كلام أخير، بانتظار كلام جانيت يللن

عضو الفدرالي الاميركي ” كبلان ” يعلن عن وجوب مقدرة الفدرالي على رفع الفائدة في وقت ليس ببعيد ( كبلان هو عضو غير مصوّت حاليا ). العضو ” أستير جورج ”  (عضو مصوّت) قالت ان الوقت حان لرفع الفائدة.

هذا ليس مهما ولا مؤثرا في الوقت الحالي. المهم ما ستقوله ” جانيت يللن ” يوم غد ال 14:00 جمت .

طلبيات السلع المعمرة الاميركية اعطت نتيجة ايجابية فاقت التوقعات، بقطاعيها المتضمن للنقل والخالي منه. هذا خبر طيب يحلو لنا سماعه، ولكن لا بدّ من الاعتراف بأنه لن يحوّل وحده مجرى الحدث الذي يحتاج الى ارقام ايجابية لعدة اشهر متتالية.

لا جديد مهم يقال على صعيد التقديرات حيال الموقف المنتظر لرئيسة الفدرالي، وتاثيره على الاسواق. الآراء مختلفة حيال هذا الامر، ونبقى على اعتقادنا بأن مستجدا واضح التاثير سيبقى مستبعدا، تقديرا وترجيحا، وليس بالطبع جزما.

لن تأخذ جانيت يللن موقفا واضحا حيال رفع الفائدة في سبتمبر، لأن خطوة من هذا القبيل لن يكون من الحكمة اتخاذها وتبريرها استنادا الى معطيات مقنعة ومريحة. صحيح ان سوق العمل سجّل اشارات جد ايجابية في الشهرين الاخيرين بتحقيقه مستوى مذهل من الوظائف، ولكن ..

لا ننسى ان متوسط عدد الاشهر الاربعة الاخيرة لا يعطي بنسبته الوسطية الا نتيجة عادية جدا لا تتعدى ال 150 الف وظيفة مستحدثة شهريا.حتى ولو ارتضينا المستوى الحالي للبطالة والتوظيف وصنفناه ايجابيا، وثم سلّمنا بالمقولة التي تروّج لارتفاع التضخم وبلوغه قريبا المستوى المراد له، فإن هذا لن يبدّل شيئا كبيرا في الواقع للاسباب التالية:

لان المشكلة الحقيقية ليست في سوق العمل بل بالنمو الاقتصادي. النمو المتحقق يستتبعه تحسن في ظروف سوق العمل وارتفاع للاسعار وليس العكس. النمو الاقتصادي في النصف الاول من العام الحالي كان على نسبة غير مُرضية. والنسبة الوسطية للارباع الثلاثة الاخيرة هي دون ال 1%. ولان هذه النسبة غير مرشحة للارتفاع بالسرعة التي تسمح باستباقها برفع الفائدة، ولأن التاريخ يعلّمنا بان سوق العمل يجري وراء نسبة النمو وليس العكس، ولان الاسعار تجري هكذا ايضا، فلا يصح الانطلاق من واقع تحسن سوق العمل والتبشير، مخادعة، بأن النمو مقبل على مرحلة انتعاش قريب يفوق التصورات. الى كل ذلك تبقى الاضافة بان ارتفاعا للتضخم غير مترافق مع انتعاش اقتصادي سيكون خطرا لا يماثله خطر.

 نتحفظ اذا على الدعوة الى شراء للدولار، ونحجم عن الرهان على موقف حماسي لجانيت يللن في “جاكسون هول” غدا،  تشبها بسَلَفها ” بن برنانكي ” الذي استخدم هذا المنبر يوما للاعلان عن عزمه تخفيض الفائدة. وهي، ان فعلت، فسيكون من الصعب على الاسواق الاقتناع بكون قرارها برفع الفائدة مبنيا على معطيات متينة ومطمئنة، وسيبقى ارتفاع الدولار مهددا. اللهم إلا ان امتلكت معطيات تستبق نتائج الاشهر القادمة … والا فرفع الفائدة سيكون ترجمة لما اسميناه في تقرير سابق رفع للفائدة من باب رفع العتب والوفاء بالوعد الذي تم قطعه منذ أشهر.

++++

عن البيانات المنتظرة اليوم:

الكتلة النقدية تصدر في ال 08:00 جمت عن المركزي الاوروبي وارتفاعها ان تحقق متجاوزا ال 5.00% سيكون بمثابة اشارة ايجابية ثانية تريح القيمين على السياسة النقدية وتدعو الى التفاؤل بكونها في الاتجاه الصحيح.

ال 08:30 جمت بانتظار الناتج المحلي الاجمالي لبريطانيا وللتذكير فان هذا البيان يغطي اسبوعا فقط من فترة ما بعد الاستفتاء وهو ل ايعطي الا معلومة محدودة عن التاثير المترتب عليه. التقديرات على ال 0.6% نعتبرها واقعية ولا نجزم باستحالة تجاوزها الذي ان حدث سيشكل عنصر تفاؤل اضافي ينعكس ايجابا على الاسترليني بخاصة ان انعتق من موعد جاكسون هول.

اميركيا نبدأ مع الناتج المحلي الاجمالي ال 12:30 جمت للفصل الثاني والتقديرات ان تصدر تعديلات تراجعية الى 1.1% من 1.2%. اي تعديل اضافي سيكون بمثابة اطلاق تحذير اضافي لخطورة الاقدام على رفع الفائدة في موعد قريببينما رقم اعلى سيشجع طبعا على رهانات ايجابية تجاه موقف رئيسة الفدرالي في كلمتها المنتظرة اليوم. ايضا توجه تفاؤلي يتقوى فيما لو تبين ان مؤشر الاسعار اعطى رقما فوق ال 2.2% المقدرة.

ال 14:00 جمت وتزامنا مع بداية كلمة يللن يصدر بيان ثقة المستهلك المحاط بنظرة تفاؤلية انطلاقا من تحسن سوق العمل وارتفاع سوق الاسهم واستقرار التضخم.
وتبقى طبعا الانظار بشكل رئيسي الى كلمة رئيسة الفدرالي والمنحى الذي ستتخذه .