ترامب في كل العناوين. عدم الافراط في تعتيم المشهد.

رئيس المركزي الاوروبي ماريو دراجي لم يعط الاسواق ذخيرة جديدة، والاشارات السلبية فيها لم تكن مفاجئة، اذ ان الاسواق لم تتوقع اعلانه عن موقف جديد حيال الفائدة على اليورو، او حيال انهاء العمل ببرنامج التيسير الكمي للدعم الاقتصادي. بالنتيجة لم يحدث شيء يذكر.. وكالعادة…
رئيسة الفدرالي الاميركي جانيت يلين تشدد في كلمتها اليوم على ارتفاع الدين الاميركي، وتعتبره عاملا مقلقا لا بد من العمل على مواجهته. من جهة ثانية كررت مواقف سابقة: هي غير خائفة من ارتفاعات غير مرغوبة للتضخم. ترفع الفائدة ان بدا ذلك ضرورة محتومة… لا جديد.
تراجعات اليورو التي شهدناها ترافقا مع حديث ماريو دراجي عادت فعدلت، ولا شك بان تراجعات الدولار صبيحة اليوم ساهمت فيها.
الصين تعطي اشارة ايجابية من خلال رقم الناتج المحلي الاجمالي الذي جاء مرتفعا الى 6.8% من 6.7%. لكن الانتاج الصناعي من جهته سجل تراجعا فاق التوقعات الى 6.0% ما يبقي المخاوف قائمة تجاه برودة اقتصادية قادمة.
بالطبع يبقى الحدث الذي قد يكون خطرا.. وقد لا يكون كذلك .. انه موعد تنصيب دونالد ترامب ( ملكا ) جديدا على الولايات المتحدة الاميركية، حاملا معه الوعود البراقة التي ستعيد برايه البلاد الى سابق عهدها من العظمة.. انه اليوم على كل العناوين. الكل يتحدث عنه.. وفقط عنه.
ثمة من يذهب بعيدا ويعنون مقالته اليومية “رئيس نهاية العالم”، وثمة من يصف اليوم الذي نحن فيه بالجمعة الحزينة جدا باستعارته التعبير ” الجمعة الحزينة ” من التعابير الخاصة بالعقيدة المسيحية التي تحتفل فيه بصلب السيد المسيح… من جهتنا نفضل عدم الافراط في تصوير مأساوية المرحلة بشعارات رنانة، قد تسيء لتقييمنا الصورة بموضوعية تلزمنا لتجنب الاخطاء في رؤية وجهة السوق القادمة… لا شك باننا امام لغز اميركي غير مسبوق. حكمة التعاطي مع اسواق المال في مثل هذه الحالات تقضي بالتموضع امام المجهول بانتظار توضحه، ولو نسبيا، وعدم الرهان عليه بتصرف استباقي يحتمل الخطأ.
هذا ولا ننسى.. ولا يجب ان ينسى احد ان تحليل الصورة الاميركية لا يجوز ان يتم على الطريقة الشرق اوسطية، اذ ان  الولايات المتحدة الاميركية تبقى دولة مؤسسات لا يمكن اطلاقا ان يتحكم فرد بها مهما بلغت به العظمة . دولة تستقيم الامور فيها بمبدأ المحاسبة، وبشفافية مطلقة لا يمكن تجاهلها. نحن اذا في مرحلة حساسة. نعم.. ولكن بعض التروي في اطلاق الشعارات المدوية مطلوب ايضا.

ملكا او رئيسا؟ هذا ما ستظهره الاسابيع القادمة. المهم بما يعنينا نحن هي الافعال لا الاقوال، وقد احسن جدا ماريو دراجي برفضه التعليق على الكلام، وآثر انتظار افعال ترامب ليحكم على تأثيره سلبا او ايجابا. انه كلام المسؤول، ولكن هل تنتظر الاسواق ايضا بهدوء واتزان؟ بالطبع الماضي علمنا الجواب:  هذا سيكون مستبعدا ولعلنا امام مرحلة تطير وقلق وشراء رهان على مؤشر التطير vix قد يكون منتجا فيها ، كما سبق واشرنا في مقال سابق.
تاريخيا وبحسب الاحصاءات فان وول ستريت يرتفع في الايام المئة الاولى لاستلام الرئيس. اس اند بي 500 ارتفع بنسبة وسطية قدرها 1.6% ؟ اذ يكون الرئيس ديمقراطيا يرتفع 3.5% عندما يكون جمهوريا يتراجع بنسبة 0.4%.. من يعرف انتماءات ترامب -جمهوري؟ ديمقراطي؟  يمكنه التقدير…