لو أن أحدا يعرف ما ستكون عليه مفاعيل الطلاق، لكانت الأمور أسهل

الرغبة في الطلاق قيلت بوضوح. القرار الحاسم لم يُتخذ بعد. الارتدادات لا تزال تُسمع أصداؤها في العائلة الأوروبية، المعني الأول بالحدث، وهي لا تعفي الأقارب والجيران من مخاطرها. الضرر الأكبر يتأتى من أن أحدا لم يمكنه القول بوضوح، حتى الان، ما اذا كان الضرر الاتي من هذا الحدث سيكون كبيرا او محدودا. الكل ينتظر الكل. حتى الفدرالي الاميركي يتريث، ويقول انه لن يتحرك رفعا للفائدة قبل ان تتضح صورة مفاعيل طلاق القرن. يوما بعد يوم تترسخ الظنون أكثر فأكثر بأنه لا رفع للفائدة الاميركية في العام 2016. وربما ايضا ليس في ال 2017.. سادة الفدرالي ليسوا على اتفاق في ما بينهم والكثرة منهم على قناعة بكون التفاؤل حيال النمو الذي أبدوه في بداية العام بات من الماضي وان مراجعة التقديرات السابقة لا بد منها.
كلما تحرك سوقٌ، صعودا او هبوطا، نقول: انه الطلاق البريطاني الاوروبي. السياسيون يقدمون استقالاتهم تحت ضغط الطلاق. آخرون يأتون، لأن الطلاق يحتّم ذلك.
في وقت يحزم” دايفد كاميرون” حقائبه للمغادرة.. يبدو ان ” تريزا ماي ” ستأتي مكانه، وهي صاحبة الحظ الاوفر حتى الان.
لعلنا نشهد مرحلة حكم الإناث للعالم بعد فشل الذكور، وهي قد تصب في صالح الكوكب الملوّث ؟ أم تراها من غرائب عصر الغرائب؟ كلينتون آتية لحكم أميركا. ميركل تتربع منذ عقد على كرسي ألمانيا. ماي تتحضر لحكم بريطانيا… وان ظلت الامور سائرة بهذا الاتجاه فلن نتفاجأ برؤية ماري لوبن في فرنسا. هذا أيضا من مفاعيل الطلاق وارتداداته التي أثارت الشعوب وأهاجت غرائزها، كما أثارت الاسواق وأهاجت غرائزها…
البنوك الايطالية في حالة معاناة كبيرة وهي تشغل بال الاسواق بصورة جدية. انه أيضا مفعول الطلاق.
هذا عامل مؤثر ويثير تساؤلات لدى المستثمرين حول ما إذا كنا في بداية أزمة مالية جديدة في منطقة اليورو، بينما يبدو أن هناك خلافاً بين رئيس الحكومة “ماتيو رينزي” وشركائه الأوروبيين حول طريقة تمويل هذه المصارف.

روما بدأت محادثات مع الاتحاد الأوروبي لدعم النظام المصرفي؛ لكن الاتحاد الأوروبي، وألمانيا خصوصاً، يطالبان بأن تحترم الحلول المطروحة القواعد المتعلقة بمساعدة الدول. عملياً تطالب القواعد الجديدة بأن يدفع المساهمون والدائنون وأصحاف الودائع في المصارف، الأموال لإنقاذها؛ بينما تفضل إيطاليا إنقاذاً حكومياً أقل إيلاماً للجمهور. هذا تطور مسموم قد يؤدي الى تركيع النظام المصرفي الاوروبي في وقت لا يبدو ان السياسيين يملكون تصورا للحل. بالامس تراجع سهم دوتشيه بنك الالماني بنسبة 5% اضافية ليقارب ال 10 يورو للسهم الواحد.

من مخلفات الطلاق المرغوب أيضا تعليق ثلاثة صناديق عقارية نشاطاتها  بسبب تدفق طلبات سحب أموال من قبل مستثمرين قلقين. هذا أحدث ارتجاجة كبيرة وزاد منسوب القلق وترجمته الاسواق تقلبا جديدا. الاسترليني من جهته بدت عليه علائم الاستقرار بداية الاسبوع، ولكن سرعان ما ظهر انها مخادعة. تراجعه ترافق مع حالة هلع عامة، تسابق فيها الجميع الى بيع كل شيء، واي شيء، لا لشيء، دون تفكير وبحث عن السبب، وحتى دون سبب. حتى سهم  ING  الذي يعطي فائدة محترمة على 7% بيع. ايضا Philip Morris الذي يؤمن 4% بيع. وهكذا دواليك…يبقى القول ان الاسترليني  دون ال 1.3000 وصعوبة استرداده لهذا المستوى والثبات فوقه تطور غير مطمئن حتى الان.

سوق السندات تتعرض ايضا لمجزرة. البوند الالماني الى مستويات سلبية غير مسبوقة -0.19%. للمرة الأولى تراجع معدل السندات اليابانية لـ 20 عاماً اليوم ليصبح سلبياً. فائدة السندات الاميركية بلغت عمقا غير مسبوق تاريخيا على ال 1.33%.

اليورو لا يزال في حالة مراقبة وصمود. العلة في صموده هي على الارجح ايثار الرساميل على البقاء في اوروبا لعدم وجود مكان أكثر امانا تستطيع الهرب اليه. هذا كلام غير مريح بالنسبة للعملة الاوروبية لان صمودها لا يستند الى معطيات مطمئنة.

الذهب المستفيد الابرز. كل من يبحث عن ملجأ ىمن يبحث وينقب، فلا يجد ما هو اكثر أمانا من المعدن الاصفر. الاونصة قاربت ال 1400 $.

وكالة ” اس اند بي ” للتصنيف الائتماني خفضت تصنيف استراليا من  AAA  مستقر الى  AAA  سلبي. السوق باع النبأ لفترة ثم عاود تجاهله.

هذه هي الصورة السائدة حاليا والانظار الى سوق العمل الاميركي التي تبدأ بياناته بالظهور بدءا من اليوم مع تقرير ال ADP  ، ويليه غدا بيان وزارة العمل الرسمي.

تراجع التوظيف في شهر مايو لا يزال شاغلا لبال الجميع. سادة الفدرالي اشاروا ايضا في محضر اجتماعهم الاخير بانهم يتريثون في رفع الفائدة ريثما تتضح الصورة في سوق العمل من جديد. ال 38 الف فرصة عمل مستحدثة في مايو كانت حدثا محرجا ومقلقا. ان تكرر الجمود في شهر يونيو فهذه ستكون صدمة كبيرة للاسواق. التوقعات لا ترى ذلك ولكن التاريخ عودنا على المفاجآت في هذا المجال ويجب التحسب له. رقما دون ال 100 الفا لن يحمل الراحة للاسواق وسيزيد الطين بلة على الارجح خاصة ان ترافق مع ارتفاع لنسبة البطالة.