هل يقدم مصرف الاحتياطي الفيدرالي على موجة «تيسير كمي»؟

بمجرد نشر تقرير الوظائف المحبط صباح الجمعة، انطلقت التساؤلات داخل «وول ستريت» حول: هل ستشهد الولايات المتحدة موجة ثالثة للتيسير الكمي في الشهور المقبلة؟

وتدور التكهنات حول إمكانية أن يقدم مصرف الاحتياطي الفيدرالي على موجة تيسير كمي جديدة، وهي الاستراتيجية التي انتهجها المصرف المركزي لشراء كميات ضخمة من سندات الخزانة في محاولة لتعزيز تدفقات المال وتقوية النمو. وتنتهي بنهاية الشهر الجاري الموجة الثانية من موجة التيسير الكمي التي نفذ بموجبها مصرف الاحتياطي الفيدرالي عمليات الشراء، بقيمة 600 مليار دولار.

الإجابة الموجزة لتساؤلات «وول ستريت» هي: الاحتمال الأكبر «لا».

أما الإجابة الأطول فهي: لا تنتظروا أن يعلن مصرف الاحتياطي الفيدرالي عن موجة ثالثة للتيسير الكمي، لكن الإمكانات الاقتصادية المستقبلية الواهنة سترجئ اليوم الذي يشرع فيه المصرف لتشديد السياسة النقدية – بمعنى امتصاص الأموال من الاقتصاد – إلى فترة أبعد.

وجاء تقرير الوظائف السلبي في أعقاب صدور بيانات اقتصادية أخرى مخيبة للآمال، لكن مسؤولي مصرف الاحتياطي الفيدرالي يرون أن الموقف الراهن مختلف عن الظروف التي أدت العام الماضي إلى الإقدام على شراء السندات، حيث يرون أن مجموعة البيانات الصادرة مؤخرا ليست مثيرة للقلق وغير قاطعة بما يكفي لدفع مسؤولي مصرف الاحتياطي الفيدرالي لإعادة النظر في سياستهم النقدية غير التقليدية.

من ناحية أخرى، فالمحتمل أن جزءا كبيرا من التباطؤ الاقتصادي خلال النصف الأول من العام كان مدفوعا بعوامل مؤقتة. ويبدو أن الزلزال والتسونامي في اليابان تسببا في إعاقة سلسلة من الإنتاج داخل المصانع الأميركية بدرجة أكبر عما سبق توقعه، مما أسهم في تراجع نشاطات التصنيع وتقرير الوظائف السلبي في مايو (أيار). ورغم ارتفاع أسعار النفط في وقت سابق من العام، فإن الأسعار عاودت التراجع منذ أواخر أبريل (نيسان).

وفي خطبهم ومذكراتهم بخصوص آخر اجتماعاتهم حول السياسة النقدية الواجب اتباعها، أوضح مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي أن احتمالات اتخاذ أي إجراءات جديدة للتيسير الكمي بعيدة. يذكر أن آخر برنامج لشراء السندات كان مدفوعا في جزء منه بالمخاوف المرتبطة بالتضخم. الصيف الماضي، ارتفعت الأسعار بمعدل سنوي بلغ 1 في المائة تقريبا، أي أقل من المستوى الذي استهدفه الاحتياطي الفيدرالي والبالغ 2 في المائة. أما الآن، فيقف معدل التضخم عند مستوى أعلى قليلا عما يرغبه الاحتياطي الفيدرالي. إلا أن بعض مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي متشككون في أن يسهم مزيد من التيسير الكمي النقدي في تعزيز معدلات التوظيف. وتتوافر تريليونات الدولارات في ميزانيات المصارف والشركات، بينما تقترب معدلات الفائدة من أدنى مستوياتها القياسية، مما يوحي بأن نقص الأموال النقدية ليس هو ما يضر بالاقتصاد الأميركي.

ومع ذلك، سيعكف الاحتياطي الفيدرالي خلال الشهور المقبلة على تقييم كيف ومتى يجب تشديد المعروض النقدي، من خلال إجراءات مثل رفع معدلات الفائدة أو تقليص حجم الميزانية البالغ 2.8 تريليون دولار. إلا أن الوضع الاقتصادي الرديء سيرجئ اتخاذ إجراءات عملية لفترة أبعد. على سبيل المثال، يعيد الاحتياطي الفيدرالي الاستثمار في عائدات الأوراق المالية المرتبطة بالأوراق المالية التي يحتفظ بها عندما تنضج. وعند لحظة معينة، ربما سيتوقف المصرف المركزي الأميركي عن إعادة الاستثمار، والسماح لممتلكاته بالتراجع. وتوقع بعض المحللين أن يشرع الاحتياطي الفيدرالي في هذه العملية خلال النصف الثاني من العام، لكن تراجع الأوضاع الاقتصادية قد يرجئ هذه الخطوة إلى عام 2012.