أسعار النفط مستقرة حتى إشعار آخر

يركز المراقبون على مدى التزام بلدان منظمة «أوبك» والبلدان المنتجة الـ11 من خارج المنظمة تخفيضات الإنتاج التي اتُّفق على تطبيقها منذ بداية العام، ويتابعون كذلك زيادة إنتاج النفط الصخري الأميركي ومعدل الطلب العالمي على النفط.

تشير تقديرات وكالة الطاقة الدولية في تقريرها الشهري الأخير إلى أن معدل إنتاج بلدان «أوبك» في كانون الثاني (يناير) بلغ 32.1 مليون برميل يومياً. وبذلك استطاعت «أوبك» إيصال الالتزام بتقليص الإنتاج إلى نحو 90 في المئة مما وعدت به. وتقدر الوكالة أن السعودية خفضت إنتاجها أكثر مما التزمته، وتؤكد أن تجربة الشهر الأول لأضخم خفض لإنتاج منظمة «أوبك» كانت ناجحة جداً.

وتدل معلومات الوكالة على أن خفض الإنتاج من الدول غير الأعضاء في «أوبك» كان كالآتي: التزمت روسيا خفضاً تدريجياً يصل إلى 300 ألف برميل يومياً من مجموع 558 ألف برميل يومياً تعهدت خفضها الدول غير الأعضاء. وتشير المعلومات الأولية إلى أن روسيا خفضت فعلاً نحو 100 ألف برميل يومياً الشهر الماضي، الأمر الذي يعني أنها ملتزمة تعهدها حتى الآن. وأعلنت عُمان أنها خفضت 45 ألف برميل يومياً بما ينسجم مع تعهدها. لكن المعلومات المتوافرة تشير إلى أن كازاخستان أنتجت الشهر الماضي أكثر مما تعهدته.

وترجح الوكالة ارتفاع إنتاج الدول المنتجة غير الأعضاء في «أوبك» التي لم تتعهد خفض الإنتاج، إذ ازداد إنتاج كل من البرازيل وكندا والولايات المتحدة منذ مطلع العام نحو 750 ألف برميل يومياً. وهكذا، فالحصيلة النهائية لإنتاج كل الدول المنتجة غير الأعضاء في «أوبك» منذ مطلع 2017، بعد احتساب خفض الدول الـ11 التي اتفقت مع «أوبك» على الخطوة، هي زيادة تبلغ نحو 400 ألف برميل يومياً. وفي ما يتعلق بالنفط الصخري الأميركي، تدل الزيادة في عمليات الحفر على أن زيادة الإنتاج ستعود ثانية. وتشير معلومات الوكالة إلى أن زيادة إنتاج النفط الصخري الأميركي في 2017 سترتفع نحو 175 ألف برميل يومياً، وأن إنتاج هذا النفط ارتفع في كانون الثاني نحو 520 ألف برميل عن الشهر ذاته من 2016.

أما في ما يتعلق بالطلب، فالمؤشرات المتوافرة تدل على استمرار ارتفاع الطلب العالمي على النفط للشهر الثالث على التوالي ولعام 2016 برمته، إذ بلغ معدل زيادة الطلب للعام الماضي نحو 1.6 مليون برميل يومياً. وأدت موجات البرد القارس في أوروبا خلال الربع الأخير من 2016 دوراً مهماً في زيادة الطلب للعام ككل. يُضاف هذا طبعاً إلى استمرار زيادة الطلب من الصين والهند والدول الناشئة الأخرى. وفي حال استقرار الطقس على درجات الحرارة المعتادة عام 2017 يُتوقع أن يزداد الطلب نحو 1.4 مليون برميل يومياً.

ترى وكالة الطاقة أنه في حال استمرار الالتزام العالي لبلدان المنظمة بتعهداتها في شأن خفض الإنتاج، سينخفض المخزون التجاري العالمي للنفط نحو 600 ألف برميل يومياً. وهذا افتراض يصعب التأكد منه، فالتجارب السابقة تشير إلى ان الالتزام يكون عالياً جداً خلال الفترة الأولى من الاتفاقات، ثم يبدأ التراخي ويزداد الإنتاج مع استقرار الأسعار أو ارتفاعها.

ويجب التنويه بأن خفض المخزون التجاري العالمي عملية شاقة وطويلة، لأن المخزون بلغ مستويات قياسية العام الماضي، إذ سجل نحو 286 مليون برميل وهو أعلى من معدله للسنوات الخمس السابقة. وهذا يعني أن الطريق لا تزال طويلة في ما يخص الانضباط والتعهد بالالتزام بمعدلات الخفض قبل ان تنتهي الضغوط على الأسعار. وكما هو معروف، كلما كانت مستويات المخزون التجاري عالية، ازدادت الضغوط على الأسعار.

تستنج الوكالة، بناء على ذلك، أن استمرار ارتفاع المخزون التجاري النفطي والتقديرات المختلفة والمتناقضة أحياناً لمعدلات الخفض وحجم الزيادات المتوقعة للدول غير الموقعة للاتفاق، خصوصاً الولايات المتحدة حيث الزيادات العالية لإنتاج النفط الصخري هناك ممكنة جداً، يعني أن هذه العوامل تؤدي دوراً مهماً في تراوح سعر برميل «برنت» حول متوسط يساوي 55 دولاراً منذ منتصف كانون الأول (ديسمبر) 2016. وهذا يعني، وفق الوكالة، أن سوق النفط في وضع حذر وانتظار لما قد تنجلي عنه بعض هذه العوامل:

وليد خدوري.