جولة على عملات رئيسية تثير تساؤلات

المركزي النيوزلندي خفّض الفائدة بنسبة 25 نقطة مئوية فقط. السوق لم يرقه الحدث وردة الفعل المباشرة كانت شراء لعملة تم تخفيض فائدتها. القرار الصادر لم يتجاوز التوقعات التي كانت مستوعبة في الاسعار.

حركة ارتفاع الدولار التي انطلقت اثر صدور بيانات سوق العمل الاميركي تم اجهاضها على ما يبدو..! هو عاد الى المستويات التي كان يراوح حولها قبل الحدث المذكور. اليورو قاس ال 1.1200. ارتفاعات الامس لا يمكن تبريرها اساسيا، والتراجعات لا زالت واردة، خاصة وان المركزي الاوروبي لن يستطيع التهرب من تمديد برنامجه لشراء السندات، بينما يقترب الفدرالي أكثر فأكثر من لحظة رفع الفائدة، ما لم تظهر بيانات مفاجئة تغير الاوضاع.

بعد تجاهل السوق لبيانات سوق العمل الاخيرة بات الحدث القادم هو نهاية الشهر الحالي في جاكسون هول وكلمة رئيسة الفدرالي، يليه طبعا بيان سوق العمل لشهر اغسطس الذي سيكون بالغ الاهمية ومفصليا وان اتى على وجهة صحية مريحة فلن يبقى من شك بان رفع الفائدة قادم في سبتمبر.

الاسترليني من جهته يبقى الاضعف. ما يجري في بريطانيا منذ استفتاء الخروج من الاتحاد الاوروبي يفسر هذا الضعف ويبرره. البيانات تتلاحق على وجهة مقلقة والركود الاقتصادي بات حديث الساعة. المركزي سيكون مضطرا لاجراء المزيد من التيسير النقدي والخشية كبيرة من وقوعه في المأزق الذي وجد المركزي الاوروبي نفسه فيه اذ لم يتمكن بعد من تحريك التضخم باتجاه الهدف الذي حدده بالرغم من كل الاجراءات التي تم اتخاذها. ثبات الاسترليني تحت ال 1.3000 لن يترك اثرا ايجابيا وقد يفتح طريقا الى ال 1.2500 التي تراهن عليها كبريات البنوك العالمية.

الين الياباني تتجاذبه قوتان. مطالبة الحكومة ببرنامج تيسير نقدي ممدّد وبصورة ما بات يسمى بنقد الهليكوبتر، وإحجام أكثرية أعضاء المركزي – حتى الان – عن اعتماد هذا الخيار خشية منهم من آثاره العكسية. العامل الرئيسي الذي يسمح بالرهان على صمود ال 100.00 ين للدولار الواحد هو الاحتمال الغير مستبعد بان يذعن بنك اليابان ويستجيب لسياسة التيسير الكمي الاضافي في اجتماعه لشهر سبتمبر. هذا سيضعف الين ويفتح مجالا جديدا لارتفاع الدولار باتجاه ال 110.00 او ربما ال 115.00.

بين عملات البلدان الناشئة ملفت وضع الليرة التركية. ثمة أسئلة كثيرة تثار حولها، وثمة من يحذّر بانهيار قريب لها قد يكون حادا، وعلى غرار ما حدث للروبل الروسي والرايال البرازيلي. هل هذا الانهيار قادم فعلا؟ باعتقادنا الجواب هو لا، لماذا؟

الوضع المحيط بالليرة التركية مختلف تماما عن وضع العملتين الاخرتين. روسيا محاصرة بالعقوبات الاوروبية ومنغمسة بقوة في حربين . البرازيل تنغمس ف فضائح فساد وفي ركود اقتصادي يصعب علاجه. الى ذلك فالبلدان يعانيان من تراجع اسعار النفط والسلع الخام عامة بينما تستفيد تركيا من هذا الواقع. وقوع الاقتصاد التركي في الركود مستبعد جدا ولو كان الاقتصاد امام تحديات قادمة. هذا قد يكون سببا لتراجعات متتالية اضافية ولكن ليس لانهيار حاد.