gold

الذهب: من العلاقة بتحركات الدولار وفوائد السندات الى العلاقة بارتفاع التضخم.. لا ننسى المؤثرات الآتية من الهند..

تراجعات الذهب الاخيرة كثرت حولها التساؤلات، ولكن التفسيرات أيضا..!

لا شك بكون التطورات الاميركية التي رافقت واعقبت فوز دونالد ترامب في السباق الرئاسي الاميركي انعكس ايجابا على الدولار كما على فوائد السندات الاميركية ، فتضرر الذهب الذي لا يعتبر الاستثمار فيه مربحا من حيث جني الفوائد. نتيجة هذا الامر كان ان توجهت سيولة بمقدرا 3.8 مليار دولار موجودة في الذهب الى الدولار خلال العشرة ايام الماضية بحسب ما ورد في صحيفة الفيننشل تايمز. حدث بهذا الثقل لا بد أن يظهر اثره على السوق ، وهذا ما كان.

الارتفاعات الحاصلة هذا الاسبوع والتي لا تزال في اطار المحاولات التصحيحية التي اشرنا اليها في مقالة سابقة ترافقت ايضا بكلام عن ان ارتفاعات مؤشرات الاسهم الاميركية الى مستويات قياسية ليست الا ظاهرة مؤقتة فكان ان شهدنا ارتفاعا للذهب الذي قارب مجددا ال 1200$ للاونصة .

هذا كلام مفهوم ومنطقي ولكن أليس من مؤثرات اخرى لتراجع الاسعار؟ ما يحدث في الهند يصح اعتباره عاملا خفيا لا يمكن انكاره، او حتى تصح الاشارة اليه على انه المؤثر الرئيسي والاهم.

انتشرت شائعات مؤخرا في الصحف الهندية المحلية مفادها ان الحكومة ستفرض حظرا على استيراد الذهب من الخارج وهذا اثر في تقلبات السوق لان تحققه سيكون بمثابة ضربة قوية موجعة للاسعار على المستوى العالمي . تتضح الصورة اكثر عندما نتذكر بان الهند تستورد سنويا 700 طن من الذهب وهذا يمثل 30% من الانتاج العالمي.

بالمحصلة فان تراجعات لاسعار المعدن بقيمة 150 دولار للاونصة لن تفاجئ احدا ان تبين ان الهند قادمة فعلا على قرارات بهذا المستوى. حاليا الجميع في وضعية ترقب وتحسب وانتظار خاصة بعد قيام البنك المركزي الهندي بالغاء فئتي ال 500 و 1000 من العملة القديمة وتحديث فئتي ال 500 وال 2000 روبية الجديدة. هذا الحق ضررا كبيرا بتجار التجزئة وبالتالي ضغط على اسعار الذهب لاسيما ان 85% من الكتلة النقدية تتشكل من هاتين العملتين وهما الان خارج نطاق النظام المصرفي.

وماذا عن المستقبل؟

نعتبر بنسبة ثقة كبيرة ان الاسعار بالمدى المتوسط الى البعيد الى ارتفاع والتحركات التي كانت على ارتباط وثيق بقيمة الدولار باتت الان تتحضر لتكون على علاقة بتحرك التضخم المنتظر ارتفاعه فيما لو نفذت الادارة الاميركية الجديدة مشاريع الانفاق الضخمة التي وعد بها الرئيس المنتخب.

هذا ولا يجب التقليل من الرهانات على ان الاسعار الحالية ستكون فرصة استثنائية للبنوك المركزية كما للمستمرين الصغار والكبار لاعادة تكوين محافظهم واحتياطياتهم في العام القادم. على هذا الصعيد نتوقف امام شراء المصرف المركزي الروسي 48 طنا في اكبر شراء شهري منذ العام 1998.