بيانات ممتازة من بريطانيا. هل أخطأ المركزي في قراراته الاخيرة؟

اتخاذ البنك المركزي البريطاني قرارات تيسير نقدي جديدة في اجتماعه الماضي كانت مبررة يومها، ولكن بعد صدور مجموعة البيانات المتلاحقة منذ ذلك الحين jحتّم طرح سؤال متشكك حيال صوابية هذه القرارات وضرورتها.

مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات سجل ارتفاعا قويا وغير متوقع من 47.4 الى 52.9 نقطة مستعيدا اللون الاخضر الحاد فوق ال 50 نقطة الممثلة للخط الاحمر الفاصل بين النمو والركود.

قبله صدر ايضا مؤشر مديري المشتريات لقطاع الانتاج بارتفاع من 48.2 الى 53.3 نقطة. انها قفزة مباركة ايضا على ما يبدو.

مبيعات التجزئة لم تكن بعيدة عن هذا التوجه.

هذه اخبار طيبة ولكنها فرضت تساؤلات حول توقيت قرارات المركزي وامكانية عدم الحاجة عليها واضطراره المستقبلي للتراجع عنها.

السؤال الاخر الاهم يدور حول قدرة هذه الحركة الايجابية على الاستمرار والتنامي. هذه ضرورة محتومة حتى يمكن القول ان المركزي تعجّل في اتخاذ قراراته وسيكون قريبا مضطرا للتراجع عنها بالتتالي.

الخروج من منطقة اليورو تم اقراره بالاستفتاء، ولكن تنفيذ القرار سيكون مؤجلا وقد يستدعي الامر سنتين او اكثر للتنفيذ. الا يكون هذا التحسن في البيانات نتيجة لهذا الواقع بحيث يكون الوقت كفيلا باظهار عكس ما يجري حاليا، باعتقاد الذين استقصي رايهم للبت في هذا الامر. لا شك بان النظرة المتوسطة الى البعيدة المدى ستكون مختلفة. عندما يتنفذ قرار الخروج من الاتحاد الاوروبي، فان تصريف الشركات البريطانية لمنتوجها سيواجه عقبات جمّة .

رئيسة الوزراء ” كريستين ماي ” اشارت في تصريحها في بداية الاسبوع الى هذا الواقع، منوهة الى تخوفها من انتكاسة اقتصادية لاحقة، بحيث تكون البيانات الحالية غير معبرة بحق عن واقع الحال بالمدى البعيد. محاولتها التقارب مع الرئيس الروسي بوتين تعبر بوضوح عن هذا التخوف وهذه اللاثقة بما يصدر حاليا من بيانات.

صعود الاسترليني المتحقق حاليا هو طبيعي ومفهوم، وقد يتتابع بالمدى القريب بخاصة بعد صدور بيانات التصنيع والخدمات الاميركية والتي شكلت ضغطا كبيرا على الدولار. ارتفاع الاسترليني هذا لا يمكن ولا يصح الوثوق به بالمديين المتوسط والبعيد، لانه من غير الممكن منذ الان تقدير الوضع المستقبلي ونسبة الضرر الذي سيلحق بالاقتصاد البريطاني نتيجة الاستفتاء وتفعيل المادة 50 بتقديم طلب الخروج للمفوضية الاوروبية..