الاسترليني دولار: اساسيا مرتبط بالسياسة النقدية وبالوضع الجيوسياسي. تقنيا التصحيح وارد

بالصورة الكبرى ملفت هو خروج الاسترليني من المساحة التي راوح ضمنها منذ ازمة العام 2008. الخروج كان الى الاسفل ومقاس ال 1.3100 ( وهو المستوى الادنى له منذ العام 1985). انها الخطوة الاولى التي ستتبعها اخرى قادمة ترجيحا،  ولو بتأخير ومني وبمراقبة للتطورات الخاصة بتفعيل المادة 50 من اتفاقية ليشبونة او تأخير هذا الامر من جهة الحكومة البريطانية.

الاسبوع الماضي شهدنا استقرارا في السوق، ولو انه نسبي ،دون ان يتم اغلاق النافذة التي تسبب بها الاستفتاء السيء الذكر. هذا دليل على صعف العملة حتى الان.

رئيس المركزي مارك كارني بدا جاهزا للمزيد من التيسير للتقليل من مفاعيل الاستفتاء على الاقتصاد. شأنه في هذا شأن جميع البنوك المركزية التي تسلك هذا الطريق. هذا يبقي الاسترليني في موضع التشكك بالقدرة على استعادة المبادرة بالمدى القريب الى المتوسط. بالمدى البعيد الامر مرتبط بالتطورات الجيوسياسية والعلاقة المستقبلية بين بريطانيا والاتحاد الاوروبي.

الرهانات على تجاوز الاستفتاء بمخرج ما قد يكون انتخابات نيابية مبكرة يمكن لنتائجها قلب المعادلة وتجاوز تفعيل المادة 50 هي حتى الان نظرية. الاميركيون يعملون على هذا المخرج، ويمكن القول ان الاستقرار البادي على الاسترليني على علاقة بهذا الرجاء، بينما ارتفاعات اسواق الاسهم ترجمة واضحة للرهانات على وجوب لجوء كل البنوك المركزية الى التيسير الاضافي للاحاطة بسلبيات الاستفتاء على الاقتصاد العالمي.

باعتقادنا ان المساعي لاصلاح ما انكسر بعد نتائج الاستفتاء لها حظ بالنجاح، وأن الجازمين باستحالة ذلك في بلد ديمقراطي عريق كبريطانيا لان  الاستفتاء لم يكن، برأيهم،  مجرد استفتاء على مبارة كرة قدم؛ هؤلاء يتجاهلون او ينسون امرا مهما وهو: الاوضاع الراهنة عالميا تعدت بمخاطرها كل تشدق بقداسة النظام الديمقراطي وكل تغنٍّ أجوف بحسناته. حتى الديمقراطية تتمتع بمرونة تسمح بتجاوز بعض سيئاتها، وتتقبل مبدأ تجاوزها في بعض الحالات حيث تكون هي فيها مصدر خطر. إن من يكسر قانون احترام مستقبل الاجيال والحرص عليه، بلجوئه الى خيار طباعة العملة بمدى مفتوح، ودون ضوابط ، لن يكون حريصا على ديمقراطية جوفاء لم يعد لها من قيمة فعلية. نميل الى الاعتقاد ان المادة 50 لن تتفعل. المساعي ستستمر لبلوغ هذا المخرج بتوافق الجميع. بهذه الحالة نكون قد راينا العمق الادنى للتراجعات بالنسبة للاسترليني، او بتنا على مقربة شديدة منه. وبهذه الحالة تكون التبشيرات برؤية الاسترليني على تساو مع الدولار 1.0000 مجرد كلام سطحي لا قيمة فعلية موضوعية له.

من الوجهة التقنية فان صمود ال 1.3200 يسمح بتوقع موجة ارتفاع ولو محدودة باتجا ه ال 1.3500 او حتى ال 1.3700 في الايام القادمة. بيانات سوق العمل الاميركي ستكون محطة تحت المراقبة تساعد على هذا الارتفاع ان هي ادت الى اضعاف الدولار.

كسر ال 1.3200 سيحمل خطر اطلاق موجة تراجع جديد. الاتجاه نحو ال 1.3000 وربما ال 1.2800.