أسبوع بمواعيد مهمة، ولكن يُخشى أن يبقى دوتشيه بنك المؤثر الرئيسي فيه.

المستثمرون في قطاعات الاسهم وجب عليهم بإلحاح ان يتحسبوا للعواصف التي قد تكون عاتية في الاشهر المتبقية من هذا العام. بشكل خاص الشهر الحالي قد يحمل متاعب أكبر مما كان متوقعا له أن يحمل. هذل ليس بالتحديد فقط لانه يحمل ما يشبه اللعنة لكون كارثتي العامين 1929 وال 1987 قد حدثتا فيه.

تركيز المخاوف كان حتى الان على المؤثرات التي قد تنتج عن الانتخابات الاميركية، قبل، وربما بعد إجرائها. الحديث كان ايضا عن تاثير تردد الفدرالي في اتخاذ قرار رفع الفائدة وتأجيله الى العام المقبل. ألآن جاءت مسألة دوتشيه بنك لكي تزيد على نقاط الضعف المطروحة تعقيدات جديدة ،لا تقلّ خطورة عن ساباقاتها، لما للبنك الالماني الاكبر من امتدادات وتغلغلات في القطاع المصرفي العالمي، بحيث تكون مخاطر أي أزمة تنطلق منه كبيرة، وكبيرة جدا، الى حد ان تتحول الى ازمة بنوك عامة.

نهاية الاسبوع الماضي شهدنا توترا شديدا في الاسواق بفعل الاخبار التي وردت اليها بخصوص دوتشيه بنك. بداية كانت المخاوف اثر الاعلان عن هروب صناديق التحوط منه خوفا من عجزه عن السداد. البعض روّجوا لازمة قادمة تحاكي في مخاطرها ما تسبب به المصرف الاميركي ليمن براذرز في العام 2008.  سهم البنك تراجع دون ال 10 يورو للسهم.  مع بداية الجلسة الاميركية ساد بعض الهدوء بفعل الانباء التي تحدثت عن تخفيض الاميركيين للغرامة المفروضة على البنك من 14 الى 5 مليار دولار. الاسواق كلها تنفست الصعداء. السهم عاود الارتفاع 14 %. الملاذات بما فيها الذهب التي كانت قد انتعشت صباحا عاودت التخلي عن ارباحها.

ايضا هذا الاسبوع من المنتظر ان يبقى ظل دوتشيه بنك مخيما على الاسواق كمؤثر اساسي، ولو ان الصورة بدأت تنجلي أكثر، بخاصة بالنسبة لخطأ مشابهة الوضع الان بما كان عليه العام 2008.. من المرجح ان يُعرف رسميا وبشكل نهائي قيمة المبلغ المفروض على دوتشيه بنك دفعه للسلطات الاميركية. طالما ان هذه المسالة تتصدر عناوين الصحف – وهي ستبقى هذا الاسبوع –  فالمخاوف قائمة وتأثر الاسواق بها مستمر. حتى الان المخاوف عشوائية وسيكولوجية. في الوقت الذي سيتم الاتفاق على المبلغ المطلوب دفعه سيتحول العاملون في السوق الى إجراء الحسابات الدقيقة والتأثير المحتمل على رأسمال البنك وقدرته على عبور الازمة دون تدخل حكومي او رفع لرأسماله. على الأرجح ان الاسواق لن تحصل على ما تحتاجه من معلومات دقيقة ونهائية قبل اسابيع عدة قادمة.

النفط لم يغب عن الساحة، ولن يغيب عنها. إجتماع الجزائر وعد بالانفراج ولكن أحدا لا يمكنه ان يصدّق امكانية تجاوز كل الخلافات القائمة بسحر ساحر. من يتشككون بالقدرة على تحقيق الموعود، يلجأون الى مقولة كون الشيطان يكمن في التفاصيل، لتبرير مخاوفهم. بالمحصلة فان القول بان الاسعار ستكون امام مصاعب حقيقية ان هي حاولت متابعة الارتفاع منطقي وعلمي. الارتفاعات ستكون محدودة على الارجح.

الذهب يبقى خاضعا لتأثير الدولار من جهة بحيث ان ارتفاعات الاخير تؤثر عليه سلبا، ولتأثير الانفراجات او الخضات في السوق بحيث ان الطلب عليه يتسارع كملاذ آمن عند بروز بوادر لازمة قادمة. مسالة الانتاج او سياسات البنوك المركزية تجاه المعدن الاصفر تكاد تكون معدومة التاثير حاليا على الاسعار.

الى ذلك فان هذا الاسبوع سيشهد مواعيد بيانية مؤثرة وعلى رأسها بيانات سوق العمل الاميركي يوم الجمعة القادم. الخبراء يحسبون الوضع ايجابا ويتوقعون استحداث سوق العمل  175 الف فرصة عمل في سبتمبر. هذا رقم مُرضٍ وسيقوي ان تحقق القناعات برفع الفائدة في نهاية العام. ايضا نائب رئيسة الفدرالي ستانلي فيشر سيتحدث يوم الجمعة القادم.

الى ذلك نذكر مؤشري ISM للتصنيع والخدمات يومي الاثنين والخميس. التوقعات لهما  جيدة ومن المفيد الالتفات الى ما سيحمله قطاع التوظيف فيهما من نتائج استباقا لبيانات يوم الجمعة.

اخيرا الاشارة الى غياب السوق الصيني هذا الاسبوع في عطلة مديدة. في المانيا سيكون السوق في عطلة يوم الاثنين.