ضعف ثقافة الاستثمار في الأسهم

لا تتوافر معلومات عن استبيانات حديثة توضح الجهات التي يعتمد عليها المستثمرون العرب في اتخاذ قراراتهم الاستثمارية بهدف الاطمئنان إلى صدقية هذه الجهات وحرفيتها وواقعيتها وأمانتها على صعيد الحفاظ على استثمارات صغار المستثمرين واستقرار الأسواق وكفاءتها، أو تحدد دقة مصادر معلومات كل شرائح المستثمرين في اتخاذ القرارات الاستثمارية سواء ببيع الأسهم أو شرائها أو الاحتفاظ بها.

وثمة استبيان أجرته سوق مسقط للأوراق المالية قبل سنوات أظهر أن 51 في المئة من العينة المختارة من المستثمرين يعتمدون على قراراتهم الشخصية في اتخاذ قرارات البيع والشراء واختيار أسهم الشركات المختلفة، بينما بلغت نسبة الذين يعتمدون على الوسطاء في اتخاذ قراراتهم الاستثمارية 17 في المئة، وثمة ستة في المئة يعتمدون على مستثمرين آخرين، وستة في المئة غيرهم يعتمدون على وسائل الإعلام المختلفة، بينما يعتمد تسعة في المئة على المحللين الماليين.

وفي سوقي الإمارات أظهر استبيان قبل سنوات أن 65 في المئة من المستثمرين يعتمدون على الصحف المحلية كمصدر رئيس لهم في الحصول على المعلومات عن الشركات والأوراق المالية وغيرها من المعلومات الاقتصادية والمالية التي تساعدهم على اتخاذ قراراتهم الاستثمارية، بينما يعتمد 20 في المئة على وسائل الإعلام المرئية والمسموعة، وما نسبته 10 في المئة يعتمدون على مواقع الأسواق المالية، وما نسبته خمسة في المئة من مواقع الإنترنت. ووفق المعلومات المتوافرة في استبيان آخر فإن ما نسبته 50 في المئة من المستثمرين الإماراتيين يعتمدون على الوسطاء في اتخاذ قراراتهم الاستثمارية فتتجمع لديهم يومياً أوامر بيع وشراء وبالتالي تعمل الجهات الرقابية في الإمارات للتوعية المستمرة لجميع الوسطاء والتأكد باستمرار من صدقيتهم وعدالتهم بالتعامل مع مختلف شرائح المستثمرين وتوعية صغار المستثمرين بالأخطار التي تحيط بهم.

يعود اعتماد عدد كبير من صغار المستثمرين على الوسطاء في اتخاذ قراراتهم الاستثمارية إلى قناعتهم بتوافر معلومات مهمة لدى الوسطاء وفي مقدمها طلبات الشراء وعروض البيع من كبار المستثمرين والتي تكون عادة مستندة إلى معلومات داخلية، لكن الوسطاء يجب ان يبنوا توصياتهم على الدراسة والتحليل والتوقعات الواقعية والتحلي بالأمانة والنزاهة عند تقديم المشورة ويجب توقيع عقوبات عليهم في حال عدم التزامهم بالصدقية عند تقديم المشورة.

واشترطت دولة الإمارات خبرة مالية واستثمارية لا تقل عن خمس سنوات، بالإضافة إلى اجتياز امتحان كفاءة لترخيص أي وسيط، وعقد دورات وندوات مستمرة لهم. ونظمت هيئات الأوراق المالية الخليجية بالتنسيق مع الأسواق المالية قبل سنوات أكثر من مئة ندوة ومحاضرة ولقاء بهدف رفع مستوى الوعي ومستوى ثقافة مختلف شرائح المستثمرين، خصوصاً ان أعداداً كبيرة من المستثمرين دخلوا الأسواق المالية خلال طفرة الأسواق ولا تتوافر لديهم أبسط قواعد الاستثمار في الأوراق المالية أو معرفة في عائدات الاستثمار وأخطاره.

وحذرت هيئات الأوراق المالية في بعض الدول الخليجية والعربية وسائل الإعلام المختلفة من التحول إلى منابر للمضاربين أو استضافة محللين غير محترفين وغير محايدين إذ لاحظت أن بعض المضاربين وبعض المحللين استغل وسائل الإعلام للترويج لشراء أسهم بعض الشركات بهدف خلق سعر مصطنع لأسهمها. ونُظِّمت ندوات للتعريف بصناديق الاستثمار لجهة كونها أداة استثمارية تتميز بانخفاض مستوى الأخطار وارتفاع مستوى العائد نظراً إلى وجود جهات متخصصة ومحترفة تشرف على إدارة هذه الصناديق وبالتالي يتجنب صغار المستثمرين أخطار الاستثمار المباشر في الأسواق عند الاستثمار في هذه الصناديق.

وبرز في الآونة الأخيرة على مواقع الكترونية تُسمَّى منتديات الأسهم مجموعة من المستشارين والخبراء ووسطاء الأسهم مستعينين بألقاب وأسماء وهمية لتجنب أي ملاحقة قانونية أو قضائية حيث يقدمون تحليلات أساسية وفنية حول بعض الشركات ويقدمون النصائح والتوصيات بشراء أسهم بعض الشركات ومعظمها شركات مضاربة. وثمة تقارير تقول إن بعض كبار المضاربين يجندون من يثقون بهم للكتابة وتوجيه صغار المضاربين للاستثمار بأسهم الشركات من أجل خلق طلب مصطنع على أسهمها. وفي السعودية قررت الجهات الرسمية إغلاق العديد من هذه المنتديات التي تهدف إلى تضليل المستثمرين ونشر الإشاعات وتشجيع صغار المستثمرين على المضاربة اليومية بدلاً من الاستثمار الطويل الأجل. ولانخفاض مستوى الإفصاح وعدم وجود عدالة أو تكافؤ في الفرص في الحصول على المعلومات التي لها تأثير مهم ومباشر في حجم الطلب والعرض مساهمة كبرى في اعتماد عدد كبير من المستثمرين والمضاربين على الوسطاء والإشاعات والسير مع التيار في اتخاذ قراراتهم الاستثمارية. ونتيجة انخفاض الوعي الاستثماري اعتمد بعض المستثمرين على صلاة الاستخارة عند اتخاذ قرارات الشراء والبيع.

زياد الدباس