أسواق حامية. ماريو دراجي أوقد نارا تحت قِدرها.

أوقد ماريو دراجي نارا فانتشرت وباتت في كل مكان. كل الاسواق في حماوة مفرطة. وول ستريت اغلقت على مستويات تاريخية جديدة. خمسة مؤشرات اميركية اقفلت على مستويات غير مسبوقة في يوم واحد، وهذا حدث لم يسبق ان حدث منذ 18 عاما. النيكاي الياباني على مستوى غير مسبوق من عام.

هل بتنا على مستويات يجب التخوف معها من تصحيح حاد؟ باعتقادنا ليس بعد. سيحدث هذا عندما يبدأ بائع التجزئة او سائق التاكسي يتحدث معك عن الاستثمار في الاسهم وينصحك بسهم معين. هما لم يشرعا بممارسة هذه المهمة بعد. لا تراهن على تراجع حاد للبورصات اذا. انتظر بعض الوقت، واصغ لهذين الرجلين ان التقيتهما.

انه البنك المركزي الاوروبي. هو يحرك الطابة ويمسك بها. هنا يجب البحث عن سبب ما يحصل . صباح يوم امس كنا في ضياع وتقديرات من كل حدب وصوب. الان بتنا في يقين. ماريو دراجي جاء ليقول كلمة واحدة: لا تراهنوا على بداية وقف التيسير الكمي، فهو مستمر والى ان يرتفع التضخم ويقارب الهدف.

الى ان يقارب التضخم الهدف عل ال 2.0%. هذا مفهوم ومعلوم. ولكن رئيس المركزي لم يتوقف هنا بل زاد: التضخم سيكون على ال 1.7% بداية ال2019 وهذا المستوى ليس قريبا من ال 2.0% المطلوبة كهدف من جهة المركزي.

الخلاصة: التيسير الكمي مستمر ليس الى نهاية العام 2017 بل ترجيحا الى نهاية العام 2018 حتى ولو ان رئيس المركزي الالماني “فايدمن” لم يصوت مع قرار الامس.  تخفيض المبلغ تدريجيا ليس بداية نهاية التيسير الكمي، بل هي الطريق ذاتها التي اتبعها الفدرالي الاميركي. تطويل المدة الزمنية وتقليل المبلغ تدريجيا مع الجهوزية للتعديل في اي وقت. اليورو سمع وفهم وانكفأ.

ولا ننسى: الانظار بدأت الان تتطلع الى اجتماع الفدرالي يوم الاربعاء القادم. تراجع اليورو وتسجيله اعماقا جديدة يحتاج ايضا الى قوة دولار فهل يحصل عليها؟ ظاهريا من السهل القول ان الفائدة الاميركية الى ارتفاع والاوروبية الى تراجع فمن الطبيعي ان يتراجع اليورو. هذا نظريا ولكنهل يصح هذا التحليل  ام ترانا سنكون امام رفع للفائدة الاميركية وتراجع مواز للدولار على قاعدة اشتر الاشاعة وبع الخبر؟ اليقظة مطلوبة على هذا الصعيد.

اليوم نتبلغ مؤشر ثقة المستهلك عن جامعة ميشيجان. النتيجة منتظرة على ايجابية وهذا معطى بالغ الاهمية، اذ ان تفاؤل المستهلك الاميركي مختلف عن تفاؤل الياباني، لما يشكله من ثقل في الدورة الاقتصادية الاميركية وحتى العالمية. تفاؤله يعني ان الاقتصاد يتجه الى التعافي اكثر فاكثر. رفع الفائدة ليس دونه عوائق اذا حتى في العام القادم.