أحداث الاسبوع الماضي كانت مؤثرة، ولكنها ستنكفئ هذا الاسبوع أمام سواها.

السوق يبدأ هذا الاسبوع ومسألة الاسترليني  لم تتحول بعد الى ذكرى. الحدث كان مفاجئا والارتدادة الصعودية التي حققتها العملة البريطانية لا تعني انها باتت حصينة ضد تراجعات جديدة. الاكثرية شاءت ان تبرر ما حدث بكونه مجرد صدفة ، أو نتيجة خطأ ما، أو نتيجة تأثير لتصريحات للرئيس الفرنسي، ولكن التحفظ على هذه التحليلات يبقى مشروعا. ان الاحتمال كبير بان يكون ما حدث هو نتيجة تخطيط لجهة ما، استغلت السيولة القليلة في السوق، وفي توقيت مناسب لتسديد الضربة وجني الكثير منها. ان مثل هذه الضربات نعرف انها سهلة على المتحكمين باسواق المعادن، وعلى رأسها سوق الفضة والذهب. هنا نشهد من وقت لآخر مثل هذه التحركات بتدخل مبرمج ومنسق من مجموعة الجهات الكبرى المتحكمة في هذا السوق. كلّ الضربات هنا تحدث دافعة السوق الى التراجع لاستغلاله بقصد الشراء. في سوق العملات نادرا ما يحدث هذا الامر، ولكنه حدث… وقد يصير الامر مألوفا، لاسيما في التوقيت الاسيوي.

اميركيا بيانات سوق العمل التي صدرت يوم الجمعة الماضي، لم تكن بجودة سابقتيها، ولكنها لم تكن ايضا بسوء ما سبق الشهرين الاخيرين. المروّجون لرفع الفائدة في ديسمبر القادم يمكنهم الاستناد اليها. ستانلي فيشر نائب رئيسة الفدرالي افتتح دورة الترويج هذه باعتبارها بيانات تسمح بالتفاؤل.

في اليوم الاول من الاسبوع سيكون السوق الاميركي في عطلة. بدءا من يوم الثلاثاء سيخفّ الكلام عن سوق العمل ليبدأ التوجه لمراقبة نتائج الشركات الفصلية للفصل الثالث.  بداية مع شركة ” الكوا” للالمنيوم، وثم الانتقال يوم الجمعة الى قطاع البنوك. الاهتمام بالنتائج هذه سيطول لشهر قادم ترافقا مع تطورات التحضير للانتخابات الاميركية بكل ما قد ينتج من مفاجآت السيد ترامب والسيدة كلينتون. المبارزة التلفزيونية الثانية صبيحة الاثنين بتوقيت الشرق الاوسط سينتظرها الكثيرون ، ولن تكون الاسواق حتما بعيدة عن تنصت أخبارها. لم يعد يخفى ان الاسواق العالمية تفضل الكحل على العمى. تفضل كلينتون ولو انها ديمقراطية، وبالرغم من ان ترامب وعد بتخفيض الضرائب للشركات من 35 الى 15%.

اوروبيا الرئيس التنفيذي ل ” دوتشيه بنك ” اعتبر ان تعميم مشاعر الخوف من انهيار مؤسسته كان مبالغا فيه للغاية. طمأن الاسواق ولكنه في الوقت ذاته عاد من واشنطن خالي الوفاض. حاول التفاهم مع الاميركيين على اتفاق ينهي مسالة الغرامة المفروضة على البنك بسعر مريح له. لم ينجح. هذا الامر قد يتسبب بتراجع ثقة المستثمرين الذين تشجعوا الاسبوع الماضي ودفعوا بسعر سهم البنك 20% الى الاعلى.

الرئيس التنفيذي ل ” سوسيته جنرال ” كان متشائما جدا في نظرته على ما ينتظر قطاع البنوكعامة  في كلمة القاها أمام جمهور من معهد التمويل الدولي وهو اتحاد يضم بنوكا كبرى يعقد اجتماعه السنوي جنبا إلى جنب مع صندوق النقد الدولي . قال: “هذا العالم الجديد من أسعار الفائدة المتدنية والسلبية هو شئ صعب جدا. هناك تغير في قواعد اللعبة ليس فقط بالنسبة للبنوك وإنما للقطاع المالي بأكمله.”

هذا كلام جديّ يوضح أفقا لمشكلة جديّة تواجه النظام المالي بكليّته.

من اوروبا ايضا سمعنا وزير التجارة الاسباني يتحدث عن رؤية اقتصادية متفائلة معتبرا ان نموا يفوق التوقعات للعام الحالي مرجح.

من جهة اخرى فقد سمعنا فيكتور كونستانسيو نائب رئيس البنك المركزي الأوروبي يوم الأحد يقول إن البيانات الاقتصادية لمنطقة اليورو في الفترة الأخيرة ما زالت متسقة مع توقعات البنك مما ينبئ بأن المنطقة بصدد تحقيق التقديرات التي أعلنها البنك المركزي في سبتمبر أيلول. وهو أضاف إن البنك المركزي لم يبدأ النقاشات بخصوص سبل وتوقيت إنهاء برنامج شراء السندات البالغة قيمته 80 مليار يورو شهريا، وإنه يعكف حاليا على تذليل العقبات التي قد تعرقل تطبيقه في المستقبل منهيا بذلك كل الاشاعات التي انطلقت بهذا الخصوص..

من اليابان تأتي تصريحات رئيس المركزي كورودا الذي بدا من جديد مهددا بالتدخل واصدار برامج تحفيز اقتصادي جديدة. بالطبع ان دعت الحاجة. السوق الياباني سيكون في عطلة في اليوم الاول من الاسبوع. ايضا السوق الكندي والاميركي.

على صعيد المواعيد الاقتصادية سيكون من المفيد التطلع الى محضر اجتماع الفدرالي يوم الاربعاء. ثم الى بيانات مبيعات التجزئة والتضخمالاميركي ، اضافة ال ىكلمة رئيسة الفدرالي يللن، ليوم الجمعة.