أسبوع حافل بالمواعيد المؤثرة، إن هي اضيفت الى التوترات الجيوسياسية تجعل الاسواق امام تحديات جمة..!

عندما تطلق كوريا الشمالية الصواريخ الباليستية في المياه الاقليمية اليابانية فانها بذلك تكون في تموضع موصوف بالتحدي الموجه للرئيس الاميركي “دونالد ترمب”. اسواق الاسهم الاسيوية سجلت جمودا على هذه الخلفية، وتبعتها الاوروبية في بداية التعاملات، بانتظار التموضع الاميركي تجاه الحدث.
الين الياباني يرتفع. البعض يرده الى هذا التطور المتوتر، ولكنه ايضا يحدث تحت تاثير اقتراب نهاية السنة المالية اليابانية، وهي فترة تُعرف تقليديا بكونها تشهد عودة الرساميل الى البلاد، وبالتالي ارتفاع الطلب على العملة المحلية.

اتحاد البنوك الالمانية يفجر المفرقعات في طريق ماريو دراجي اياما قليلة قبل اجتماع المركزي الاوروبي يوم الخميس القادم. الاتحاد اعتبر انه لم يعد من الضروري متابعة سياسة التيسير الكمي، وكما سياسة الفائدة السلبية على ايداعات البنوك  لفترة طويلة؛ لان كل المعطيات المتوفرة توحي بان الانقلاب الاقتصادي الايجابي، ان من حيث ارتفاع التضخم او من حيث النمو بات على الابواب.
بيان اتحاد البنوك يلقى ايضا دعما من رئيس البنك المركزي الالماني ” ينس فايدمن” الذي صبت تصريحاته في نفس الاتجاه هذا، عندما اعتبر ان التضخم يرتفع والبنوك توفر المزيد من القروض ، ودعا المركزي الاوروبي لاعادة النظر بسياسته النقدية قريبا.
اوروبيا يبقى تاثير الاوضاع في اليونان بارزا. المحادثات بين الدائنين والحكومة اليابانية لم تصل بعد الى نتيجة، ولكن رئيس الوزراء اليوناني ” تسيبراس ” يطمئن الى ان احدا ليس له مصلحة بتعقيد الامور، بخاصة ان اوروبا تواجه مجموعة لا يُستهان بها من التحديات. الاعتقاد السائد يتجه الى الترجيح بان الحكومة الالمانية ستوافق في نهاية الامر على طروحات صندوق النقد بشطب بعض الديون ، او على بعضها على الاقل.
على صعيد التحدي الفرنسي لمنطقة اليورو من خلال الحملة الانتخابية المستمرة فانه مرشح للاستمرار كعامل عدم استقرار وقلق للعملة الموحدة. من المعلوم ان وصول مرشحة اليمين المتطرف ان حدث، سيؤد الى خروج فرنسا من اليورو، ما سيشكل تطورا كارثيا لا يتوقف تاثيره على منطقة اليورو فقط. الرئيس الفرنسي ” هولاند” وساعات قليلة قبل اجتماع رباعي يضمه مع رؤساء الحكومات الالمانية والايطالية والاسبانية في قصر فرساي قال انه لا يستهين الخطر القائم بوصول ” مارين لوبين ” الى الحكم.
بهذا يكون اليورو هذا الاسبوع في حالة عدم استقرار عالية نظرا لتضارب المؤثرات من جهة، والتي ترافقت مع اجتماع المركزي ليوم الخميس القادم، ومع بيانات سوق ا لعمل الاميركي ليوم الجمعة، وهي التي ستكون تحت المراقبة لمعرفة ما اذا كانت ستؤكد على تصريحات رئيسة الفدرالي حول ارجحية ارتفاع الفائدة في اجتماع منتصف الشهر الجاري،  او انها ستخفف من تاثيرها.. رؤية تقلبات بالاتجاهين للعملة الموحدة لن تكون مستبعدة ولا مستغربة في الايام القليلة القادمة، ولا يخفى ان الارتفاعات سيجدها البعض مناسبات بيع جيدة في رهانات لا زالت حية باتجاه التساوي بين العملتين الاوروبية والاميركية.
ويبقى السؤال: هل يرضخ ماريو دراجي للضغوط الالمانية هذه المرة فيتموضع في مؤتمره على خلاف ما هو عليه حتى الان؟ام تراه يظل على تشديده السابق بانه يريد رؤية ارتفاع التضخم النواتي قبل البدء بتعديل السياسة النقدية. التضخم النواتي الخالي من اسعار النفط لا يزال مستقرا على ال 0.9% وهذه ورقة مهمة بيد رئيس المركزي للمواجهة…