ارتفاع الدولار المستمر ظاهرة بريئة؟ هل سيستطيع عهد ترامب تحمّله؟

سياسة عهد دونالد ترامب المالية والتنموية تبقى الهاجس الاكبر للاسواق في بدايات السنة الجديدة، بخاصة وان الفدرالي الاميركي لن يكون بمنأى عنها في تحديد سياسته النقدية ونسبة رفع الفائدة.

في اجتماعه الاخير قرر الفدرالي رفع الفائدة الى 0.75% ولكن المفاجئ لم يكن هذا، بل كان الحديث عما هو قادم، اذ ان التلميحات والتقديرات باتت ترى رفعا للفائدة حتى بدايات العام 2019 الى 3%. هنا تكمن الخطورة والتي لا بد من الاستمرار باعتبارها بالمدى المتوسط الى البعيد.

الخطورة تكمن في المديونية الاميركية، ومن المعلوم ان ارتفاع الفوائد في اي بلد ترزح خزانته تحت ديون عالية هو امر لا بد ان يحمل معه متاعب جمة. ان عملية حسابية بسيطة تبرهن على التالي: في حال بلغت الفائدة على الدولار ال 4% فان الولايات المتحدة ستضطر لتحويل مبلغ مليار دولار سنويا لحساب البنوك التي تدين لها ب 20 بليون دولارحاليا. خدمة الدين من جهة واستمرار ارتفاع نسبة هذا الدين ستكون هي المشكلة التي لن تقتصر فقط على البلدان الناشئة بحسب ما يتخوف الاقتصاديون حاليا.

وان اضفنا الى التصور السابق احتمال تنفيذ دونالد ترامب لمخططاته التنموية فاذذاك سيرتفع الدين العام بسرعة اعلى، وتكون خدمة الدين اكثر ايلاما ولا بد ان ينعكس الامر سلبا على الاقتصاد.

وهل يمكن تفسيررفع الفائدة الاخيرسلبا واعتباره مجرد بداية لمرحلة مشاكسة بين الفدرالي من جهة والرئيس الجديد من جهة اخرى؟ في الحقيقة لا مؤشرات قاطعة على صحة ذلك او على نفيه. ما يمكن قوله هو ان الفائدة المرتفعة على السندات الحكومية ، كما هو ارتفاع الدولار ليسا سوى صورة اخرى لرفع الفائدة بشكل خفي. كل موقف من الفدرالي الاميركي بصورة تصريح او قرار يؤدي الى رفع الفائدة على السندات او ارتفاع للدولار يمكن اعتباره موجها للعهد الجديد بهدف تصعيب مهمته التي اعلنها الرئيس الجمهوري العازم على رفع الدين لتنفيذ المشاريع التنموية.

من جهة اخرى فان الرئيس الجديد ترامب لن يكون بمقدوره تغيير شيء في الواقع التصادمي ان بان اختيار الفدرالي هذا الطريق. لن يستطيع التغيير لان رئيسة الفدرالي جانيت يلين كما نائبها ستانلي فيشر عازمان على البقاء في منصبيهما حتى نهاية العام 2018. هذا يعني انهما سيكونان في وضع يمكنهما من الضغط والعرقلة ان هما شاءا ذلك.

وماذا عن الاتي؟ من سيكون الحاكم الفعلي للولايات المتحدة في السنوات القليلة القادمة؟
بقليل من التبصر والتحليل لن نحتاج الى الكثير من الذكاء للاكتشاف بان عرقلة مهمة ترامب على المستوى السياسي ليست الا الوجه الظاهر فقط للمشهد. ان المهمة الكبرى في المواجهة تقع على عاتق الفدرالي الذي قد يقرر دفع الولايات المتحدة الى الافلاس وتخليصها من عبء ديونها وتحميل الرئيس الذي وصفه الكثيرون بالمهرج وزر ومسؤولية هذه الكارثة التي سيدفع العالم ثمنها ان هي حصلت.

ما تقدم ليس مجرد تحليل حالم. انه احتمال وارد والمقارنة بين ما هوالوضع عليه الان من وضع اقتصادي ضعيف مترافق مع ارتفاع للتضخم وارتفاع لفوائد السندات ، وما كان عليه في العام 1929 ، توحي بان القادم غير مطمئن اطلاقا، بخاصة ان تابع الدولارارتفاعه فيالسنةالجديدةوظل عدم الاكتراث بادياعلى مواقف سيدة الفدرالي…