أسبوع سوق العمل الاميركي واستحقاقات أخرى مهمة أيضا

انتهت الاسواق من استحقاق نتائج الشركات الفصلية او كادت، فلم يشكل ذلك كابوسا لها، ولكنه ترك أثرا سلبيا لا يمكن إنكاره. ألأثر السلبي هذا يؤمّل أن يتم تعويضه بنتائج بيانات سوق العمل التي تصدر هذا الاسبوع على تتابع بدءا من يوم الاربعاء مع تقرير التوظيف في القطاع الخاص وصولا الى البيانات الرسمية ليوم الجمعة.

متوسط تقديرات المحللين تراوح حول ال 200 الف فرصة عمل تم استحداثها في ابريل للقطاعات غير الزراعية، اضافة الى رؤية مستقرة للبطالة على ال 5.0% وارتفاع لمتوسط الاجور بنسبة 0.3%.

في بيانات شهر مارس الماضي رحبت اسواق الاسهم بنتائج غير قوية لسوق العمل وبصورة معاكسة للتاثير المتعارف عليه، على اساس ان هذه النتائج ستؤثر سلبا على معنويات سادة الفدرالي فلا يتعجلون برفع الفائدة. من المعلوم والواضح ان اسواق الاسهم تطرب لمقررات تجميد الفائدة وتخشى التاثير السلبي لرفعها. هي الان تتطلع الى نتائج افضل للشركات في الفصل الثاني وتريد سماع انباء ايجابية بخصوص النشاط الاقتصادي. هذا يشجعنا على الرهان بان ارتفاعا للوظائف وتراجعا لنسبة البطالة سيكون مرحبا به في وول ستريت على خلفية تحسن متوقع لنتائج الشركات في الفصل الثاني، حتى ولو انها حفّزت البعض على الرهان على تسريع رفع الفائدة.. إن شئنا رؤية نمو اقتصادي مشجع لا بد من ان يقترن ذلك بتحسن في سوق العمل. هذا مبدأ لا يمكن نقضه او انكاره من حيث المبدأ، حتى ولو ان الاسواق تجاهلته في محطات استثنائية لا يمكن تحويلها الى قاعدة.

الى ذلك لا نقلل من أهمية مواعيد أخرى تسبق بيانات سوق العمل. انه مؤشر ISM  لقطاعي التصنيع والخدمات بكل مكوناته وبالاخص ما يتعلق بالتوظيف منها. هذا مؤشر مسبق لا بد من التحسب للونه لانه غالبا ما يوفر المعطى الصادق لما ستكون عليه البيانات الرسمية ليوم الجمعة. 

ما يعنيه ما تقدم بالنسبة لسوق شهر مايو:

الحكمة التقليدية المعروفة تقول: بع أسهمك في نوار والزم الدار. هذا كا ن صحيحا في الظروف الطبيعية ولكنه على الارجح لن يصح في هذه المرحلة الاستثنائية . الكثيرون من المستثمرين يتطلعون الى عوامل مستجدة مطمئنة للقفز الى سوق الاسهم في زمن الفوائد المنخفضة قياسيا. الرأي هذا يكتسب المزيد من المصداقية في كل يوم تصدر فيه عوامل مطمئنة حيال مستقبل الاقتصاد الصيني وايضا الى استمرار الانتعاش الاقتصادي الاميركي. العائق الاهم يبقى ماثلا أمام الجميع وهو من بريطانيا وليس بقليل التاثير. السباق المتعادل تقريبا حتى الان بين مؤيدي البقاء في الاتحاد الاوروبي والمتحمسين للمغادرة يستمر عامل قلق واضطراب، وهو سيبقى كذلك الى ان تتكشف الصورة النهائية في 23 يونيو القادم. مغادرة بريطانيا قد يشكل صدمة للاقتصاد العالمي يصعب التنبؤ بمداها.

من جهة أخرى ننبه الى امكانية ان تشهد نهاية الاسبوع سيولة ضعيفة تنعكس تقلبات حادة نظرا للعطلة الاوروبية يوم الخميس ولامكانية استغلال الكثيرين لها لجعل عطلتهم الاسبوعية مطولة بحيث يضمون لها يوم الجمعة ايضا. لا نهمل ايضا العطلة اليابانية كما عطلة السوق البريطاني بداية الاسبوع لمناسبة سوق العمل.

الى ذلك نتطلع باهتمام الى اجتماع المركزي الاسترالي غدا الثلاثاء، حتى ولو ان غالبية الاراء لا تتوقع تخفيضا للفائدة فان امكانية المفاجأة تبقى ممكنة وهي زادت بعد صدور بيانات التضخم على تراجعها الحاد. بالمقابل يجب ان نتذكر بان رئيس المركزي ستيفنز كان قد اشار في كلمة له مؤخرا بان تراجع الفائدة بلغ حده الاقصى معتبرا ان السياسة النقدية غير كافية وحدها لتحفيز الاقتصاد ومنعه من الانزلاق الى الركود. لا ننسى ايضا ان الميزانية السنوية سيتم الاعلان عنها ساعات بعد قرار المركزي ما يمكن ان يشكل سببا وجيها لتأجيل النظر في مسألة تخفيض الفائدة ان كان هناك من تخطيط لتخفيضها.