الكارثة التي قد لا تحلّ…

ترامب يبقى هو نجم المرحلة. المؤشرات توحي بانه عازم على تنفيذ ما وعد به في حملته الانتخابية. السوق يتحرك بتاثير من هذه المعطيات فقط وهذا يحتّم تكرار الكلام.
منذ انتخاب ترامب والكل ينتظر. صعوبة تحديد ما ستكون عليه الامور بانتظار استلام ترامب لمعرفة ما اذا كان جديا في كلامه عن الحمائية التجارية ومشاريع التنمية المكلفة. اليوم بات الحديث يميل الى انتظار المزيد مع خيبة امل عامة طاغية من نموذج لرئيس بلد من العالم الثالث يتربع على عرش اهم بلد في العالم واكثره تاثيرا.
ما يعد به من مشاريع ومن تدابير الغاء لاتفاقيات معقودة مع بلدان وفي طليعتها المكسيك وكندا من شأنه العودة بالفائدة على الاقتصاد الاميركي بحكم اولي، ولكن هذا لا يجب ان يعني مباشرة ارتفاع وول ستريت ترحيبا بالتدابير هذه لسببين. اولهما ان الاسواق ارتفعت كثيرا وقد نكون امام ظاهرة اشتر الاشاعة وبع الخبر فنكون مع تصحيح باتت ظروفه ناضجة، وثانيهما ان الكثير من المخاطر قد تظهر فيواجهها رئيس الخطابات الشعبوية ولا يجد لها الحل الناجع. اذا كل هذا الانتظار منذ 18 شهرا لحدوث تصحيح للسوق قد يكون بات في نهايته ويكون التصحيح اوشك قريبا. هذا مجرد راي يحتمل الخطأ والرهان على تراجعات يبقى قرارا فرديا بحت.
التطير في السوق يبقى احتمالا راجحا. الرهان عليه خيار يمكن التفكير به وكنا قد اشرنا اليه في تقارير سابقة ونكرره باستمرار.
التطير قد يكون مبعثه عدم موافقة البعض على التحليلات المهوّلة بنهاية العالم اذا نفذ ترامب ما يعد به. هذه الوجهة من التحليل تعود بالذاكرة الى السياسة الحمائية التي اتبعها الرئيس الاسبق رونالد ريغان بفرض رسوم اغراق على واردات الصلب من الخارج. هذه لا تختلف كثيرا عما يتحدث عنه ترامب اليوم، وهي لم تحمل معها الكوارث التي يهوّل بها الكثيرون اليوم لا على الصعيد الداخلي الاميركي ولا على الصعيد العالمي.
اضافة الى ما تقدم يبقى الاعتقاد الاصوب والاقرب الى الواقعية، هو بان ينفذ الرئيس الاميركي تهديداته بفرض الرسوم، ولكنها تكون رسوما مدروسة وفي حدود ال 10% على البضائع التي تصنّع في المكسيك وتباع في الولايات المتحدة، وليس باية حال رسوما مرتفعة الى حد ال 35%. ال 35% هذه نصنفها في دائرة التهويل لا غير. من هذا المنطلق يمكننا القول: ننتظر ونرى. ان اعتماد السياسة الاميركية الجديدة لاسلوب الحماية التجارية باسلوب مدروس قد لا يحمل الكوارث، ولكنه قد ينعكس افادة على الاقتصاد الاميركي وبالتالي على العالمي ان نجح ذاك بلعب القاطرة للعالم من جديد.
من هذا المنطلق نسمع اراء مجموعة من رؤساء الشركات الاميركية تبدي تفاؤلها بما يزمع ترامب على اعتماده من تدابير. باعتقادهم ان هذه الاجراءات ستنعكس حيوية في الاقتصاد وزيادة في ارباح الشركات.
هذا الصباح الذهب لايعمل شيئا جديدا. هو ينتظر كسواه. البورصات الاسيوية لم تحقق انهيارا ايضا. هي تنتظر سببا وجيها ونهائيا يوجب الخوف الشديد.. وبالتالي الانهيار.
الدولار يتابع تراجعات يوم الجمعة ولكنها تراجعات مفهومة وغير دراماتيكية مترجمة بذلك نظرية ننتظر ونرى.