بعد تخفيض الفائدة البريطانية بانتظار سوق العمل الاميركي

المركزي البريطاني خفض الفائدة الى 0.25%. هذا كانت الاسواق قد توقعته واستوعبته مسبقا. هو اوحى ايضا بان التخفيض التالي قادم قبل نهاية العام. هذا ما كانت الاسواق تريد معرفته فعرفته وتراجعت لاستيعابه . الاعضاء وافقوا بالاجماع على القرار.

تخفيض الفائدة لم يكن نهاية المطاف. رفع برنامج الدعم الاقتصادي  كان موضع خلاف في التقديرات. الرفع الى 435 مليار استرليني من 375 لم يكن حادا، ولكن التاكيد بان توسيع هذا البرنامج اضافيا فتح الباب واسعا امام قرارات اضافية ان دعت الحاجة. الحاجة على الارجح ستدعو لان رئيس المركزي لم يخفِ خشيته من تراجع النمو وتقرير التضخم فضح الوجهة التشاؤمية للمستقبل. المراهنون على تراجع الاسترليني افادوا من هذه المعطيات لتكون لهم الغلبة، وتصويت 3 أعضاء ضد القرار ظل في الظل، حتى الان.

فوائد سندات العشر سنوات تراجعت الى مستوى قياسي غير مسبوق ببلوغها ال 0.67%. بورصة لندن رحبت بالمستجدات واقفل مؤشر فوتسي على ارتفاع .

وماذا الان؟

هل يتتابع تراجع الاسترليني؟ هنا لا بد من اليقظة. المعطيات المستجدة تشجع على الرهان على تراجعات اضافية، ولكن الاصوات المحذرة من تفاقم وتسارع ارتفاع التضخم بفعل تراجع العملة وبرنامج التحفيز الاضافي تدعو الى الحذر. تقديرات التضخم بحسب المركزي على 2.4% في العام 2018 قد يتجاهلها السوق، ويعمل على اساس تقديراته الخاصة التي تحذر ببلوغ هذا المستوى قبل الموعد وهذا سيكون معطى معرقلا ومُحد لتراجعات الاسترليني الى مدى يتجاوز القريب.

تراجع الاسترليني لم يؤثر بقوة على اليورو. هذا الاخير ينتظر بيانات سوق العمل الاميركي ليحدد وجهة الايام القادمة.

سوق العمل حقق في يونيو انجازا كبيرا على صعيد استحداث الوظائف التي بلغت ال 287 الفا. لا احد ينتظر اليوم مفاجاة ايجابية بهذا المستوى، ولكن تحقيق نتيجة حول ال 175 الفا سيرحب بها السوق ويصنفها ايجابية ايضا، فهل تتحقق؟

المعطيات المتوفرة لا تستبعد ذلك. تقرير ال ADP  سجل 179 الف فرصة عمل جديدة. طلبات اعانة البطالة تستمر في التحرك على مستوى منخفض. مكونات سوق العمل في مؤشرات مديري المشتريات لا تنذر بخطر. هذا يسمح بالقول بان ال 175 الف فرصة عمل ممكن قراءتها اليوم في بيانات ال 12:30 جمت، وهي ان ترافقت مع رقم للبطالة دون ال 5.0% ستقرأ على انها جيدة، فهل يؤدي هذا الى تجدد رهانات قوية على رفع الفائدة؟

باعتقادنا الجواب هو لا. هذا لن يكفي ما لم تحمل الاجور ايضا معطى مشجعا. رقم ال 0.2% المنتظر لن يكون كافيا للقول ان رفع الفائدة بات محتوما في سبتمبر. بالتالي ارتفاعات الدولار بهذه الحالة لا يجب النظر اليها على انها بداية لوجهة صعودية جديدة ولكن مجرد رد فعل عابر على بيانات غير حاسمة.