بعد الفدرالي: الفائدة في ديسمبر؟ نشك في ذلك..!

حاولوا وتعبوا لادخال الفرح الى قلوب مَن  اشتهوا رفعا للفائدة ولا يزالون. حاولوا وتعبوا وتحاوروا  وتشاوروا، ولكنهم ظلوا مفتقرين للجراة اللازمة للتنفيذ. ثلاثة منهم فقط تحلوا بالشجاعة.. او ربما بالطيش.

ثلاثة فقط من اعضاء الفدرالي ارادوا رفع الفائدة. البقية، وهم سبعة، رأوا انه لا موانع كبيرة للإقدام ،ولكنهم ارادوا ان يكونوا حكماء. لم يهاجموا، ولكنهم وعدوا ، فاذا الحجة باتت اعلى للمتوقعين رفع الفائدة في ديسمبر. بالنسبة لنا: قلنا في يوليو انه لن يكون رفعا للفائدة هذا العام، ولا نرى موجبا لتغيير الموقف .. حتى الان. تتبع البيانات الاقتصادية اساسي ومهم طبعا في الشهرين القادمين.

على الاقل نقول: ان ارادوا رفع الفائدة فالقرار لهم وليس لنا، ولكن..!

كيف للفائدة ان ترتفع، في الوقت الذي نشهد تخفيضا للتوقعات الاقتصادية؟ هل يمكن ان نسمي هذا حكمة؟ نقول ان الفائدة لن ترتفع هذا العام، ونقصد بقولنا انها لا يجب ان ترتفع، ونأمل أن يكون أصحاب القرار حكماء فعلا. رفع الفائدة في مناخ يتراجع النمو فيه، ويرتفع التضخم،  يتضمن خطرا وهو المغامرة بعينها.

حكمة جانيت يللن غير منكورة. هي تريد ان تبثّ روح التفاؤل، فلا تكون عثرة امام الاستثمارات والاستهلاك. وجه البوم يحمل معه القلق للمستثمر كما للمستهلك. تفاءلوا بالخير تجدوه. لعلها على هذا المنحى وهي محقة في ذلك.

تقول جانيت يللن ان الاقتصاد يتحسن. نعم، موافقون على ذلك ان نحن قارننا الوضع الحالي بالعثرة الكبيرة التي استجدت في بداية العام 2016. التحسن واضح بهذا المقياس، ولكن ان وزننا بميزان أشمل وقارننا بالوضع في السنوات السابقة، فلا يمكن القول بان الاقتصاد في احسن حالاته. وهل ينسى أحد الصدمة الكبرى التي نتجت عن مؤشري ISM في الشهر الماضي؟

وهل ننتبه الى حسن الجواب المتعلق بضعف الاستثمارات؟ الاستثمار ضعيف ولكننا نجهل السبب الاساسي في ذلك، خاصة وان الاستهلاك جيد وكان من المفترض ان يتبعه استثمار جيد. قالت. كلامها هذا جاء ردا على سؤال كانت تفضل ربما لو انه لم يُطرح..!

جانيت يللن وزملاؤها يعرفون دقة الوضع القائم. ما تروّج له سيدة الاسواق نصنفه في خانة الكلام الدعائي الهادف الى بث روح التفاؤل، ليس أكثر.. لعل ربطها المتكرر لرفع الفائدة بشرط الاستمرار في تحقيق الوظائف هو المخرج المناسب لعدم الارتباط بموعد محدد، بحيث يكون تأجيل القرار الى السنة القادمة مبرّرا سلفا.

 

بناء على ما تقدم لن نتفاجأ برؤية الدولار على ميل ضعيف بالمدى القريب ، ومن ثم بعد ذلك على ارتباط في تحركاته بما سيستجد من معطيات بيانية.

ارتفاعات سوق الاسهم مساء امس واليوم خير دليل على تحررها من عبء ثقيل عليها يتمثل بخيار الفوائد المرتفعة.

الذهب مستفيد من الثقل الذي القي على كتفي الدولار، ولا يزال.

اليورو نبقيه في حالة المفاضلة امام الدولار. هو باق على هذه الحالة ما لم تسقط ال 1.0950/75.