الذهب: هل أشتريه الآن، أم أنتظر؟

منذ بداية القرن الحالي في العام 2000 ونحن ندأب على الكتابة عن الذهب. يومها كانت الاسعار تراوح حول ال 800/900 دولار ، وكان رأينا دوما بان الوجهة صعودية، وبأن خيار الشراء ليس بناء عل رغبة الاستثمار في المعدن الاصفر، ولكن بناء على نصيحة الهروب من العملات الورقية واللجوء الى العملة الذهبية. أزمة العام 2008 لم يتأخر مجيئها، والاسعار الصفراء بلغت ال 1920$ للاونصة بسرعة لم يتخيلها أحد. بعد ذلك جاء التصحيح وتجاوز بتراجعه ال 1400دولار . يومها قلنا انه من الصعب تحديد المستوى الذي سيبلغه التصحيح التراجعي، وقلنا ان الشراء بنظرة بعيدة المدى لا يهمّ إن جرى على ال 1400 او ال 1200 $ كثيرا، لأن الهروب الى الذهب من سواه من الاصول غير المضمونة يبقى الخيار الامثل، على خلفية التشكك بالنظام المالي والاقتصادي المتبع عالميا، والتقدير بان ارتفاعات بالغة الحدة للذهب آتية وباتجاه ال  5000 دولار . يومها سألنا عن التوقيت، وأجبنا بأن هذا الجواب يبقى غير مضمون، إذ قد يتأخر إعلان ساعة الصفر ، وقد لا يتأخر.

اليوم، لا نرى موجبا لتعديل هذه النظرة. اللهمّ إلا لجهة التقدير بكون الأسعار ذاهبة باتجاه ال 10000دولار  للأونصة وليس فقط الى ال 5000 دولار بحسب التقدير السابق. مرحلة التصحيح التي انطلقت من قمة ال 1920 طالت زمنيا وقيمة ومدى تراجعيا. الان يبدو بوضوح ان الظروف الاقتصادية والمالية الدولية باتت مؤهلة للتسبب بانطلاقة جديدة للاسعار، وهي قد تكون بدأت. النظام المالي والاقتصادي العالمي ( بخاصة ما تعلق بالديون السيادية المتفاقمة وبالنظام المصرفي المهتزّ ) وهو المعمول به لن يستطيع تجاوز المطبات والمخاطر الهائلة. سيتعرض لخضات كبرى. ( منذ العام 2006 زادت الديون على المستوى العالمي 90 الف مليار دولار ). الذهب سيكون الملجأ والملاذ. ليس قبل الله طبعا..

اليوم في أواسط العام 2016 وانطلاقا من العام 1990 تحولت الديون العالمية من 20 الف مليار الى 230 الف مليار دولار . لا ينخدعنّ أحد بأن هذه الديون سيمكن اعادة تسديدها بالعملة الورقية . لا الحكومات، ولا البنوك المركزية تملك الذخيرة المطلوبة للدفع. كل ما يجري الان هو محاولات يائسة بائسة تتهرب من المزيد من طباعة العملة، ثم لا تلبث ان تعود اليها. مثال البنك المركزي البريطاني هو أحدث حدث وامثولة يمكن الاصغاء اليه والتنبه منه.

كلهم جربوا كل شيء. تدخلوا في الاسواق التي يسمونها حرة بكل الوسائل. طبعوا العملة بكميات هائلة. تلاعبوا بمستويات الفائدة الى ان باتت في المستوى السلبي. اعادوا شراء ديونهم الخاصة. تدخلوا في سوق الاسهم ودعموه باموال طازجة. بلغت بهم المشكلة الى حد بيع الذهب واستبداله بالاوراق المالية. كل هذا لم يؤت الثمار المرجوة. على العكس زاد الخوف من الانفجار الكبير الاتي لا محالة. انفجار النظام المالي ونظام البورصة والسندات الحكومية والعقارات.

حالة البحبوحة في الغرب الاوروبي والاميركي يتغنى بها أصحابها، والكثير منهم يظن بأن هذا العالم الرائع هو الجنة على الارض وانها دائمة ومضمونة. هذه الجنة المزعومة تتوق اليها ايضا شعوب الشرق الاوسط البائس. نرى مئات الالاف يرمون انفسهم في مياه التوسط، ويواجهون الموت طمعا في بلوغ شاطئ البحبوحة الخادعة والاحتماء بها. قلة هم الذين يريدون ا ن يقتنعوا ان البحبوحة التي بنيت على ديون الحكومات وعجز الميزانيات وطباعة الاوراق النقدية انما هي ليست بحبوحة دون نهاية.

نظام البنوك الاوروبي ينهار خطوة وراء خطوة. اسهم البنوك الاوروبية الكبرى فقدت 75 الى 90% من قيمتها. من كان ليصدق بان سهم ” دوتشيه بنك ” سيبلغ هذا المستوى المزري. من كان ليصدق صدق التحذيرات بكون سهم دوتشيه بنك الالماني وسيتي جروب الاميركي  هما اليوم الأخطر بين كل البنوك؟ لا ننسى ايضا الاشارة الى بنك اوف اميركا….

والآتي؟

طباعة العملة. ثم طباعة العملة. ثم المزيد من طباعة العملة. لا خيار آخر. بهذه الحماقات نحاول انقاذ البنوك من الانهيار. لا خيار آخر لتستطيع الحكومات دفع ما يتوجب عليها للاستمرار بواجباتها حيال شعوبها. نظام الضمان الاجتماعي من تعويضات بطالة وطبابة مجانية وتقاعد مبكر لن نراه بعد فترة غير بعيدة.هذا مؤكد جدا، ومحسوم نتيجة للعملية الحسابية البسيطة. من يدفع عليه ان يجد مدخولا. الحكومات التي تلجأ الى طباعة العملة لتقدم لشعوبها رفاهية هي لا تختلف عن عصابة تزوير العملة التي تطبع وتزوّر في الخفاء لتدفع وتعيش برفاهية. الحكومات اليوم هي عصابات تزوير تخدع شعوبها والكذبة لن تدوم…

حتى يمكن الانطلاق من جديد لا بد من ان تزول الديون السيادية. لا بد من ان تتحرر الدول من ديونها كلها. او على الاقل من الجزء الاكبر منها. هذا لن يحدث بعملية انتقال سلسة وهادئة. لا بد من انفجار هائل يضع الجميع أمام الامر الواقع. عندها لا يبقى في اليد الا…… الذهب.

وماذا تقول تجربة التاريخ وامثولته؟

عبر التاريخ لم تصمد اية عملة ورقية. وحده الذهب، وجزئيا الفضة تمكنت من الصمود والحلول محلها. في السنوات المئة الاخيرة كل العملات الورقية فقدت من قيمتها بنسبة زادت على ال 95% مقابل الذهب. لا شك بأنها ستفقد ال 5% المتبقية لها. هذا ولا يجب ان ننسى ان ال 5% هذه تساوي فقدان 100% نسبة الى قيمتها الحالية وليس الى ما كانت عليه قبل 100 عام.

في هذا الوقت سيكون سعر اونصة الذهب حول ال 10 الاف دولار ، وسعر اونصة الفضة حول ال 500 دولار .

ومتى سيكون هذا؟ لن تكون مفاجأة اطلاقا ان شهدنا هذه النهاية المؤسفة قبل العام 2025.

وماذا عن المدى القريب؟

نحن في سوق جيوسياسي. بعض الانفراجات ان حدثت قد تؤدي الى تراجعات. ال 1300دولار  للاونصة نراها حاليا حصينة.

والنصيحة التي يحتاجها كل انسان يفكر بمستقبله؟

الإدخار قليلا من المال شهريا والتشبه بالهنود منذ فترة طويلة والصينيين حديثا الذين يحولون ما يدخرونه الى ذهب معدن فعلي محفوظ خارج النظام المصرفي المريض. في يوم، لن يكون بعيدا سنقتنع ان ما ادخرناه بالذهب هو في الحقيقة ما بقي لنا من مال منقول.

ومن يملك المال نقدا؟

من المفيد التفكير بتحويل ما يساوي 10% مما يملك الى ذهب. يستطيع ب 25% مما تبقى معه ممارسة التجارة في اسواق المال ان كان صاحب خبرة ورغبة. في السنوات القادمة ستبقى التحركات والتقلبات التي توفر حظوظ عمل لا بأس بها.

النصيحة الأخيرة؟

الاسعار الحالية للذهب والفضة تعتبر أسعارا مغرية للشراء لمن يفكر بالاتجاه البعيد المدى، والمقتنع بأن المتحكمين بالنظام العالمي يسيرون بالسفينة باتجاه جبل الجليد، بعضهم عن علم، وبعضهم عن غير علم.

الاسعار الحالية قد لا تبقى متوفرة طويلا. مرحلة التحصين طال أمدها، ومن الممكن جدا ان تكون قد باتت على نهاياتها. الزلزال البريطاني حرّك السوق صعودا، زلزال محتمل في بلد اوروبي ثان سيشكل قوة دفع كبيرة للاسعار. إن تدافع الجميع للشراء فلن يكون هناك كمية كافية من الذهب الفعلي لتلبية الطلب.

من جهة أخرى لا بد من التفكير بما سيفعله المضاربون في سوق الفيوتشر. هؤلاء الذين يضاربون بعمليات شورت رهانا على تراجع سيتسابقون لتغطية عملياتهم ان هم شعروا بالخطر القادم. هذا سيعقّد المسألة اكثر، وستندفع اسعار الفيوتشر صعودا بصورة جنونية وتفرض نفسها في تسعير سعر الاونصة المعدنية.

النتيجة النهائية:

فكّر جيدا ومليا ! إن اقتنعت بما نحن مقتنعون به، عليك التفكير بالشراء الان، بصرف النظر عما اذا كانت الاسعار ستتابع الارتفاع، ام انها ستتراجع قبل ان تعاود الارتفاع.

+++++

ملاحظة مهمة:
 بداية من الاثنين 04.07.2016  سيتم ارسال نصائح عمل محددة  على ال WhatsApp
النصائح ستكون مجانية.
يُرجى من المهتم بتلقي هذه النصائح ان:
يبادر الى تسجيل رقمنا  004367762162818 وارسال رسالة مختصرة عليه.
يبلغنا برسالة ” ايميل ”  تتضمن رقمه مع رمز البلد وترسل لنا على : office@boursa.info
النصائح تشمل قطاعات مختلفة في السوق وتتضمن كلاما عن الذهب.