ماذا يقدم ترامب وكلينتون لاقتصاد أميركا والعالم؟

عرض المرشحان لرئاسة الولايات المتحدة الجمهوري دونالد ترامب والديمقراطية هيلاري كلينتون رؤى اقتصادية مختلفة في سباقهما إلى البيت الأبيض.

وتختلف آراء الاقتصاديين والمتعاملين في أسواق المال بشأن ترامب وكلينتون، لكن بوجه عام يرى كثيرون أن المرشحة الديمقراطية تمثل الاستمرارية في الاقتصاد، بينما يمثل منافسها رهانا على المجهول.

وفيما يلي أبرز ملامح الخطط الاقتصادية التي عرضها كلا المرشحين خلال الحملة الانتخابية:

الضرائب
يقول ترامب -الملياردير صاحب الأنشطة العقارية- إنه يسعى لخفض الضرائب على كل الشرائح في الولايات المتحدة من ضمنها الأغنياء، ويقترح في هذا السياق خفض ضريبة الدخل للشريحة الأكثر ثراء في البلاد من 39.6% إلى 33%، وتقليل عدد شرائح المعاملة الضريبية من سبعة إلى ثلاثة.

ويعد المرشح الجمهوري في الوقت نفسه بتحفيز النشاط الاقتصادي وتحقيق معدلات نمو بين 3.5% و 4% (مقارنة مع معدل 1.8% المتوقع لعام 2016) عن طريق تخفيض الضرائب على الشركات من 35% إلى 15%.

أما كلينتون فهي تريد إبقاء الضرائب كما هي لأغلب الشرائح، مع إضافة شريحة جديدة إلى الشرائح السبع الحالية، بحيث تجري جباية 43.6% من الأميركيين الذين يحققون أكثر من خمسة ملايين دولار سنويا، ولا تقترح كلينتون تخفيض الضرائب إلا للشركات التي توظف مزيدا من الأميركيين.

اتفاقيات التجارة
يتخذ ترامب موقفا مناهضا لاتفاقيات التجارة الحرة، ويقول إنه يسعى لإعادة التفاوض على الاتفاقيات الحالية مع الدول والتكتلات بما يحقق مصالح الولايات المتحدة، وإنه مستعد للانسحاب منها إذا تعذر الوصول إلى اتفاقية جيدة، ويستغل في ذلك مشاعر الاستياء الشعبي تجاه هذه الاتفاقيات.

ويقترح المرشح الجمهوري تحديدا فرض رسوم جمركية بنسبة 35% على المنتجات المكسيكية التي تدخل الولايات المتحدة وبنسبة 45% على المنتجات الصينية.

أما كلينتون فتبدو غير حاسمة فيما يتعلق ببعض اتفاقيات التجارة الحرة، لكنها بوجه عام تقول إن الرسوم الجمركية التي يقترحها منافسها ستؤدي إلى حرب تجارية وتحد من القدرة التنافسية الأميركية على المستوى العالمي.

وتقول المرشحة الديمقراطية إنها ترغب في تعديل اتفاقية التجارة الحرة عبر المحيط الهادئ لأنها لا تحقق أفضل المكاسب للولايات المتحدة حسب رأيها، رغم أنها شاركت في مفاوضات هذه الاتفاقية.

عجز الموازنة واللوائح التنظيمية
يفترض أن تؤدي خطط كلا المرشحين على السواء إلى زيادة عجز الموازنة الأميركية، إذ أن ترامب يقترح تخفيضات كبيرة في الضرائب، في حين تسعى كلينتون لزيادة الحد الفدرالي الأدنى للأجور وتيسير الوصول إلى التعليم المجاني في الجامعات الرسمية.

غير أن خطط كلينتون قد لا تزيد العجز المالي بالمقدار نفسه الذي قد ينتج عن خطط ترامب، كما تقول وكالة الصحافة الفرنسية.

وفيما يتعلق بالدور الحكومي المنظم للأنشطة الاقتصادية والمالية، يفضل ترامب تخفيف اللوائح التنظيمية، بينما تميل كلينتون إلى تشديد بعض اللوائح لا سيما تلك التي تحكم القطاع المصرفي وأسواق المال.

وول ستريت
وبالرغم من ذلك فإن محللين يرون أن وول ستريت معقل القطاع المالي في الولايات المتحدة تفضل فوز كلينتون لا ترامب، لأن المرشحة الديمقراطية لن تتخذ -حسب رأيهم- مواقف مستغربة أو مفاجئة وستحافظ على استمرارية الأعمال في نهاية المطاف.

ويتوقع محللون إذا فاز ترامب أن ينخفض مؤشر الأسهم الأميركية الأوسع نطاقا “ستاندرد آند بورز 500” بأكثر من 5% إلى ما دون ألفي نقطة.

ولكن إن كان العديد من خبراء الاقتصاد في الأوساط الأكاديمية وصولا إلى وكالات التصنيف الائتماني يحذرون من “الخطر” الذي يمثله ترامب على الازدهار الاقتصادي في الولايات المتحدة، فإن العديد من صغار رواد الأعمال والمستثمرين يرون أن خطط المرشح الجمهوري ستنعكس إيجابا على الاقتصاد.

ويتجلى هذا الانقسام في تحقيق أجرته شبكة “سي أن بي سي” شمل خمسين خبيرا اقتصاديا ووجهة مالية في وول ستريت، إذ أظهر أن 46% من هؤلاء مقابل 39% يرون أن سياسات ترامب أفضل للاقتصاد، وذلك رغم أن 82% منهم يعتقدون أن كلينتون هي التي ستفوز في الانتخابات.

وكالات