يسفر الاجتماع عن قرار يقضي برفع الفائدة، ولكن الرهانات تنصب على الموقف الذي سيتبلور حيال السياسة النقدية المستقبلية، وما اذا كان البيان المنتظر هو بمثابة تحضير للاسواق وسيتضمن اشارات واضحة الى النية بالتحرك في اجتماع يونيو القادم. الاراء في السوق متضاربة حيال هذا الامر بحيث انه سيكون من الصعب اتخاذ موقف راجح حيال نتائج الاجتماع، ومن المفضل انتظارها وبناء المقتضى على الشيء بعد حدوثه. أسواق الفيوتشر تسعر الان احتمال رفع الفائدة في يونيو بنسبة 20% فقط

تجدر الاشارة الى ان البيانات المتلاحقة لا توحي بالثقة، ولا تدعو الى الحماس لاستباق الاجتماع بتوقع نتائج ايجابية له. من جهة اخرى لا شك بان الظروف المحيطة بالاقتصاد العالمي تحسنت نسبيا مؤخرا وازالت جزءا من العقبات التي كانت تحول دون رفع الفائدة الاميركية التي لا يمكن ان تنفصل عن الصورة العالمية والتحرك فقط بحسب ما تمليه المعطيات الداخلية. الى ذلك فان اسواق المواد الاولية وعلى راسها النفط قد سجلت تحسنا ملحوظا في الفترة الفاصلة بين اجتماع الفدرالي الاخير واجتماع اليوم. كذلك الامر بالنسبة لاسواق الاسهم ، بينما سجل الدولار بعض التراجع . من جهته التضخم سجل بعض الانتعاش ولو انه لا يزال بعيدا عن بلوغ المستوى المراد له.  وكل هذه الامور تساعد على توقع لهجة مرنة في البيان المنتظر، ولكن ليس جهوزية لاتخاذ قرار فوري.

اليورو يعيش حاليا هذه الاجواء، وليس من الحكمة الرهان على تراجعه بصورة جازمة قبل استشفاف موقف سادة الفدرالي، ولو ان المعطيات التقنية تشجع على البيع وتستبعد خيار الشراء، فيما لو وجب الاختيار بينهما. هذا بالمدى القريب، ولكن بالمدى المتوسط الى البعيد نبقى على اعتقادنا بان التعاكس في وجهة السياسة النقدية للمركزي الاوروبي والفدرالي الاميركي سيبقى عاملا مساعدا وداعما للرهانات على تراجع لليورو، وان ارتفاعاته ستكون بمثابة حظوظ بيع، وفي المحطات التي يجب تقديرها مناسبة لذلك بحسب المسببات المؤثرة على الارتفاع المحتمل وزخمه.