نتيجة الاستفتاء لم تحسم الامور. البلبلة مستمرة، ومعها التطير في الاسواق


وزير مالية بريطانيا ” اوزبورن ” يتحدث صباح الاثنين ال 06:00 جمت، وثمةاعلان تنتظره الاسواق.

 

وزير مالية الصين لا يرى شكا في كون الحدث سيترك اثرا سلبيا على الاقتصاد العالمي. عن رد فعل الاسواق قال انه كان حادا وفوضويا ولا بد ان تهدأ وتنظر الى الامر بموضوعية.

البنوك المركزية الكبرى وعدت يوم الاحد بفعل كل ما هو ممكن لمنع حالة التقلب الحادة، ولكن اليابان تخشى على عملتها من الارتفاع الاضافي بفعل الطلب المتزايد عليها. لا استبعاد لتدخل ياباني بيعا للين لمنع التحركات الغير مرغوب بها.

وزير مالية كوريا ابدى انزعاجه ايضا من حالة التطير في الاسواق، ولم يستبعد استمرارها الى حين تنتهي المفاوضات الاوروبية البريطانية بخصوص الخروج النهائي.

رئيسة صندوق النقد الدولي ” لاجارد ” ترى الان ان الاسواق قللت من مخاطر خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي وهو ما ظهر في ردة الفعل الحادة عند ظهور النتائج يوم الجمعة.


الانتخابات البرلمانية الاسبانية اسفرت عن فوز المحافظين ب 136 مقعدا وهو فوز غير كاف لتشكيل الحكومة ما يجعلهم بحاجة لائتلاف مع  حزب الاشتراكيين على الارجح. اليورو،الذي تسرع البعض بالتبشير بزواله في مهلة تتراوح بين السنتين والخمسة، رحب بالنتائج وحقق ارتدادة صعودية بعد افتتاحية ضعيفة.

وزير الخارجيّة التشيكيّة “زورالك” انتقد رئيس المفوضيّة الأوروبّية “جان كلود يونكر”، لإخفاقه في إبقاء بريطانيا داخل الاتّحاد الأوروبي، واقترح عليه الإستقالة.   وأوضح الوزير اليساري، أنّ “يونكر ليس الشخص الوحيد الذي يُمكن انتقاده، لأنّ مشكلة النخب الأوروبّية أكبر بكثير”.

على المستوى الاوروبي ايضا فقد استعجل وزراء خارجية الدول الست المؤسسة للاتحاد الأوروبي خلال اجتماع عقدوه في برلين أمس، بدء بريطانيا عملية الانفصال، استناداً الى البند 50 من اتفاق لشبونة الذي ينص على انسحاب «طوعي وأحادي» من الاتحاد الأوروبي. وهم شددوا على ضرورة «اقتراب الاتحاد من مواطنيه وتلبيته تطلعاتهم، خصوصاً عبر مكافحة الأزمة الاقتصادية والبطالة، والعمل لحل أزمة الهجرة وحتى القضايا الأمنية بعد اعتداءات بروكسيل وباريس». الوزراء هؤلاء يحاولون الارتداد على اندفاعة اليمين المتطرف الذي بدأ تحركاته في عدة دول للاستفادة من الحدث البريطاني والتشبه بما حدث بالدعوة الى استفتاءات مشابهة.


الاوروبيون يطالبون بريطانيا بالتعجيل في الاجراءات الآيلة الى الخروج. بوريز جونسون رئيس بلدية لندن السابق وأحد ابرز زعماء فريق الخروج يرد بان بريطانيا لا يجب ان تتعجل هذه الاجراءات. ماذا وراء الموقف البريطاني المتمهل؟

ثمة رهانات جديّة بأن يسعى زعماء الانفصال الى الحصول على تنازلات اوروبية مرفقة باصلاحات جذرية للاتحاد تمكنهم لاحقا من اجراء استفتاء ثان يرضي البريطانيين ويسفر عن نتائج تسمح بالبقاء في الاتحاد الاوروبي الجديد. حتى الان هي مجرد تكهنات ولكنها جديرة بالتبصر ايضا. الحماس البادي في اسكوتلندا للانفصال عن المملكة المتحدة من جهة، والدعوات الراديكالية التي تتقوى في بعض الدول الاوروبية لاجراء استفتاءات مماثلة للاستفتاء البريطاني تهدد بانهيار الاتحاد الاوروبي من جهة ثانية، وكل هذا يمثّل عاملا خطرا يسمح بالرهان على اجراء اعادة تقويم للمواقف من جديد، ومن الطرفين… البلبلة المستمرة تبقى متحكمة بالشعور العام وهي تبدو أكثر ما تبدو في بداية التداول من خلال تراجع الاسترليني مقابل الدولار باكثر من 200 نقطة قياسا على اقفال يوم الجمعة الماضي.

بالمحصلة فان الباب يبقى مفتوحا حتى الان على جميع الاحتمالات، ويمكننا التجرؤ، بالقول ان ما حدث، وما يبدو حتى الان انه تطور كارثي على بريطانيا، قد ينقلب لاحقا الى نعمة تستفيد منه المملكة المتحدة، وتفيد اوروبا ايضا، من حيث لم تدري هذه الاخيرة، بدفعها الى اصلاح القوانين الاوروبية من جهة، واعادة اصلاح ما انكسر بالتالي.

ترجمة هذه الرؤى تقديرات رقمية في تحركات الاسواق تبقى مستحيلة في الوقت الراهن لأن كل مروّج لفكرة يمكنه بسهولة ايجاد المعطيات المبررة لترويجاته. ما يمكن قوله ان بداية الاسبوع ستبقى محكومة بتقلبات هائجة وسيولة ضعيفة والى ان تبرز مستجدات تهدوية واضحة ومطمئنة.

اميركيا لن تمر التطورات الاوروبية مرور الكرام حيث ان تأخير رفع الفائدة بات امرا محتوما خشية من مفاعيل عالمية سلبية تنتج عن القرار البريطاني وبالتالي تصيب الاقتصاد الاميركي ايضا. هذا الواقع لا بد ان يشكل ضغطا على الدولار حيث ان الرهانات على امكانية رفع الفائدة هذا العام قد تزول نهائيا. انتهاء الرهانات على رفع الفائدة يعني بكل بساطة خروج بعض سادة الفدرالي الصقور، وخروج رئستهم جانيت يللن من الزاوية التي حشروا أنفسهم بها مبكرا عندما وعدوا برفع الفائدة تدريجيا. بهذه الحالة سيكونون هم المستفيدين الاكبر من التطورات الاوروبية التي وفرت لهم الحجة الكافية والمقنعة للتراجع عما وعدوا به.

الرهانات على حتمية الغاء كل امكانية لرفع الفائدة هذا العام تدفع البعض للرهان على ان تكون تراجعات سوق الاسهم الحادة التي تحققت يوم الجمعة مجرد حركة مؤقتة سرعان ما تتحول مجددا الى الارتفاع انطلاقا من واقع ترحيب الاسواق بكل تجميد للفوائد على المستوى المنخفض حيث تتواجد الان. ايضا خروج بريطانيا الهادئ الذي تعمل عليه اطراف عدة سيشجع الاسواق الى العمل على اساس ان هذا الحدث لن يتسبب بنهاية العالم فتعود الاموال مجددا الى سوق الاسهم وبحماس اكثر من ذي قبل.

يوم الثلاثاء نتوقف امام بيان ثقة المستهلكين الاميركيين لشهر يونيو كم يصدر الناتج المحلي الاجمالي للفصل الاول. يوم الخميس نتطلع الى نتائج مؤشر التصنيع لمنطقة شيكاجو ويوم الجمعة سنكون مع مؤشر ISM لقطاعات التصنيع.

الى ذلك رئيسة الفدرالي جانيت يللن ستكون في ريارة اوروبية هذا الاسبوع ومنتظر ان تتحدث في البرتغال يوم الاربعاء. كلام يتناول موضوع الساعة البريطاني وتأثيراته على الاقتصاد العالمي ستحاول الاسواق فهم أبعاده ان هي تطرقت اليه.

رئيس المركزي الاوروبي دراجي يتحدث مساءا لاثنين ومن المنتظر ان يعمل على تهدئة الاسواق في كلمته.