بيانات سوق العمل الاميركي قد تعزز الصورة الايجابية ولكن سيكون من الصعب عليها قلبها .

بعد اصغاء السوق بالامس الى ماريو دراجي في مؤتمره الصحافي المطوّل باتت الانظار اليوم الى بيانات سوق العمل الاميركي .

الخلاصة التي يمكن استخلاصها من كلام ماريو دراجي تبدو مريحة نسبيا للدولار. البدء بالنظر بتعديل السياسة النقدية مفتوحة على التطورات القادمة، ولكن شيئا لن يتقرر قبل نهاية الانتخابات الفرنسية. التقديرات ان النظر في الامر سيكون في النصف الثاني من العام الحالي، اذا سارت الامور على ما يُشتهى لها، واذا استمر التحسن في نسب التضخم والنمو ايضا. هذا ومن الملفت ايضا ان التقديرات الجديدة للتضخم للعامين 2017 و 2018 جاءت معدلة ارتفاعا، وهذا يصب في دائرة التفاؤل العامة ايضا.
اليورو استفاد من الحدث وتجاوز ال 1.0600 بارتفاعه من جديد، ولكنه يبقى معرضا للانتكاس من جديد فيما لو تأكد اليوم من خلال بيانات البطالة الرسمية ان سوق العمل الاميركي يمتلك القوة التي بدت عليه من خلال بيانات صدرت حتى الان. عليه فان ارتفاعات جديدة لليورو تبقى في موضع الشك، ما لم تصدر بيانات بالغة السلبية، وهذا مستبعد.

الانظار باعتقادنا مسلطة بدقة على نسبة الاجور التي يجب ان تسجل ارتفاعا ملحوظا حتى تزيد منسوب الايجابية الذي يتموضع السوق الان على اساسها. التوقعات على ارتفاع الى 0.3% من 0.1% بالنسبة الشهرية وهو توقع تفاؤلي لا بد ان تتعزز رهانات رفع الفائدة اكثر – وهي الان على مستوى مرتفع جدا – فيما لو تجاوز الرقم هذه النسبة.
لجهة عدد الوظائف المستحدثة فان التوقعات باتت عالية الايجابية ( 200 الف فرصة عمل تقديرا بنسبة وسطية )  بعد صدور تقرير التوظيف للقطاع الخاص الذي حمل مفاجأة جيدة باستحداث 298 الف فرصة عمل في فبراير. ايضا وايضا فان نسبة البطالة منتظرة على تراجع الى 4.7%.
بالمجمل فان السوق يعمل حاليا على اساس ان الفائدة سترتفع في الاسبوع القادم، ونستبعد ان تؤدي بيانات اليوم الى حدوث انقلاب في هذا التوجه. فقط بيانات بالغة الايجابية قد تؤدي الى فتح صفحة جديدة مفادها ان عدد القرارات التي سنشهدها هذا العام لن يقتصر على ثلاثة فقط كما كان معتقدا، وهذا بحد ذاته يبقي الدولار في دائرة التقدم الذي يتمتع به الان.
بالطبع ما تقدم يسمح بالقول ان اليورو لا يمتلك افقا صعوديا عاليا طالما ان الرهانات على الفائدة الاميركية تدور في هذا المناخ الطيب. ولا ننسى ان المؤثرات الجيوسياسية الاوروبية ستبقى بالمدى المنظور مصدر تاثير متقلب والى ان تتضح الصورة بالكامل في فرنسا حيث يبدو ان بريق مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبن قد تراجع بالامس بتسجيل المرشح المستقل المدعوم من اليسار مانويل ماكرون تقدما عليها للمرة الاولى.