هل يكون اجتماع المركزي الاوروبي اليوم حدثا عابرا؟

لا شك بان مستجدات هذا الاسبوع جعلت الجنيه الاسترليني في طليعة اهتمامات العاملين في سوق العملات. التموضع الواضح لرئيسة الوزراء البريطانية اراح الاسواق، ولو ان بعض الجوانب لا زالت غامضة، من حيث الليونة او التشدد الذي سيواجه بها الشركاء الاوروبيون في مفاوضاتهم الشريك السابق المزمع على الطلاق وبقرار نهائي.  التعليقات الفورية التي صدرت عن بعض المسؤولين الاوروبيين كانت غير متساهلة، ولكن الوزير البريطاني المسؤول عن مفاوضات الخروج أكد انه تلقى من بروكسل بعض الاشارات الايجابية.

الحديث عن الجنيه الاسترليني في مقالة مخصصة للحديث عن اليورو، انما بقصد القول اولا ان اجتماع المركزي الاوروبي اليوم يفقد بريقه المعتاد، حيث انه من المستبعد ان يكون حدثا بالغ التاثير والاهمية. بالطبع لا يصح الحذف من الحسبان امكانية ان يلجأ ماريو دراجي في مؤتمره الصحافي الى تمرير بعض الملاحظات التي تتسبب بحركة ما في السوق دون ان تكون مرفوقة بقرارات غير منتظرة.

في الواقع ان ماريو دراجي يقع في العام الحالي ضمن حصار ضيق وصعب، اذ سيكون عليه اقناع الاسواق ومناهضيه في المركزي بالاسباب التي توجب عليه الابقاء على التيسير الكمي المعتمد، حتى في ظل اوضاع متغيرة، ان لجهة التضخم المتنامي، او النهضة الاقتصادية المنطلقة.
لا يخفى ان التضخم تقدم في منطقة اليورو وتجاوز ال 1% للمرة الاولى منذ ثلاثة اعوام. هذا ما اكدت عليه بيانات شهر ديسمبر بقراءتها الاخيرة يوم امس . هذا لن يعفي رئيس المركزي من الضغوط، ولاسيما من جهة رئيس المركزي الالماني، خاصة وان التضخم في المانيا يتحسن بتسارع اعلى (1.7% )  مما تشهده بقية بلدان منطقة اليورو.

لا شك بان ارتفاع اسعار النفط تركت اثرا على تقدم الاسعار، ما يعطي رئيس المركزي المجال للمناورة، بحجة انتظار منتصف العام الحالي لاقرار تموضع جديد في السياسة النقدية المتبعة. ولكن الحدث بحد ذاته حجة، بيد الجانب الالماني خاصة، للتصدي والدفع باتجاه بدء التفكير بتخفيض المبلغ المقرر لشراء السندات قبل الموعد المقرر له. هذه نقطة لا يمكن تصنيفها الا في غير صالح المروجين والمؤكدين بان اليورو سيكون هذا العام حول ال 0.9500 مقابل الدولار.

بالنسبة لليورو فان هذه الاجواء تعني – وكما هو متضح حاليا – المزيد من الضغوط الصعودية استباقا لواقع جديد طارئ ومتغير ،  قد يضطر رئيس المركزي الى الاعلان عن وضع جديد – من المستبعد ان يكون هذا الاعلان في جلسة اليوم – .
ما تقدم لا يعني حتما اهمال المؤثرات الاميركية على علاقة العملة الاوروبية بالدولار. لا شك بان العلاقة بين العملتين من حيث الفوارق الحالية والمستقبلية لنسبة الفوائد عليهما تصب في صالح الدولار بالمدى المتوسط. هذا لا يعني حتما الجزم باستحالة تحقيق اليورو بعض الارتفاعات الاضافية بالمدى القريب بتاثير من مستجدات انية من هذا الجانب او ذاك.
بالامس كلام جانيت يللن رئيسة الفدرالي لم يحمل جديدا، ولكنه انعكس افادة مباشرة ولو آنية على الدولار. اشارتها الى ان الوضع الاقتصادي الحالي بات يسمح بارتفاعات متدرجة للفائدة لقيت تفسيرات عدة في السوق. نرى ان هذا الكلام لم يحمل جديدا، وهو تكرار لمواقف سابقة، بخاصة وانها رفضت تحديد موعد مسبق للقرار القادم، واكدت بوضوح بان كل شيء متعلق بالبيانات الاقتصادية القادمة. باعتقادنا لا مبرر للحديث عن ارتفاعات قادمة للدولار بفعل تصريحات رئيسة الفدرالي الاخيرة، حتى ولو ان الحركة الفورية برزت على مؤشر الدولار ( دولار اندكس)  ارتفاعا، وترجمها السوق بيعا للذهب الذي عاود العمل دون ال 1200 قبل انتعاشه مجددا صبيحة اليوم..
هذا ولا بد من التذكير دوما بموعد تنصيب دونالد ترامب والكلمة التي سيلقيها بالمناسبة. لعلها تحمل مؤثرات جديدة تنعكس على اليورو في علاقته بالدولار .