معطيات مطمئنة واخرى مقلقة تطالعنا مع بداية الاسبوع.

الاقتصاد الاميركي يعطي اشارات ايجابية متلاحقة ويبدو انه في حالة تسمح بالتفكير والرهان على رفع قريب للفائدة. الناتج المحلي الاجمالي تقدم في الفترة بين يوليو وسبتمبر بنسبة غير متوقعة بلغت ال 2.9% بحسب احصاءات وزارة التجارة الاميركية. النسبة المذكورة كانت الاعلى منذ سنتين . المطمئن في الامر هو الاقبال الواضح على الاستهلاك المحلي ، وهذه ظاهرة مريحة لان الاقتصاد الاميركي قائم ومتكل بنسبة عالية على المستهلك الاميركي. الناحية المطمئنة الاخرى تكمن في ارتفاع قطاع الصادرات وبنسبة بلغت 10% ايضا.

المستثمرون تبلغوا الامر واخذوا علما به، دون ان يتحركوا اندفاعا الى شراء الاسهم . وول ستريت تقدم بنسبة ضئيلة جدا. يبدو ان التحسب لنتائج الانتخابات بات مؤثرا على قرار المستثمرين ، ولكن ايضا التحسب  لرفع الفائدة يتقدم كل ما سواه من اهتمامات، وهذا يثقل تاريخيا على سوق الاسهم. الخطوة هذه لا زالت محسوبة لشهر ديسمبر ولكن النسبة السابقة في الترجيحات التي كانت على 75% باتت الان تراوح حول ال 83% وذلك لان اجتماع الفدرالي القادم يصادف موعده اياما قليلة قبل موعد الانتخابات الاميركية.

وهل ان نتائج الانتخابات ستؤثر على قرار الفدرالي؟

لا شك في ذلك. ان المستثمرين لن يكونوا مرتاحين لاختيار دونالد ترامب، ان هو حصل. مثل هذا القرار لا بد ان يؤثر على قرار الفدرالي ولقد يدفعه لتاجيل الخطوة المزمع اتخاذها. ترامب يمثل مشكلة بالنسبة للاسواق لان سياسته المعادية لعولمة الاقتصاد تمثل خطرا على النمو الاقتصادي الاميركي، ويكون بذلك الرقم الذي صدر مؤخرا مجرد فقاعة مؤقتة سرعان ما ستتبخر وتزول. المخاطر هذه لا تزال حتى الساعة محدودة ولكنها ايضا موجودة  – لان ترامب لا يزال وراء كلينتون في الاستفتاءات – ولا بد من التحسب للمفاجآت.

ومن على الساحة الالمانية؟

لا بد هنا من التوقف امام اشارة مطمئنة نسبيا، وهي تتمثل بارتفاع التضخم الالماني بنسبة غير مسبوقة منذ سنتين . الخدمات والبضائع ترتفع نسبتها اليوم 0.8% اكثر مما كانت عليه منذ سنة. المراقبون يتوقعون ارتفاعا اضافيا في اعياد نهاية العام الحالي نظرا للاقبال المنتظر على التبضع. . هذا سيكون عاملا مريحا للمركزي الاوروبي ان هو تعمم اوروبيا، حتى ولو ان النسبة تبقى بعيدة عن بلوغ الهدف على ال 2.0% فهي قد تكون بداية التحرك التي سيبيعها ماريو دراجي اعلاميا للبرهان ان سياسته النقدية صائبة. اليورو سيكون مرحبا بهذا التطور ان تعمم وترسخ. ولكن…! حذار من الاكثار من التفاؤل…!

ان لم تتعمم هذه الظاهرة اوروبيا فان المشكلة المطروحة امام رئيس المركزي لن تكون سهلة الحل.

ننبه بالضبط والتحديد الى مخاطر الاستمرار في السياسة النقدية القائمة على التيسير الكمي. هذا كان واضحا في كلام مدير المركزي نهاية الاسبوع الماضي حيث اعتبر ان طول امد التيسير سيطرح متاعب قد تكون خطرة وصعبة. الهدف برايه لا بد ان يكون الخروج من هذه الحالة الاستثنائية القائمة على التيسير النقدي حتى يكون بالامكان التقليل من الاضرار وحصرها. جدير ذكره ان المركزي سيكون في مارس القادم قد طرح في السوق اوراقا مالية جديدة بقيمة 1.74 بليون يورو.

وجديد الساحة البريطانية؟

في بريطانيا ذكرت الصحف إن من المستبعد أن يمدد مارك كارني محافظ بنك إنجلترا المركزي فترة عمله لثلاث سنوات أخرى وربما يعلن قراره بحلول الخميس المقبل.

وقالت صحيفة صنداي تايمز إن كارني ليس على علاقة طيبة بمكتب رئيسة الوزراء تيريزا ماي وكان يتمتع بعلاقات وثيقة بوزير المالية السابق جورج أوزبورن الذي عينه في منصبه. هذه اخبار تزيد من حالة القلق بالنسبة للاسترليني وتجعل السوق اكثر حذرا بالنسبة لشرائه.