ما نعرفه لا يكفي للجزم.. ما لا نعرفه يدعو الى اليقظة..!

من يقول انه يعرف ما ستكون عليه الامور في الاسبوع القادم، يقوله ادعاءً فيخادعنا، منتبها او غير منتبه الى انه يخادع نفسه .

المرحلة هي مرحلة غموض وانعدام في الرؤية الشفافة. لا وضوح في ما سيكون عليه موقف الفدرالي في اجتماع الاسبوع القادم. لا وضوح في ما ستكون عليه الانتخابات الاميركية وهي تزداد دقة. لا وضوح في ما ستكون عليه الصورة المستقبلية في الاقتصاد البريطاني بعد الحدث الكبير. لا وضوح في مستقبل اسعار النفط وآفاق الاتفاق على تثبيت الانتاج. لا وضوح في مستقبل التيسير الكمي الاوروبي.. وايضا الياباني .

ما نعرفه الان هو ان مؤشر اس اند بي 500 الاميركي ظل محصورا في منطقة ضيقة المساحة لفترة طويلة. خرج منها  نهاية الاسبوع الماضي بفعل تصريحات لبعض اعضاء الفدرالي، و في حركة تراجعية سريعة مقلقة، ولكنه عاود الارتداد ثم الارتداد ايضا. ثمة من بشر بالانهيار ولا يزال. نقول ان بوادر الانهيار تكون على غير ما هي عليه الامور الان. نفضل انتظار موقف الفدرالي ( حاليا احتمال رفع الفائدة لا يتعدى ال 20% في استقصاءات الراي ) ، فان تم رفع الفائدة فالتراجع الاضافي هنا محتوم، ولكننا لا نظن انه سيلامس حد الانهيار او يبلغه.

ما نعرفه ايضا وهو مؤكد ان اجتماع الفدرالي سيكون حاميا. الكثير من النقاشات والكثير من المصالح والكثير من الخلافات، وبالنهاية يأتي القرار الذي سينتج عن التصويت. نرى ان كفة رافضي رفع الفائدة راجحة حتى الان، وان مرشح الرئاسة الاستثنائي دونالد ترامب لن يحظى بمكافأة بعد الانتقاد اللاذع الذي وجهه الى رئيسة الفدرالي جانيت يللن. نعرف كل هذا ولكننا نترك مساحة معينة للمفاجآت الممكن حدوثها دوما في مثل هذه الحالات.

نعرف ايضا ان الصين ترسل اشارات ايجابية جديدة. في شهر اغسطس ارتفع الانتاج الصناعي الى 6.3% وفاق التوقعات. ايضا مبيعات التجزئة فاجأت ايجابا  بارتفاع 10.6% والتوقعات على 10.3% بالنسبة السنوية. القروض للافراد والمؤسسات سجلت مفاجأة عهالية الجودة بارتفاعها الى 949 بليون من 464. الاشارات الايجابية هذه ستكون ايضا بلا ادنى شك على طاولة سادة الفدرالي .

نعرف كل ذلك، ولا نجهل ان BNP Paribas  يبشر برفع للفائدة في الاسبوع القادم ويدعو الى شراء الدولار مقابل الين واليورو والاسترالي . كما لا نجهل ان  UOB يبقى على موقفه تجاه اليورو: رمادية الصورة مع ترجيح للتراجع. انها مواقف ومواقف، ولكن صوابيتها ليست بالضرورة مضمونة. نأخذ علما بها.

ما يمكن قوله الان هو ان الغموض يلف الاسواق التي تتحرك في بحث عن جديد وانتظار له. من الافضل الا نقع في التوقعات البعيدة المدى التي يصعب ان تصيب. اللهم الا بالنسبة للذهب الذي يبقى تقدير ارتفاعه بالمدى البعيد البعيد أقرب الى الصوابية منه الى الخطأ بفعل التعثر العالمي وصعوبة اصلاح الامور لاسباب كثيرة عددناها في مقالات سابقة. طبعا ما لم تحدث المعجزة…!