الذهب: الطعنة قوية ولكنها ليست قاتلة.

طُعن الذهب بالامس، والطعنة جاءت بالغة. لم تكن مستبعدة، ولكن توقيتها جاء متأخرا . ظُنّ أنها آتية يوم اشتد الخناق على دوتشيه بنك، ولكنها جاءت بعد ان بانت بعض دلائل الامل بالنسبة للبنك الالماني الاول، وبعد ان تلاحقت مؤشرات بيانية اميركية طيبة الرائحة والمذاق.

الطعنة لم تأت من بيوعات للمعدن الفعلي، بل من الكومكس اذ تم رصد بيع 3.2 مليون اونصة ورقية دفعة واحدة بعد بداية سوق يوم الثلاثاء. ما يجري منذ ذلك الوقت هو تعايش مع الصدمة وانتظار الصحوة منها.

بالطبع لا يمكن الفصل بين الرهانات على رفع الفائدة الاميركية وتحركات الذهب. البيانات الاقتصادية الايجابية المتلاحقة تحتم توقع تراجع للاصفر تحسبا لصدمة آتية. لكن لا ننسى ان ارتفاع الفائدة في ديسمبر – ان حدث – سيكون قرارا غير متبوع مباشرة بأخَر، وهو بكل حال بات مُستهلكا وممضوغا الى ابعد الحدود.

رد الفعل الطبيعي حيال اي انهيار في السوق بهذا الشكل هو المسارعة للبيع، ولكن هذا ما لا ننصح به بالنسبة للذهب. باعتقادنا ان التراجع هذا سيكون بمثابة حظ شراء بالنسبة للكثيرين الذين ينتظرون. قد لا تكون الاسعار الحالية هي الانسب ولكنها ليست بعيدة على كل حال منها.  الاسعار من الان والى ال 1250 محطة سيراها الكثيرون جذابة. الكثيرون سيتخلصون من اوراقهم المالية ويهربون بها الى الذهب حتى ولو ان اخبارا مريحة تصدر عن البيانات الاقتصادية الاميركية وعن تسريبات من المركزي الاوروبي. هذا علما انها ليست دعوة او تحريض على الشراء، لأن خطأ قد ما يربض أحيانا وراء الباب ويفاجئ الداخل منه.

دوتشيه بنك ترحرح قليلا ولكن الخطر لم ينتفِ بعد. ثمة جثث كثيرة في دفاتره والى ان يتم دفنها سيبقى خطر انبعاث روائحها قائما. من اشتراه بناء على نصيحة كنا قد اسديناها يومها قرب ال 10 يورو يُنصح بجني الربح المتحقق والذي بلغ ال 20% وثم الانتظار لفرصة ثانية. نتحدث عن دوتشيه بنك في هذا المكان لنقول بانه يبقى عاملا مشجعا لشراء الذهب بين الحين والحين.

ليس هذا الامر الاوحد الذي يشكل خطرا على الاسواق وحظا للذهب. التفكير واجب ايضا بدونالد ترامب واحتمال فوزه في الانتخابات الاميركية. الاسواق ستشهد اضطرابا والذهب سيكون ملجأ طبيعيا.

وان ننسى فلا ننسى ما يجري حاليا بين القيصر الروسي المتعملق والرئيس الاميركي المتقزم. مخاطر ارتفاع التوتر قائمة بصورة ما. لا يعني هذا الكلام تبشيرا بالحرب النووية ولكن الاسواق تراقب.. وتتحسب.. وتخشى.

خطر آخر من ايطاليا فيما لو فشل الاستفتاء على الاصلاح الدستوري وما قد يستتبعه من استقالة لرئيس الوزراء.

اشارة الى ان هذا الوقت هو موسم شراء المجوهرات في الهند. انه موسم الاعراس. هذا يرفع الطلب الذي ظل منخفضا في الاشهر الماضية بفعل ارتفاع الاسعار.

من جهة اخرى اسهم قطاع الذهب تستحق النظر اليها. من لفتت نظره نهاية الصيف عليه ان ينظر اليها الان ايضا. مؤشر اسهم الذهب HUI  يلعب الان لعبة طريفة ومغرية مع متوسط ال 200 يوم.