خشية من استحالة تنفيذ وعود ترمب تدفع المستثمرين الى الهروب من الاسهم. من الدولار ايضا.

بلبلة في الاسواق انتجت قلقا فكان تراجع البورصات ومعها الدولار وعملات السلع ايضا. الرالي الذي انطلق بعد انتخاب ترمب وتربعه على عرش البيت الابيض، والذي ارتكز على تغريداته التويترية لا بد ان تكون له نهاية ، وها هي قد اتت على ما يبدو. ما وعد به لم يحقق منه شيئا حتى الان، ولم يقدم اية تفاصيل مقنعة عنه،  و ان لم يحصل هذا  فالانتكاسة.
عدد متزايد من المستثمرين يعتقدون الان ان الرئيس الاميركي سيكون عاجزا عن الوفاء بوعوده التي قطعها.  والسؤال يبقى عن مصادر التمويل: من اين له هذا. الى ذلك فثمة خوف من استحالة قدرة الجمهوريين على افشال برنامج اوباما الصحي، وهذا سيجعل استحالة تمويل برامج ترمب اكثر ترجيحا.
الى ذلك لا ينسى احد ان حدود الدين المسموح بحسب تصويت سابق في الكونجرس على 18 الف مليار دولار تمت مقاربته، وان تصويتا جديدا سيكون ضروريا لرفعه الى 20 الف مليار. بالطبع سيكون من السهل على الاكثرية الجمهورية المتحكمة بمجلسي الكونجرس اقرار قانون رفع الحد الادنى للدين، ولكن المشكلة تكمن في مصداقية النواب الذين كانوا يعارضون هذه الخطوة في عهد اوباما لعرقلة مشاريعه ،فكيف سيكون لهم التسهيل الان؟

من الطبيعي في هذه الظروف ان تكون اسواق الاسهم بحاجة لبلبلة قليلة لتندفع متراجعة.. وهذا ما حدث.. السؤال الان هل بدأت حركة تمتد الى ايام قادمة ام سرعان ما سنشهد طلبات شراء جديدة.؟ في الحقيقة يُخشى بحق ان يكون تراجع اليوم مختلفا عن سابقاته، وان نكون قد شهدنا القمة القياسية على مؤشرات الاسهم الاميركية.

مؤشر الدولار الذي تصدره وول ستريت جورنال والذي يقيّم العملة الاميركية مقابل سلة من 16 عملة اخرى تراجع الثلاثاء بحدة وبلغ المستوى الادنى منذ 11 نوفمبر. 32%  من المستثمرين يعتبرون ان الدولار يتواجد الان على قيمة اعلى مما يستحق وهذه نسبة هي الاعلى منذ يونيو العام 2006 بحسب ما اصدره بنك اوف امريكا.
الظهور التلفزيوني الاول لمرشحي الرئاسة الفرنسية اظهر ان مرشحة اليمين المتطرف لوبن تقف امام عوائق جدية تمنعها من الوصول الى الاليزيه. هذا اراح اليورو طبعا وصمد فوق ال 1.0800.

ايضا العملة البريطانية سجلت ارتفاعا ملموسا مقابل بقية العملات بما فيها الدولار. خلفية الارتفاعات كانت استنادا الى صدور بيانات التضخم على ارتفاع فاجأ بقوته. هذا قد يكون سببا يدعو المركزي البريطاني الى البدء برفع الفائدة تيمنا بالفدرالي الاميركي في وقت قريب.

الذهب من الطبيعي ان يستفيد من مثل هذه التطورات. مقاربة ال 1250$ للاونصة تمت والقادم سيبقى على ارتباط بطول امد الاجواء المستجدة وبانتكاسة الدولار طبعا.
الين الياباني استفاد ايضا من ميزته كملاذ آمن ولكنه مستفيد في كل حال من استمرار استغلال الاسعار الجيدة  لشرائه  مع كل اقتراب لنهاية السنة المالية اليابانية نهاية الشهر الجاري.
ويبقى ترقب المستجدات من تصريحات مبرمجة ومداخلات مفاجئة بهدف التاثير على مجرى الحدث. يبقى بالطبع وقبل كل شيء التنبه لموقف الرئيس الاميركي من خلال تغريداته .