الترويج للتساوي بين اليورو والدولار يحتاج الى وضوح بياني وسياسي اكثر. ترامب قد يعطي اليوم هذه الايضاحات.

الأصوات التي تنبأت قبل عام من الان بقدوم ازمة نمو كبيرة على الصين لن تتاخر بالتعمم عالميا هم صامتون الان. عوضا عن ذلك بدانا نسمع تصريحات صينية مفتخرة بتوقعات رسمية تقول بان النمو سوف يكون بين ال 6.5 وال 7.0%. الرسميون الصينيون يتجرأون بذكر رقم ال 7.0% ولكن من المستبعد جدا ان يبلغ النمو هذا المستوى . التقدير الواقعي ان يبقى بين ال 6.6 وال 6.9% .
ما تقدم تتعمم أهميته عالميا بخاصة وان الفدرالي الاميركي لم يخفِ اهتمامه بتطور الاوضاع في الصين رابطا سياسته النقدية بها ايضا. الان يمكن التفكير بتحرر نسبي على هذا الصعيد.

من اوروبا نصغي ايضا الى اشارات مشجعة. فرنسا اعطت الاشارة الاولى اذ انه في شهرين من الاشهر الثلاثة الماضية كان رقم الانتاج الصناعي فوق التوقعات. المانيا تسير من جهتها في الدرب السهل. ارتفاعات ال داكس مع بدايات العام الجديد خير برهان على ذلك.
اليورو دولار ضمن هذه المعطيات يبقى مترددا في التطلع باتجاه التساوي بالدولار. لا يبدو بالصورة الحالية ان هذا الخيار له الاولوية عنده. من جهة اخرى فان الاشارات البيانية الاوروبية الايجابية لا تبدو كافية لدفع اليورو الى ما فوق ال 1.0700/0670 حتى يمكن القول بان الوضع بات مرتاحا وال 1.1000 لم تعد بعيدة المنال. نريد الثبات فوق ال 1.0700 حتى يمكننا التبشير بهذا الانفراج. حتى يحدث هذا التطور لا بد ان يفهم داعمو الدولار بان الاستمرار بالارتفاع يحتاج الى اكثر من همروجة يطلقها دونالد ترامب عبر حسابه على تويتر. طالما ان هذا لم يحدث فخطر انتكاسة اليورو  قائم. اليوم تصغي الاسواق لدونالد ترامب ال 16:00 جمت في اول مؤتمر صحافي له وقد يطرأ ما هو ليس في الحسبان.

ماذا مع ترامب؟
الانتباه الى الاسلوب الذي سيكون عليه الكلام. هل سيكمل السيد الرئيس نفس التصرف الشعبوي الذي لا يوصل الى مكان؟ هل ستستمر الاسواق بعملية التصفيق الى اللاشيء والذهاب معه الى اللامكان؟ ام ترانا سنستفيق من الحلم البعيد عن الواقع؟
أحد ما مطلوب منه ان يطرح السؤال المتعدد الاوجه على السيد الرئيس: هل انت جاد في ما تقول؟ هل ستنفذ كل ما وعدت به؟ هل يمكنك فعل ذلك؟ استعادة عظمة اميركا هل هي بالسهولة التي تدعيها؟ الاجابات على هذه الاسئلة تحدد الكثير ان كانت واضحة وصادقة.. ولكن هل ان هذه الاسئلة ستُطرح؟ وهل ستكون الاجوبة واضحة وصادقة فيما لو طُرحت؟
المزيد من التفاؤل على وجه الرئيس وبين سطوره قد يعيدنا الى حالة اليوفوريا السابقة ولو هي غير مقنعة. ننتظر اذا فنرى.

والى ماذا يجب الانتباه بعد ترامب؟
بالدرجة الاولى الى رد فعل اسعار فوائد السندات الاميركية. ان ارتدت وعاودت الارتفاع فهذا مؤشر مريح للدولار ومن المرجح ان يشجع الكثيرين الذين يريدون الدولار على الاقبال مجددا على السوق.. وان تابعت الفوائد مسيرتها التراجعية الحالية فاليورو الى المزيد من التقدم .. وان لم يُحسم الامر اليوم فامكانية ان يكون الحسم مع جانيت يللن يوم غد وارد ايضا.
من جهتنا نتحاشى النصح بايلاء الدولار الكثير من الثقة بالمدى القريب بانتظار اتضاح المؤثرات السياسية حتى ولو ان النظرة البعيدة والمتوسطة المدى تبقى حتى الان مشرقة.

وما يقرره الدولار لا بدّ ايضا من ان يظهر جليا على تحركات الذهب. بلوغ ال 1190 تحقق وتجاوزها الان مرهون ايضا بالتطورات التي ستعبر فوائد السندات عنها…

بالانتظار.. لا بد ان ننتظر. ننتظر مستجدات تعطينا القوة ولعل بعض الحركة على مؤشر الخوف VIX الذي بدأ الدخول في حالة الملل ايضا.