ماذا ينتظر الأسواق المالية في العام 2017؟

شهد العام 2016 تقلبات كبيرة في الأسواق المالية خصوصا العملات حيث اكتسب الدولار قوة واستمر في الإرتفاع مقابل العملات الرئيسية الأخرى التي بدورها تراجعت لأسباب عدة. فما هي التوقعات المالية للعام 2017؟
تعرّض الجنيه الإسترليني لانخفاض كبير بعد تصويت بريطانيا على الخروج من الإتحاد الأوروبي (BREXIT).
في أوروبا واليابان، أدّت المؤشرات الإقتصادية الضعيفة والإستراتيجية المتبعة من قبل المصارف المركزية الهادفة إلى تنشيط وتحسين النمو الإقتصادي إلى انخفاض قوة «اليورو» و «الين».هذه الأحداث رافقها تحسّن ملحوظ في نسبة البطالة والتضخم في الولايات المتحدة الاميركية، بالإضافة إلى رفع سعر الفائدة على الدولار مرتين في السنة، الأمر الذي أوحى بأن الدولار متجه الى المزيد من الارتفاع في خلال 2017.

على صعيد آخر، ورغم استفادة الذهب، في منتصف السنة من الأحداث التي عصفت بالإقتصاد والأمن والسياسة (خروج بريطانيا، إنهيار المؤشرات الإقتصادية، تراجع سعر البترول، إنتخابات أميركا) كونه يعتبر الملاذ الآمن للمستثمرين، إلا ان المعدن الأصفر عاد ليستقر في أدنى مستوياته.

الأمر الذي جعل الكثيرين يسألون ما إذا كانت أسعار الذهب ستنخفض دون 1000 دولار للأونصة. وما هو مستقبل اليورو والعملات الأخرى في ظل التقلبات والمخاوف والأحداث المقبلة.

اليورو

هل يتساوى اليورو مع الدولار الأميركي؟

ما زالت المخاطر متربصة بالإقتصاد الأوروبي واليورو، حيث أن كل المؤشرات الإقتصادية في تراجع، وخصوصا مؤشر التضخم والنمو وشراء الديون في اليونان وإيطاليا من قبل المصرف المركزي الأوروبي (ECB)، بالإضافة إلى تراجع قيمة السندات المالية.

كل هذه العوامل لا تدفع إطلاقا إلى التفاؤل، خصوصا أن هذا الوضع يترافق مع تحسّن النمو أميركياً، ناهيك عن سياسة التيسير الكمي المستمرة لدى «ECB» والتصريح المستمر لماريو دراغي بأن المصرف المركزي سيفعل ما يتوجب للنهوض بالإقتصاد الأوروبي.

هذه العوامل دفعت عدة مصارف اهمها «غولدمان ساكس» الى تقليص توقعاته في شأن مستقبل اليورو حيث توقع ان وصول اليورو الى مستوى ما دون 0.95 دولار في غضون 12 شهرا.

الدولار

من المحتمل أن نرى الدولار يحصد المزيد من الأرباح في 2017، خصوصا مقابل العملات الرئيسية الأخرى (يورو، ين، جينه استرليني) للأسباب التالية:

من المتوقع أن يبقى النمو الإقتصادي الأميركي مرتفعا (حوالي 2.5%) خصوصا مع وعود الرئيس الأميركي المنتخب بدعم وتحفيز مالي في الإنفاق الحكومي، بالإضافة إلى تخفيض الضرائب والإنفاق العسكري.

أما بالنسبة إلى الطلب المرتفع على الدولار الأميركي، فهو سيعزى إلى استكمال الإنفاق المالي من «ترامب» وسيكون مصدره الإقتراض الحكومي بدلا من الإعتماد على النمو الاقتصادي. و»في حال» نجحت هذه الاستراتيجية فإن الإتجاه يرجّح رفع سعر الفائدة على الدولار لأكثر من مرتين هذه السنة مما يعطي زخما وقوة أكبر للعملة الأميركية.

الذهب

رغم انخفاض سعر الذهب وخسارته للمكاسب التي حققها خصوصا بعد الـ»BREXIT”، فإنه حافظ نوعا ما على نسبة من الإستقرار خصوصا أن الصورة غير واضحة على الصعيد الأميركي بالرغم من كل الآمال المستندة الى وعود «ترامب». اذ يرتبط رفع الفائدة وارتفاع قيمة الدولار بأداء «ترامب» المالي وما إذا كانت استراتيجيته المالية ستنجح في الحفاظ على نسبة النمو وتحسينها وخلق الوظائف.

في حال نجحت هذه السياسة، من المحتمل أن نشهد هبوطا آخر للذهب الأمر الذي يمكن أن يؤدي إلى انخفاضه إلى ما دون المستوى النفسي ( 1000دولار للأونصة) للأونصة. أما في حال لم يستطع «ترامب» أن يدفع بخطط الإنفاق في الإتجاه الصحيح فإ الذهب قد يرتفع الى مستويات أعلى من 1400 دولار للأونصة.

ختاما، تجدر الاشارة الى «حرب العملات» التي ما زالت قائمة بين بلدان عدة أهمها الصين وأميركا واليابان وأوروبا التي من شأنها التأثير على الاستراتيجيات المتبعة في ظل العواصف السياسية والإقتصادية والأمنية المحتدمة في العالم.

ميشال صليبي.