انظار السوق الى بيانات سوق العمل اليوم. هل ستحمل قوة جديدة للدولار؟

عن المركزي الاوروبي تصريحات تصدت لارتفاعات اليورو التي شهدناها في الايام الماضية.
كويره يقول ان المركزي لن يتصرف بالسياسة النقدية تفاعلا مع تحركات اسعار النفط المؤقتة التي تؤثر على التضخم، فنشهد ارتفاعا له قابلا للانتكاس في اية لحظة. من جهة ثانية هو يرى ان الاقتصاد يتحسن، ولكن تحسنه معتمد على الدعم الاقتصادي الذي يلقاه.
ايضا مصدر مسؤول في المركزي الالماني يقول انه ل ايرى مبررا الان لتخفيض مبلغ التحفيز الاقتصادي الشهري.
التدخلات الكلامية هذه يتم تفسيرها بانها رد مباشر على التصريحات الاميركية الاخيرة التي هاجم فيها الرئيس الاميركي سياسة الاوروبيين النقدية الهادفة لاضعاف اليورو من اجل توفير المناخ اللازم لمنافسة الصناعة الاميركية في عقر دارها. الاوروبيون على ما يبدو لن يتساهلوا مع السياسة الاميركية الهادفة الى اضعاف الدولار ، ما قد يعني ان حرب العملات التي اخذت طابع التسابق على اضعاف العملة عبر طباعتها ستاخذ طابعا حادا من جديد مع قدوم دونالد ترمب الى البيت الابيض، وهي حتى الان تبقى عبر تدخلات كلامية هادفة.
من جهة اخرى فان رئيس الوزراء الياباني منتظر ان يزور الرئيس الاميركي في البيت الابيض يوم العاشر من هذا الشهر، وعلى راس قائمة المحادثات سياسة اضعاف الين التي يتبرم دونالد ترمب بها. الزيارة تم تمديدها الى يومين بحسب ما اعلن البيت الابيض امس. هذا وقد عرض بنك اليابان المركزي شراء سندات حكومية يابانية لأجل عشر سنوات في عملية خاصة اليوم الجمعة بهدف الحفاظ على عوائد السندات العشرية عند المستوى الذي يستهدفه قرب صفر بالمئة ما ادى الى تراجع الين وارتفاع الدولار.
ابرز بيانات اليوم الاقتصادية هي بيانات سوق العمل الاميركي التي تصدر ال 13:30 جمت. التوقعات لها ليست سيئة، بخاصة وان اشارات جيدة صدرت عن تقرير التوظيف للقطاع الخاص ADP يوم الاربعاء، وعن قطاع التوظيف في مؤشر ال ISM حيث ان الرهانات على رقم جيد في البيانات الرسمية اليوم تزايدت. السوق يرى استحداثا للوظائف حول ال 170 الف وظيفة ولا استبعاد لتعدي هذا الرقم ان ارتكزنا الى المعطيات الايجابية التي صدرت هذا الاسبوع.
ان تحققت هذه التوقعات فهي تترافق مع نسبة بطالة منخفضة وارتفاع متنام للاجور، فهذا سيحيي الرهانات على رفع للفائدة لكون هدف الفدرالي بالنسبة لسوق العمل يكون قد تحقق.
الى جانب بيانات سوق العمل فان مؤشر الخدمات ISM  سيحمل ايضا اشارة داعمة للتوجهات الايجابية هذه بعد نتيجة مؤشر التصنيع ليوم الاربعاء الماضي وهو سيصدر ال 15:00 جمت.
ويبقى السؤال المهم براينا: هل سيتفاعل السوق مع بيانات تؤشر الى تحسن الاقتصاد وبلوغ سوق العمل للمستوى المطلوب منه فيشتري الدولار من جديد؟ ام تراه سيركز على توجه ادارة ترمب المعترضة على اضعاف العملات الرئيسية الاخرى عبر سياسات التيسير الكمي فيبقى متعرضا للضغوط؟ السؤال هذا جدير بالاعتبار والتنبه الى امكانية ان تكون ردة فعل السوق اليوم على بيانات جيدة مؤقتة فقط بحيث نعود الى رؤية البلبلة السابقة ولعلها تكون الان اكثر وضوحا من حيث التصريحات الاميركية والتدخلات الكلامية الاخرى ايضا المواجهة لها…

++
اليورو حاول اخذ ال 1.0800 فما استطاع الثبات فوقها الا لساعات قليلة. تدخلات كلامية اوروبية توالت وسرعت التراجع مجددا الى ال 1.0750.
الارتفاعات التي اعتمدت على ضعف الدولار حتى الان ستبقى معتمدة على ذلك اليوم ايضا ان حدثت. اليورو لا يمتلك قوة ذاتية بخاصة وانه بدا واضحا ان الاوروبيين لا يرغبون فعلا برؤية عملة قوية بحسب التصريحات التي تسارعت بالامس.
بيانات سوق العمل محورية والمهم فيها مراقبة رد فعل السوق من حيث شراء الدولار او تجاهله في حال حملت البيانات نتائج جيدة.
تقنيا تراجع الامس ادى الى كسر خط ترند قريب المدى صعودي. ال 1.750 تدعم السوق حتى الان وان اهارت فال 1.0700/10 محطة تالية تليها ال 0685 وال 0660.
نعتبر حتى الان اننا نبقى في سوق سياسي بامتياز وهو عرضة للمفاجآت اذ سرعان ما تتحول البيانات الاقتصادية الى ذكرى فلا تؤثر الا وجيزا في تحركات السوق.