لا استسلام امام الهدوء الحالي. قد يخبئ مفاجآت تثير العواصف، وربما الزلازل.

أما وقد تجاوزنا ظاهرة دونالد ترامب بالصورة التي باتت معلومة والتي ترافقت مع هدأة طمأنت المستثمرين واراحت الاسواق، بات من الممكن طرح السؤال التالي: إلى أين؟

لندع ترامب جانبا ونتفحص الامر من زاوية اخرى. هل إن البيئة الاقتصادية الاميركية وبالتالي العالمية مقبلة على انهيار – كما كان يحذر الكثيرون قبيل الانتخابات – أم الى انتعاش كما يأمل الكثيرون الان ( حتى من فريق الذين كانوا بالامس القريب يدقون نفير الخطر)؟

اشارتان ايجابيتان لا بد من ابرازهما، وهما ليستا من الاشارات المؤقتة التي يحتمل الاتكال عليهما نسبة مخاطرة عالية. القصد من هذا الكلام هو: اسعار النحاس واسعار الفائدة للمدى المتوسط والبعيد.

النحاس هو المعدن الاكثر حاجة بين كل المعادن الاخرى للاستعمال في معظم القطاعات الصناعية . الطلب عليه يؤثر على اسعاره وارتفاع اسعار عقود الفيوتشر هنا تختلف عن ارتفاعها بالنسبة للعملات او الاسهم او الذهب او النفط.

تتبّع اسعار النحاس منذ العام 2011 وحتى الان يعطي الفكرة التالية:

بعد بلوغه العام 2011 قمة قياسية عاود التراجع ترافقا مع الشكوك الاقتصادية العالمية وبخاصة ما تعلق منها بالصين. الصين ليست فقط المنتج الاول للمعدن هذا بل المستهلك الاول له. حاليا تظهر علائم تحول في الاسعار نحو الوجهة الصعودية وهي بلغت الحد الاقصى لعام مضى. الاندفاعة الاخيرة تعود الى التفاؤل حيال نوايا دونالد ترامب وبرنامج الاشغال الموعود في البنية التحتية ، ولكن ليس هذا فقط طبعا، بل الى التفاؤل العام تجاه مستقبل الاقتصاد الصيني واحتمالات استقراره ، والبيانات الاقتصادية الصادرة مؤخرا من هناك تقول هذا الكلام.

ثمة أمل كبير اذا ان نكون الان امام مرحلة جديدة لوجهة اسعار النحاس تشي بالوجهة الجديدة للاقتصاد العالمي.

الى الفوائد التي لا تختلف معبراتها عن وضعية النحاس. هي ايضا مؤشر صادق يدل على البيئة الاقتصادية . ارتفاع اسعار الفوائد للمدى البعيد يعني ببساطة التفاؤل بصحة الاقتصاد وبارتفاع الطلب على القروض. من يراقب الرسم البياني للفوائد البعيدة المدى يشهد توجها صعوديا هذا العام. ذلك ان الاسواق لم تعد تخشى سياسات نقدية تيسيرية اضافية، حتى في اوروبا. هذا لكونها تحكم على الاقتصاد بانه يسير في الوجهة الصحيحة.

اسواق الاسهم كيف تنظر الى هذا الوضع؟

ثمة من يخشى تصحيحا.. كلنا نخشاه ولكنه باعتقادنا لن يكون بالغ الحدة. الكلام السابق ايراده يسمح بالقول ان اسواق الاسهم التي رحبت بالفوائد المنخفضة في السنوات الماضية وسجلت ارتفاعات قياسية، ستتابع الترحيب الان بالرؤية الاقتصادية الايجابية التفاؤلية وتشهد حقبة ارتفاعات قد تكون مشابهة.

الدولار واليورو ما ردة فعلهما ؟

كانت ايجابية وبصورة مفاجئة ومحيرة للجميع. ليس من المستبعد ان تبقى ايجابية . رفع الفائدة في ديسمبر يتأكد بالمزيد من الترجيح. تتابع ارتفاع الدولار مقابل الين باتجاه ال 108.00 او حتى ال 110.00 لن يكون مفاجئا – ان حدث – . اليورو ايضا قد يشهد تراجعات اضافية قادمة. الهدوء الحالي وضعف الحركة التراجعية يمكن رده الى تلمّس ضعف الميول الى المخاطرات بعد الزوابع التي شهدناها.

وجهة السياسة النقدية الاوروبية لا تزال غير واضحة كفاية، ان هي قورنت بالاميركية. نذكر على هذا الصعيد عزم الرئيس الجديد الابقاء على رئاسة الفدرالي الحالية على حالها وتركها تنفذ ما خططت له حتى الان.

هذا لا يعني اطلاقا ان ارتدادة صعودية لليورو مستحيلة، ولكن القول بان مسبباتها غير بادية للعيان بعد هو قول لا يجتنب الحقيقة.

بالعودة الى دونالد ترامب وهذا لا بدّ منه في هذه المرحلة، فانه سوف يفكر بوسيلة ما تسمح باعتماد سياسة اسقاط بعض الديون المترتبة على الدولة. هذه تصريحات صدرت عن احد مستشاريه ولكن السوق  السوق لم يرد عليها مباشرة بهزة عنيفة. ان قرر ترامب عدم دفع الديون الصينية فهذا لن يمر بترحيب من الاسواق بالنسبة للدولار. ان قرر اعادة شراء الديون باسعار ارخص فهذا لن يكون ايضا قرارا مريحا للسوق.

الذهب ماذا عنه؟

تراجعه الى ما دون ال 1300 عامل مقلق بالنسبة للمراهنين على ارتفاع، ولكن ارتفاعات متسارعة تبقى ممكنة جدا فيما لو تكشفت نوايا سياسية لا زالت مخفية حاليا.

ما تقدم يسمح بالتحذير: لا استسلام امام الهدوء الحالي. قد يخبئ مفاجآت تثير العواصف، وربما الزلازل.

اخيرا اشارة الى ان البنوك الاميركية هي اليوم في عطلة. كذلك الكندية والفرنسية. نائب رئيسة الفدرالي فيشر سيتحدث ال 14:00 جمت.