رفع أسعار الفوائد الأميركية مُرجَّح في كانون.

دفع تباطؤ نمو الوظائف والمخاطر الخارجية، سيما خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الاوروبي، وتباطؤ نمو الصين، مجلس الاحتياطي الفيدرالي الى الابقاء على اسعار الفوائد من دون تغيير.
ترى جانيت يلين ان هناك مزيجا من المؤشرات الاقتصادية المتفائلة تدعو الى امكان رفع اسعار الفوائد على الدولار مع نهاية العام. لكنّ يلين ما زالت حذرة في شأن ارتفاع التضخم وترى ان ذلك قد يحدث في العام ٢٠١٧.

السؤال المطروح الآن ما مدى استعداد الاقتصاد الاميركي والاسواق المالية والعالمية لرفع اسعار الفوائد؟

نجح مجلس الاحتياط الفيدرالي في تحقيق انتعاش محترم للاقتصاد الاميركي متفوقًا بذلك على العديد من الاقتصادات الاخرى، لكن المشككين يحذرون من ان التضخم ما زال دون المستويات المرجوة ومخاطر ازعاج الاسواق العالمية جراء ارتفاع قيمة الدولار امر وارد.

كان يوم الاربعاء الماضي بمثابة جس نبض للأسواق سيما وان زيادة تكاليف الاقتراض جراء رفع الفوائد سيلقي بثقله على الشركات التي استفادت ولفترة طويلة من انخفاض هذه الفوائد، واستطاعت اقتراض المال من خلال اسواق السندات.

كذلك فان ارتفاع الفوائد يؤثر على المستهلكين اذ ان اسعار فوائد تصاعدية ستكون ايجابية للمدخرين الذين فقدوا الكثير في فوائد ودائعهم. لكن من الطبيعي ان لذلك نتائج سلبية من خلال انعكاس ارتفاع هذه الفوائد على قروض السيارات وبطاقات الائتمان والرهن مما يجعلها اكثر كلفة.

هذا علما ان عبء الديون الاسرية وصل الى ١١٤ بالمائة من صافي الدخل العام. ووفقا لاحصاءات منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي فان المستهلكين افضل استعدادا من قبل لمواجهة ارتفاع تكاليف الاقتراض.

لقد أظهرت ردة فعل المستثمرين ارتياحا بعد اول زيادة خلال عقد من الزمن، عقب انتهاء التيسير الكمي. وهناك تفاؤل مع عملية تشديد السياسة النقدية والتي جاءت تدريجيا، وان كان ذلك يعني تلقائيا زيادة الطلب على الدولار وتحسّن قيمته في الاسواق العالمية.

يشير ارتفاع اسعار الفائدة في الاجمال الى ان النمو الاقتصادي جيد وهذا عامل مشجع للشركات المدرجة في البورصة. وعادة ما يفقد الذهب وهجه عند ارتفاع اسعار الفائدة. هذا في الاجمال، اما الرد الفعل العالمي فيبقى موضع تساؤل، وعمّا اذا كانت المصارف المركزية العالمية سوف تلحق بالفيدرالي، علما انه ولغاية الآن لم يتغير قرارها. لكن، ومع الضعف الذي طال امده في اسعار النفط، ومع نسب تضخم لا تزال متدنية، ومع قرارات المصارف المركزية في الدول المتقدمة، سيما في اوروبا واليابان والصين، اعتماد الفوائد السلبية فان الامور تبقى غامضة.

ويبدو المنظر مشابها في الاسواق الناشئة سيما وان رفع الفيدرالي لاسعار فوائده قد يثير اضطرابات في جميع انحاء افريقيا واسيا واميركا اللاتينية، وقد تختار هذه البلدان خفض معدلات الفوائد لمساعدة اقتصاداتها او زيادتها من اجل ثني المستثمرين عن الذهاب باستثماراتهم الى الخارج. لقد شهدنا بالفعل احد الاثار الرئيسية لارتفاع سعر صرف الدولار. اذ ان اسعار فوائد عالية للدولار تزيد من الضغط على قيمة العملات في الدول الناشئة وخفضها مقابل الدولار ويساهم الى حد بعيد في اضطراب اسواق هذه العملات.

من بين الاقتصادات السوقية الناشئة في آسيا، الهند. وهي مؤهّلة لمواجهة آثار رفع الاحتياطي الفيدرالي لاسعار الفوائد مع هامش مناورة لا بأس به، بينما يمكن ان يؤدي ارتفاع قيمة الدولار الى ضغوط ماكرو اقتصادية في الدول التي لديها تراكم في مستويات الديون المقومة بالدولار الاميركي.

وبانتظار اجتماع الفيدرالي الاميركي قبل اسبوع من انتخابات تشرين الثاني، هناك اعتقاد انه لا يرغب في رفع اسعار الفوائد عندما يتوجه الناخبون الى صناديق الاقتراع، لذلك قد يكون اجتماع كانون الاول هو على الأرجح مصيري طالما الاقتصاد يتحسن تماشيا مع توقعات مجلس الاحتياطي الفيدرالي. وجاء بيان الاحتياطي الفيدرالي بعد ساعات من وضع بنك اليابان اهدافًا اكثر طموحا من اجل زيادة التضخم، واعلن خطوات جريئة لزيادة ربحية الشركات من اجل انعاش الاقتصاد المريض.

لذلك قد يكون المشهد العالمي غير مريح، وقد تكون الدراسات التي برزت عن توقعات السنوات المقبلة غير متفائلة انما يبقى القول ان اميركا تحركت بشكل ديناميكي جعل من مؤشراتها تتحسّن بشكل مستمر مما يعني ان التوقعات للاشهر المقبلة، ليست متشائمة مما يعني اننا امام تغيرات قد تؤكد ما يتنبأ به المحللون.

بروفسور غريتا صعب.