هل تكون نتائج اجتماعات العشرين محفّزة لتراجعات اسواق الاسهم التي طال انتظارها؟

فشل قمة العشرين التي انعقدت في بادن بالمانيا في التوصل الى اتفاق واضح حول استبعاد الحماية التجارية والابقاء على الاسواق المفتوحة كان الحدث الابرز الذي ستعتبره الاسواق انعكاسا لفشل القمة الاميركية الالمانية واصرار الرئيس ترمب على مواقفه السابقة من هذا الامر.  خلو بيان المجتمعين من ادانة الحماية التجارية يعتبر اذعانا للارادة الاميركية بالطبع.
بالطبع ستكون المانيا هي البلد الاوروبي الاكثر تضررا من هذه التطورات حيث ان إن اخفاق المسؤولين الماليين من حول العالم في الاتفاق على مقاومة الحماية التجارية ودعم التجارة الحرة يمثل انتكاسة لمجموعة العشرين ويهدد نمو الاقتصادات التي تعتمد على التصدير والمانيا من ضمنها.

الرد الياباني كيف كان؟

من جهة أخرى فإن الفشل هذا ووجه على ما يبدو بعدم رضا عالمي بمواجهة الولايات المتحدة حيث ان رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي قال يوم الأحد إن على الاتحاد الأوروبي واليابان التوصل سريعا إلى اتفاق اقتصادي، مشددا على أهمية التجارة الحرة لبلاده. وأضاف في افتتاح معرض “سيبيت” للتكنولوجيا في هانوفر بشمال ألمانيا “علينا التوصل إلى اتفاق شراكة اقتصادية بين اليابان والاتحاد الأوروبي في وقت قريب. تريد اليابان، بعد أن جنت فوائد كثيرة من التجارة الحرة والاستثمار، أن تكون المدافع الذي يدعم الأنظمة المفتوحة (للاقتصاد) إلى جانب ألمانيا”.

وماذا عن الموقف الالماني؟

المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل لم تتأخر برد التحيّة بمثلها اذ قالت أن بلادها تؤيد بشدة التجارة الحرة والأسواق المفتوحة في وقت تنزع فيه الولايات المتحدة نحو الحمائية على نحو متزايد. واضافت في معرض “سيبيت” للتكنولوجيا في هانوفر “نريد حقا الأسواق المفتوحة والتجارة الحرة ولا نريد بالتأكيد أي حواجز لكن في وقت يهيمن فيه الاتصال عبر الإنترنت نريد أن نربط بين مجتمعاتنا وأن نتركها تتعامل بإنصاف مع بعضها البعض وهذا كل ما تعنيه التجارة الحرة”. ورحبت ميركل بالموقف الياباني قائلة: “من الجيد للغاية أن تقول اليابان أننا نريد اتفاقا للتجارة الحرة ونريده سريعا لأن ذلك قد يمثل المعادلة الصحيحة وتود ألمانيا أن تكون قوة دافعة وراء هذا.”

وماذا عن الموقف الصيني؟

 كلام مشابه جاء من الصين حيث سمعنا  نائب رئيس الوزراء الصيني يؤكد إن الصين تعارض الأشكال المختلفة للحماية التجارية وتؤيد التجارة الحرة . وأردف قائلا لمنتدى تنمية الصين في بكين إن العولمة يجب أن تستمر حتى على الرغم من مواجهتها صعوبات مؤقتة. وابدى عرضه واستعداد الصين للعمل مع الدول الأخرى لمجابهة الأشكال المختلفة للحماية في التجارة والاستثمار.

والخلاصة؟

جابرييل فلبرماير الاقتصادي في “معهد ايفو الالماني” قال لرويترز “الصياغة الضعيفة بشأن التجارة هزيمة لرئاسة ألمانيا لمجموعة العشرين. هذا صحيح تماما في ضوء حقيقة أن ألمانيا من أقوى الدول المصدرة وتعتمد أكثر من أي دولة أخرى على الأسواق الحرة للحفاظ علي رخائها. إن عدم رفض الحماية التجارية خروج واضح عن المعهود. كل شيء محتمل الآن. أن المستقبل قد ينطوي على إضعاف منظمة التجارة العالمية واستغلال أسوأ لسياسات الحماية التجارية.”

ما تقدم يوحي بان التعنت الاميركي يدفع باتجاه تكوين تكتلات قادرة على مواجهتها وربما عزلها منعا لاستفرادها، ذلك انه من غير المستبعد ان يكون رئيس الوزراء الياباني قد عاد من زيارته الى الولايات المتحدة بسلة لا تحوي أكثر مما حوته سلة المستشارة الالمانية.
هل سيعني كلّ ذلك بداية اسبوع صعب لاسواق الاسهم؟ أم تراها ستكون قادرة على التموضع الدفاعي وهضم الحدث؟
هل نكون الان امام انطلاقة جديدة للذهب بتشجيع من الاجواء الخلافية المستجدة؟
نعتقد ان اليقظة باتت واجبة…