اربعة بنوك مركزية تجتمع هذا الاسبوع. الفدرالي الاميركي يبقى في طليعة الاهتمامات..

بات من الواضح للجميع ان الفدرالي الاميركي سيخرج هذا الاسبوع بقرار رفع الفائدة الاول لهذا العام. السؤال الذي يشغل الاسواق الان بات التالي: كم من القرارات تبقى امامنا قبل بداية العام 2018؟
القرار آت هذا الاسبوع، ليس فقط لان البيانات الاقتصادية، وبخاصة ما تعلق منها بسوق العمل، باتت تلحّ على ذلك،؛ ولكن أيضا لانه بعد اسابيع من استلام الادارة الاميركية الجديدة لشؤون البلاد بات الفدرالي غير قادر على التراجع ، والا فان الاسواق ستخشى من مخاطرغير معلنة ( قد تدور حول مخاطر سياسة ترمب الجديدة ) تمنع من رفع الفائدة ، فتكون بذلك امام مخاطر انهيارات يصعب التصدي لها.
اضافة الى هذا التصور لا ننسى ايضا ضرورة تبريد الحماوة المفرطة في وول ستريت، وبالطبع فان اللجوء الى رفع محدود للفائدة يعتبر بمثابة رسالة مبردة للاندفاع الشرائي الذي تعدى حدود العقلانية منذ اعلان الرئيس الاميركي عن برامجه التنموية والضريبية الجديدة.
الى جانب قرار الفائدة ليوم الاربعاء ننوه ايضا باهمية تقديرات اعضاء الفدرالي بحسب نظام النقاط لمستقبل الفائدة والذي يصدر مع نهاية الاجتماع وقبل نصف ساعة من بداية المؤتمر الصحافي لرئيسة الفدرالي.
وماذا عما بعد قرار يوم الاربعاء المنتظر؟
حتى الان الاكثرية على قناعة بان قرارين اخرين منتظران هذا العام بحيث تكون الفائدة على 1.50% مع بدايات العام القادم. هذا ما تعتقده الاكثرية، ولكن بيانات سوق العمل الاخيرة، حتى ولو انها اظهرت ارتفاعا حادا في فرص العمل المتحققة في قطاع البناء الذي استفاد من الطقس الهادئ، بالرغم من ذلك فقد اثارت موجة من الرهانات جديدة تتحدث عن امكانية ان نشهد اربع قرارات رفع للفائدة بخاصة ان استمر التحسن في الاقتصاد.
وهل من المنتظر ان يستمر سوق العمل بهذا الزخم الغير عادي؟
هذا ما لا نريد الرهان عليه، ولا نريد التشجيع للرهان عليه. نفضل التموضع على اساس ان قمة الموجة الايجابية قد تحققت في التوظيف، وايضا في نسبة البطالة.
ولكن يبقى توجه الاجور المستقبلي.
نميل الى الاعتقاد من جهة ثانية  بان ارتفاع الاجور الذي يعتبر عائقا امام التعجيل في رفع الفائدة حتى الان نظرا لتناميه المتباطئ، لن يكون عائقا في المدى المتوسط. تنامي الاجور بوتيرة اسرع في الاشهر القادمة ممكن توقعه. هذا سيستتبع مواقف متزايدة داخل الفدرالي تتخوف من ارتفاع متسارع للتضخم وبالتالي تدعو الى رفع اضافي للفائدة.
بالمحصلة لا نريد التموضع منذ الان على اساس ان الدولار مقبل على ارتفاعات قادمة اضافية.
لا نريد التقليل من خطورة ارتفاعاته ومن معرفة الفدرالي لهذا الامر وعدم رغبته فيه.
لا يجب التقليل من احتمالات رفع الفائدة يوم الاربعاء وثم سماع تصريحات باردة لرئيسة الفدرالي تهدف من خلالها الى التصدي لرهانات على سياسة جديدة هجومية للفدرالي.
ولكن.. من جهة اخرى  لن يكون من الحكمة حذف خيار اضطرار الفدرالي لرفع هجومي للفائدة هذا العام من الحسبان منذ الان ( تحت ضغط ارتفاع الاجور والتضخم ) ، وبالتالي عودة الدولار للارتفاع؛ حتى ولو انه سجل تراجعا يوم الجمعة الماضي، غير مبال بنتائج البيانات الايجابية التي فاقت التوقعات.

تبقى الاشارة الى اهمية مواعيد بيانات مبيعات التجزئة والتضخم الاميركي لهذا الاسبوع يومي الثلاثاء والاربعاء وهي تصدر قبل الاعلان عن قرار الفدرالي والمؤتمر الصحافي لرئيسته..

وماذا عن الساحة الاوروبية؟
ابرز ما استلحق بمواقف ماريو دراجي ليوم الخميس الماضي تاتي الانباء المسربة عن الاجتماع والتي افادت ان بعض اعضاء المركزي اثاروا مسالة رفع الفائدة حتى قبل انتهاء العمل ببرنامج التيسير الكمي. الانباء افادت ان مناقشة هذا الخيار تم ولكنه لم يأخذ حيزا واسعا من النقاشات ولم تلق التاييد الواسع. هذا الامر ساعد اليورو على تحقيق ارتفاعات نهاية الاسبوع الماضي. من الصعب تصور تحقيق ارتفاعات مماثلة بداية هذا الاسبوع مدفوعا بنفس المؤثرات.

اشارة اخيرة الى اجتماع المركزي البريطاني يوم الخميس. ايضا الى اجتماع المركزي الياباني والمركزي السويسري يوم الخميس ايضا.