بريطانيا تقترب من عائلة الأسواق الناشئة بسبب الـبركسيت

تتحول بريطانيا تدريجياً الى واحدة من “الأسواق الناشئة” في العالم من حيث الخصائص والمواصفات، وذلك بسبب الخروج الوشيك من الاتحاد الأوروبي (Brexit)، وهو الأمر الذي يُثير حالة من الفزع الاقتصادي والخوف من التداعيات المحتملة لهذا الخروج، فضلاً عن أن الاقتصاد البريطاني بدأ يُعاني منذ اللحظة الأولى للتصويت بالخروج من الاتحاد.

وقالت مجلة “فورين أفيرز” الأميركية، في تقرير لها اطلعت عليه “العربية.نت” إن بريطانيا “في طريقها إلى أن تصبح أشبه بالأسواق الناشئة في العالم، حيث توجد مخاطر سياسية مفاجئة، وتتبخر قيمة عملتها، ويُعاني اقتصادها من حالة عدم استقرار وعدم وضوح للمستقبل”.

وكان البريطانيون قد صوتوا بأغلبيتهم لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي في الاستفتاء الذي جرى يوم الثالث والعشرين من حزيران/ يونيو الماضي، وهو ما أدى على الفور الى هبوط حاد في سعر صرف الجنيه الاسترليني وصل به الى أدنى المستويات منذ أكثر من ثلاثين عاماً، وسط توقعات بأن يتواصل الهبوط في حال مضت بريطانيا قُدماً في رحلة خروجها من الاتحاد الأوروبي.

وبحسب التحليل الذي نشرته “فورين أفيرز” فان الاستثمار على المدى الطويل في بريطانيا قد ينتهي الى نتائج غير جيدة ويتسبب بمعاناة لأصحابه، وذلك بسبب عدم الوضوح بشأن تأثيرات الخروج من الاتحاد الأوروبي على الاقتصاد البريطاني.

وتقول المجلة الأميركية إن مؤيدي الـ”بريكزيت” تسرعوا في الاعلان على الفور بأنه انتصروا، حيث قال زعيم حزب الاستقلال البريطاني المؤيد للانفصال عن الاتحاد الأوروبي نيجيل فاراج إن “الاسترليني انخفض بالفعل، لكن بيانات الاقتصاد البريطاني لم تهوِ، بل إن الأسهم والبورصة سجلوا أرقاماً قياسية جديدة في الارتفاع”، لكن “فورين أفيرز” تستدرك بالقول إن “هذا الكلام كان خلال الصيف، أما مع حلول الخريف فان الواقع بدأ يتضح، حيث يظهر من تقرير حكومي مسرب أن التكاليف المتوقعة للخروج من الاتحاد الأوروبي قد تزيد عن 22 مليار دولار، وهو رقم يزيد عن حجم المساهمة السنوية التي تدفعها بريطانيا للاتحاد أصلاً.

أما الارتفاع الذي تسجله أسواق الأسهم في بريطانيا فيقول تحليل “فورين أفيرز” إنه ليس سوى “انعكاس للقيمة التي تبخرت من الجنيه الإسترليني، إضافة الى أنه ناتج عن تأخر رئيسة الوزراء البريطانية المحافظة تيريزا ماي عن البدء بتفعيل المادة 50، أي التلكؤ في البدء بإجراءات الخروج من الاتحاد”.

ويخلص التحليل إلى أن فترة التماسك انتهت في بريطانيا، وبات الاقتصاد أقرب الى اقتصادات الدول الناشئة، حيث يتأرجح سعر صرف العملة بشكل يومي، وتسجل هبوطاً متسارعاً، في الوقت الذي بات فيه “من المستحيل التنبؤ بشأن المستقبل الاقتصادي للبلاد”، في الوقت الذي تنخفض فيه العملة وأسعار السندات ويرتفع التضخم ويتوقع أن يتأثر المستوى المعيشي سلباً للبريطانيين.

كما يقول مقال “فورين أفيرز” إن استفتاء جديداً على الاستقلال يلوح في الأفق حالياً، حيث ربما تُصوت اسكتلندا المؤيدة للبقاء في الاتحاد الأوروبي على الاستقلال عن بريطانيا، من أجل الحفاظ على عضويتها في الاتحاد، وهو الأمر الذي يُشكل تهديداً اقتصادياً آخر، وخطراً إضافياً.

وأمام المخاطر المتعددة التي تواجه الاقتصاد البريطاني فإنه بات أقرب الى عائلة “الأسواق الناشئة” التي تعاني منذ سنوات من متاعب اقتصادية عميقة، تبدأ من سعر صرف العملة المحلية أمام العملات الرئيسية وتمتد الى العديد من المجالات الأخرى.