هل هو أسبوع الرعب الأخير؟

يؤمّل أن نكون في الأسبوع الأخير من أسابيع التوتر والضياع. الخميس سنكون مع يوم الحسم. إنه يوم الاستفتاء البريطاني الذي لا نزال نقدّر ترجيحا مروره على خير وسلام، بتقدم رافضي الطلاق، وحسمهم النتيجة لصالحهم. بداية التداول مبشر بهذا التوجه، اذ ان الاسترليني افتتح الاسبوع بقفزة كبيرة قارب فيه ال 1.4500 مقابل الدولا،ر وتجاوز بها ال 150.00 مقابل الين الياباني.

تحقّقُ ما سبق وقدّرناه سينعكس حتما تقدما للاسترليني كما للعملات التي لها علاقة وثيقة به، وهي الدولارات الثلاثة الصغار الاسترالي والنيوزلندي والكندي.

الين الياباني سيفقد صفة الملاذ الامن ويتراجع.بخاصة ان رهانات عدة تتعامل على اساس ان التيسير الكمي الاضافي قادم في يوليو او سبتمبر.

الدولار سيكتسب من جديد قوة نتيجة تحرره من مخاطر الطلاق البريطاني الاوروبي فيستعيد الرهانات المفقودة على رفع الفائدة.

الذهب من جهته سيكون من الصعب عليه تحقيق ارتفاعات جديدة، وسيكون امام حتمية التصحيح التراجعي الذي صار مطلوبا تقنيا ايضا بعد الارتفاعات الكبيرة التي تحققت…

واليورو؟

اليورو سيكون امام قوتين تتجاذبانه: الاولى قوة التحرر من مخاطر الطلاق وهي تفيده. الثانية قوة الجذب التراجعي مقابل الدولار نتيجة عودة الطلب على الاخير ان تم احياء الرهانات على رفع الفائدة. تراجعه اذا مقابل الدولار لن تكون مفاجئة، ان حدثت، وكذلك ارتفاعه مقابل الين على خلفية ضعف غير مستبعد للين.

كل هذا على خلفية التقدير بان رافضي الطلاق سيحققون التقدم ويفرضون رأيهم على الخصوم.

وماذا عن وول ستريت؟

وول ستريت سيقدم ابلغ ترجمة لحالة الاسواق العالمية. تقلباته هذا الاسبوع لن تكون غريبة ان حدثت كنتيجة لاستقصاءات راي متضاربة النتائج . اما ان انقلبت صورة الاستفتاءات التجريبية هذه وجاءت كلها مرجحة تقدم المعارضين للخروج، فهذا سيكون عامل تهدوي مبشر ومريح.  تحرر اسواق الاسهم اذا  من المسألة البريطانية سيوفر لها مجددا الفرصة لاعادة التركيز على المعطيات الاقتصادية، والتفاؤل سيّد الموقف على هذا الصعيد.

وان حقق مريدو الطلاق أحلامهم؟

لا شك بان وول ستريت سيكون امام مخاطر كما هي حالة الاسواق كافة. مخاطر يصعب منذ الان تحديد آفاقها ولكن الحذر تجاهها مطلوب.

وماذا عن الاسترليني في حالة الطلاق؟

بردة الفعل الاولى لا بد من الحذر. تراجع باتجاه ال 1.3500 نراها واردة جدا.. ولكن بعد مرور العاصفة ندعو الى التحسب لخطأ المبشرين بتراجعات مستمرة وكبيرة. ندعو الى التحسب لامكانية تحول بريطانيا الى سويسرا ثانية، فتكون جزيرة اللجوء والأمان المالي . السؤال الذي نطرحه هو: لماذا لا نرى في بريطانيا باستقلاليتها عن الاتحاد الاوروبي المريض جزيرة أمان ثانية في اوروبا على غرار الجزيرة السويسرية؟ بهذه الحالة لماذا لا نرى دورا للاسترليني مماثل للدور الذي يلعبه الفرنك حاليا. التحذيرات من كارثة تحل بالاقتصاد البريطاني نعتقد بانها تصبّ بمعظمها في دائرة التهويل السياسي الهادف للتاثير في الاستفتاء الذي لا يريد أحد من القوى الدولية رؤية نجاح مريدي الخروج فيه…